فضُّ الاعتصام خنجرٌ في خاصرة القوات المسلحة

7

صدقاً وعدلاً 

عميد ركن فيصل جنقول 

بعثرتني وأنا أموت لأجمعك وتركتني فمضى الفؤاد ليتبعك
وبقيت اسأل خنجراً أغمدته أتراه حين قتلتني قد أوجعك
بمنتهى الشفافية، أيّاً كان من فكر بفض الاعتصام فهو خائنٌ لوطنه، ظالمٌ لشعبه، كارهٌ لجيش بلاده، يهوى ويستطعم الفتن.
حرم القيادة كان أكبر من مهرجان (كان) بجنوب فرنسا على سواحل خليج كان اللازوردية، حرم القيادة أقيمت فيه أكبر مهرجانات الكرة الأرضية، أقيمت فيه أكبر حشود لصلاة الجمعة، دقت فيه الدفوف الصاخبة، والأهازيج الكلاسيكية الهادئة، وتلاقح فيه التراث السوداني بلوحة لا يرسمها (سلفادور دالي)،  وأفصحوا عن مهارات في النحت تفوقوا فيها على (فدياس)، وأنشدوا فبرعوا أكثر من (زرياب)، وتلوا أشعاراً فاقت (طاغور)، و تفلسفوا بتواضع (سقراط). حتى شهق خلفهم غدراً من يقول
بيني وبينك تستبين مخالبي
وتسيل من شدقي الدماء
وحش انا غول خرافي العداء
تحوي توابيتي دقيق الموت تزحف من سراديبي ثعابين الشقاء
بهذا العواء الفاسد برع في إحداث فجوة بيننا وشعبنا، وعصف بعلاقة ود أساسها متين، بنيت على أرض المحبة، لكن الشعب السوداني والذي أمدّته حياته المفعمة بالبطولة والايمان والشجاعة قد مر بتجارب حية، فإطلع على سرائر محيطية، وخبر النفوس، وكشف عن الدواخل، قادر على تجاوز سحابة الصيف هذه بما تيسر له من ثقافة عميقة متسعة، وذائقة فنية واستعداد فطري للتأمل والفلسفة، حيث يدري أنه يتعرض إلى إغواء أجوف وزبد سوف يذهب جفاء، ويبقى الود ما بقيت الحياة، ويدري أن القوات المسلحة هي عماد الدولة..
حيث قال كسرى
لا سلطان إلا بالجند
لا جند إلا بالمال
لا مال إلا بالبلاد
لا بلاد إلا بالرعية
لا رعية إلا بالعدل
هكذا تحكم الدولة برجالات الدولة، بسطوة الجيش، وتأمين الدولة من الأعادي، والشعب هو الرافد الرئيسي للجيش بالمال والرجال، والعدل هو أساس الحكم وهو ما خرجت إليه الجموع الهادرة. ما تزال ثقتنا في شعبنا لاتحدها حدود الجفاء، و لا تكبلها قيود اللوم، ونعود للبحر القديم فنهمس على حياء..
عبرت ملامحك النضيرة خاطري فهتفت ليتك لا تزال
للريح خمرك للمساء وللظلال
والبرق لي والرعد والسحب الخطاطيف الطوال
كيف لنا أن نربي ونورث جيلاً يلاطف جيشه، من بعيد كلنا ذاهبون ويبقى الوطن، الجيش، و جيل المستقبل الذي يحمل العلم بألوانه الأربعة، لا نريد لهذا الجيل أن يترنم برائعة الجنرال عوض أحمد خليفة..
من بعيد تكفيني منك نظرة أو طيف ابتسامة، نظرة تفضح سر عيونك، فيها نجواها وكلامها، فيها من معنى المحبة رقتها وخيرها وسلامها..
ونعود للبحر القديم ونقول..
كيف ارتحالك في العشي بلا حقائب أو لحاف
ترتاد أقبية المكاتب والرفوف السود والصحف العجاف
