فض الاعتصام.. ليس من رأى كمن سمع!!

5

حيدر أحمد خيرالله

*عند تكوين الحكومة الانتقالية علقنا عليها الكثير من الآمال، لكنها نضخت بكثير من الآلام جعلتنا نقف أمام المشهد ونستعيد الذكرى الأليمة.. كانت ليلة ماطرةً مطراً متفرقاً وسيارات الشرطة تنطلق من جانب وتتبعها أو تتقدمها تاتشرات الدعم السريع والعديد من أفراد القوات المسلحة ذاهلة عيونهم وهم يركضون ويسيرون زرافات ووحدانا وفي مجاميع صغيرة داخل ساحات الاعتصام الذهول يلف المكان بالترقب والانتظار والتحدي المتمرد في عيون ودم الشباب كان كل شيء غير طبيعي.. اليقين الوحيد الراسخ في النفوس هو أن ثمة بوادر كارثة في الأفق تنذر بأن رؤوساً ستطير ومؤامرة دنيئة تلوح في أفق ساحة الاعتصام، كان المشهد المرتبك والارواح المشتاقة للقاء ربها تتحدى وتتوحد تجاه المقاومة وتصر على أن تظل تقاوم حتى آخر لحظة ولا تبيع ثورتها بثمن بخس في سوق النخاسة السوداني وداخل سوح الاعتصام كان هناك القتلة بالوكالة بين الثوار يوهمونهم بأنهم منهم ويشهد الله أنهم لم يكونوا سوى قتلة مأجورين والفيديوهات التي انتشرت بعد الجريمة النكراء انكشفت بعدها ايضا فيديوهات لم تر النور بعد، وتتمخض في رحم الغيب الادلة التي تدين هؤلاء وأولئك وننتظر اليوم الذي تنكشف فيه الحقائق وتسقط كل أوراق التوت عن الأنبياء الكذبة وهذا يوم غير بعيد.

*وعندما حاورنا الأستاذ نبيل اديب رئيس لجنة التحقيق في فض الاعتصام حدد لنا أنه سوف يقدم نتائج التحقيق خلال أسبوعين أو ثلاثة بعد رفع الحظر، هذا التحديد القطعي كان روح حوارنا مع الأستاذ الفاضل /نبيل أديب حول نتائج التحقيق في فض الاعتصام، وأكثر ما يلفت انتباهنا هي طريقة السيد عبدالله حمدوك رئيس الوزراء والأعجب أن الثورة عندما اتت به رئيساً للوزراء كانت تأمل في أن يتحمل مسؤولياته كاملة امام تحديات المرحلة وحقائق الواقع بعد نجاح الثورة وتكوين هذه الوزارة العجيبة، لكن الفاجعة الكبرى تمثلت في أن السيد رئيس الوزراء لا يريد أن يتحمل مسؤولية إدارة الدولة، فنجده في قضية فض الاعتصام قد حول امر كشف فض الاعتصام إلى لجنة فإن نجحت اللجنة في كشف فض الاعتصام وسلمتهم للشعب السوداني سوف لن تعدم الحكومة من يقول له (شكرا حمدوك)، وإن فشلت اللجنة سيقول حمدوك انا قد عينت اللجنة واللجنة فشلت، وبذلك يكون الدكتور حمدوك قد ابعد نفسة من أي مسؤولية ونفس هذه الطريقة تعامل بها رئيس الوزراء مع الملف الاقتصادي فقد كون اللجنة الاقتصادية ورضي لنفسه أن يكون نائب رئيس اللجنة الاقتصادية فإذا نجحت اللجنة في الملف الاقتصادي فنجد من يصرخ (شكرا حمدوك) واذا فشلت سيقول حمدوك لقد عينا اللجنة وفشلت في الملف الاقتصادي، وهكذا نجد الدائرة تدور في حلقة مفرغة والقضايا المتراكمة، ودكتور حمدوك (لجان) قد كون للاقتصاد لجنة ولا نجاح الموسم الزراعي لجنة، ولفض الاعتصام لجنة، وفي كل هذه اللجان تتأكل الدولة السودانية وتظل الحكومة الانتقالية ووزراؤها الذين لا يعرفوننا ولا نعرفهم يجلسون على كراسي الوزارة كالجملة الاعتراضية هم في شطر والشعب السوداني في الشطر الاخر وامهات الشهداء تقتلهم الحسرة على دماء فلذات أكبادهن الذين هتفوا حرية سلام وعدالة حتى سقطوا في دمائهم شهداء وأحياء عن ربهم يرزقون.

*إن العام الذي انصرم على جريمة فض الاعتصام فإن شعبنا ينتظر وبصبر عجيب وإننا نرجو أن لا يطول انتظاره لنتائج فض الاعتصام فإنه من المؤلم جدا على الوجدان الشعبي أن يظل القاتل حرا طليقا وأولياء الضحايا يرونهم وهم ينعمون بحرية لم يوفرونها لغيرهم ثلاثين عاما، وننادي بسرعة البت في هذا الملف حتى لا نهنف ثانية : الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية وها قد قلناها في الذكرى الأولى لفض الاعتصام ونرجو أن تكون الأخيرة.. وسلام يااااا وطن

سلام يا

خاطب حمدوك الشعب السوداني قائلا (اقف أمامكم اليوم لأخاطبكم في ذكرى واحدة من أكثر اللحظات حزنا وألما في تاريخنا المعاصر وهي الذكرى الأولى لجريمة فض الاعتصام الثوري الذي انعقد جمعه أمام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وفي ولايات السودان المختلفة منذ السادس من ابريل) رئيس الوزراء متذكر الجريمة ؟! طيب لجنة التحقيق ليه قاعدة سنة كاملة؟!سيدي الرئيس ليس من رأى كمن سمع.. وسلام يا..

جريدة الجريدة الخميس 4 يونيو2020

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!