فوضى المسجل التجاري العام

0
أيمن كبوش
# على أيام النظام السابق، كان المستثمرون الأجانب يتحدثون بكثير من الاستهزاء والاستغراب عن الإجراءات السودانية المتبعة للحصول على تراخيص العمل، حيث وضعت الدولة، وقتها، في كل نافذة  “همباتي عينه قوية” تحفزه وتحرضه على العمل بمبدأ “أنا الحكومة” فيسير الإجراءات بمزاجه الخاص ويوقفها بمزاجه الخاصة.. دون أن يخشى رقابة أحد، لأن مديره المباشر والأعلى منه مشغول ببناء العمارة الجديدة.. وتغيير سيارة المدام والمضاربة في تجارة السيخ والأسمنت والسكر والتوق لانضمام الزوجة الرابعة.
# عدم اهتمامنا بتحريك الملفات.. وعدم انشغالنا بدفع عجلة الإنتاج.. عادة سودانية لا علاقة لها بالكسل.. بقدر ما هي “روح شريرة” تتلبس أكثرية المشتغلين في العمل العام، خاصة أولئك الذين لديهم ارتباط مباشر مع الجمهور،  تظهر هذه الروح ولا تختفي وكأنها الختم الاوحد الذي يؤكد الأهمية بممارسة السادية على خلائق الله وإبقائهم طويلا تحت رحمة عذابات “امشي وتعال” ثم “تعال بكرة”.
# هذه التفاصيل اليومية عصية التصديق عند أولئك الذين تأتيهم الخدمة الحكومية في مكانهم.. ولكن واقع الحال يؤكد بأن البلد كلها مازالت تسدد الكثير من الفواتير المهدرة من بند تنميتها وتطورها لصالح بطالتها المستشرية.
# يحتاج الواحد منا لزيارة صغيرة لمؤسسة حكومية واحدة في الخرطوم مثل المسجل التجاري العام لجمهورية السودان لكي يرى العجب وفي رواية العبث، الذي أحسبه عبثا ممنهجا ممن لا يعطون أي قيمة للوقت، مع ان هذا المسجل، الذي يتبع لوزارة العدل.. لا يقدم أي خدمة مجانية للمواطنين من خلال نوافذه الكثيرة وإنجازاته المتعطلة.. كأن هناك جهة بعينها تريد أن ترى الشعب السوداني في هذا العذاب اليوماتي لتمد لسانها للناس بأنهم استبدلوا عهد آخر وزير في حكومة البشير، لا أذكر اسمه، بعهد نصر الدين عبد الباري، ففسروا المعاناة بالمعاناة بعد الجهد وارتال الشهداء وكمية الدماء، ليجيء حصادهم من التغيير هشيما.
# هذا العبوس الذي يبدو على معظم موظفي المسجل التجاري، يقابله اهتمام واحترام من قلة نادرة ظلت تخفف على المواطنين الذين لا يرون بأن الخدمة المقدمة، لا تحتاج لمحام يجيد التجوال بين المكاتب.. علاوة على أنها لا تحتاج لانتظار بالأيام من أجل الحصول على “اسم عمل” أو إيداع وتوثيقات شركة، ولكنها البيروقراطية السودانية الكذوبة التي تضعنا في المركز “الطيش” في تقديم كل الخدمات.

التعليقات مغلقة.