زمناً يمص الضوء من عينيك يصلب وجهك المنسي في الدرج العتيق
أثراً كومض شرارة تعبي على خشب الحريق
كيف ارتحالك أيها المصلوب مثل شواهد الموتى بزاوية الطريق
سكن السحاب ومر طيفك من جديد
نثرته كف البرق حين تلاحق الإيماض وانعتقت شرارات الرعود
أرخى وأزهر ثم طار زنابق كالفجر لامعة الخدود..
و لا زلت أؤمن بكسب الرهان على مضمار هوى الشعب من بعد لوم، ولابد من احترام هذا الجيل واحترام تفاصيله، دقيقها وعريضها، نشأنا فلم نعلم من العالم إلا اسمه ورسمه، و نشأوا والعالم بين أيديهم كما قال الكاتب الإيطالي امبرتو. الانترنت حررنا من سطوة المعلومات المعلبة، لذا وجب علينا النظر إلى جوهرهم، فهم مستقبل السودان ووصيتي لقبيلة الكاكي، المعاملة بلطف معهم وكأنك تعامل ابناءك بالمنزل واحترام انسانيتهم، وعدم بذر الغبن بالمعاملة الخشنة، و من هم؟!، هم ابني وابنك وابن أخيك وابن شقيقتك وابن الجيران، وهم من نجدهم إما ثائرين وإما منفعلين، وإما ضاحكين مستبشرين، تعاملوا بلطف وحببوهم إليكم وحببوا إليهم مهنتكم وإلا أاصبحنا مطية لكل متربص.
وإذا وجدتموهم في عيب – وهيهات هيهات – تذكروا أن من عادة الكريم إذا قدر غفر، وإذا رأى زلة ستر. حينها ننعم بمستقبل زاهر لأنهم شموس الغد .
أتدرون لماذا بُنيت حدائق بابل المعلقة؟، بناها الملك ارضاءا لزوجته اميتس، حين اشتهت العيش في تلال ذات أشجار غنّاء.
والشعب يريد أن يرى جيشاً قوياً ونحن كذلك، قومياً وتفضحنا ملامحنا نحنا سمرتنا وسوادنا من لهيب نار الكرامة، محباً لشعبه، أهواك فأنت دمي وكل ما أقتني.
وكما بنى الملك حدائق بابل، جندينا يقول (أنا في العيون ببنيلو دارين من مودة ومن منى).
ولابد أن تُضاء مصابيح الزفاف، ونتقبل التبريكات من القديس، وحينها نتقاسم تراتيل الصباح الموشاة بالسحر الحلال والماء الزلال، وترانيم المساء المستوحاة من كتب السماء. هذا الوطن نختلف فيه لا عليه، وإذابة جليد الجفاء بيننا والمحبوب يسير وترك الجناة جد عسير، لأن ما بيننا سكة السفر الطويل من الربيع إلى الخريف.
أما الشهداء، فقد مروا علينا كأن الورد أرسلهم ففاح بالأرض من أقدامهم عبقُ. ذكراهم بالعمل وتحقيق الشعارات التي من أجلها خضبت الأرض البتول بدمائهم وكان مهراً للحرية.

وميضٌ أحمر
لنشارك أهل الشهداء عبر الحقب التاريخية فرحتهم بما قدم ابناءهم وحزنهم بما اعترت قلوبهم فغلب الحزن على ملامحهم، لذا كان السوداني أصدق الشعوب..
ملامح وضاءة
أُخفي الهوى وملامحي تُبديه
وأُميته وصبابتي تُحييه
فكأنني في الحسن صورة يوسف
وكأنني في الحزن مثل أبيه
صدق رهيب، نعطي كل تعبير حقه ومستحقه

الحب في قلبي خالد
ما ممكن يزول
مهما غنى واشي واتنكر عزول

التحية للجيش الأبيض
النصر لنا

..

اليوم التالي

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!