فيديوهات فض الاعتصام .. هل تكفي للإدانة؟

55

*الخرطوم : أحمد جبارة*

تدوال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي هذه الايام ، مقاطع فيديو مروعة عن فض الاعتصام في القيادة العامة ، الامر الذي أثار سخط وغضب الكثيرين ، وأظهرت المقاطع التي انتشرت على نطاق أوسع مشاهد عنف من مسلحين ونظامين ارتكوبها بحق المعتصمين بالقرب من القيادة العامة ، فيما يتمدد السؤال ، حول مدى إمكانية التحقيق في هذه الفيديوهات ، وهل ذات الفيديوهات تكفي للإدانة ؟ ومن يقف وراء إنتشارها ؟
*فلاش باك*
لم تكن هذه الفيديوهات الوحيدة التي تم تداولها ، حيث سبق وأن أنتشرت مقاطع فديو أخرى عقب عملية الفض مباشرة ، ووقتها أظهرت المقاطع الوحشية صورا لشخصين بملابس عسكرية يقفان بحذائيهما على وجه شاب ملقى على الارض ، فيما أظهرت مقاطع فيديو أخرى لمجموعة من النظامين يحيطون بفتاة بشكل غير لائق ، كما قام أحدهم بوضع يده حول رقبتها وهي تصرخ ، كذلك أظهرت المقاطع وقتها مسلحين يضربون أشخاص بعصى خشبية ، وأثارت فيديوهات وصور فض اعتصام القيادة وقتها أحزان السودانيين، بعد أن انتشرت خلال يومين بعد عودة خدمة الإنترنت التي قطعت خلال فض الاعتصام من قبل سلطات المجلس العسكري الانتقالي الذي كان يحكم البلاد وقتها ، في وقت كانت تغييب فيه وسائل الإعلام عن ميدان الاعتصام، لكن كاميرات لناشطين وهواة وربما جهات أخرى كان تترصد بعضاً مما حدث في ذلك الصباح .
*مستند عُرفي*
رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في قضية فض اعتصام القيادة العامة د. نبيل أديب أوضح في تصريحات صحفية ، أن فيديوهات الفض مستند عُرفي قابل للانكار كما يسميها القانون، مشدداً على ضرورة تدعيمها ببينة بواسطة فنيين تثبت تاريخ الفيديوهات ومواقع تصويرها وأنها لم تتعرض لتعديل بعد تصويرها ، وأشار في هذا الصدد إلى أن انجاز هذه المهمة يتوقف على قدوم الخبير الفني من الخارج. وأضاف :” شهادة الفنيين تعطي الفيديوهات قوة بالاثبات لان فحص الفيديوهات دراسة فنية لها خبراء ومعدات”. وتابع :” نتائج الفحص تقرر حقيقة الفديوهات وليس أنا”. مشدداً على أنه في حال ثبت أن فيديوهات فض الاعتصام حقيقية، لن تكون دليلاً كافياً للإدانة بل ستكون دليلا له وزنه لأن الإدانة يحددها القاضي.
*عدد الفيديوهات*
وبحسب مقرر لجنة التحقيق في فض الاعتصام الاستاذ صهيب عبداللطيف فإن اللجنة تحصلت عدد من الفيديوهات قدمها الشهود تقدر بحوالي ٣٠٠ فديديو .فيما قال اديب إنه واستنادا لاستراتيجية التحقيق فإن الفيديوهات عنصر مهم في استقصاء واستجلاء الوقائع والحقائق وهذا امر لاخلاف عليه ، مستدركا ، ولكن حتى يكون لهذه الفيديوهات القيمة الاستدلالية المطلوبة حاليا وامام المحكمة المختصة لاحقا فانه لابد وان يتم عرضها على جهات فنية مختصة تستطيع فحص هذه الفيديوهات واعداد تقرير بشأنها ، وأضاف في تنوير إعلامي بوزارة الاعلام ، هذه الجهة اعطانا قرار التشكيل امكانية الاستعانة بالاتحاد الافريقي للمساعدة في الامر الا انه وللاسف اعتذر بعد وقت طويل عن هذه المهمة وبالتالي كان لابد لنا من الرجوع إلى السيد رئيس مجلس الوزراء باعتباره صاحب قرار التشكيل للتشاور معه حول الامر وهذا ماحدث وكما ذكرنا فان هناك عدد من الخيارات يجري البحث عن افضلها للقيام بالعمل المطلوب ، وتابع ، ما ظهر من فيديوهات في هذه الايام امر يدعو للدهشة فالسؤال من هي الجهة التي تقوم بنشر هذه الفيديوهات على اقساط وفي تواقيت مختلفة، ولماذا لم تقدمها مباشرة للجنة وهي تعلم انها الجهة المسئولة عن التحقيق وهل هي تقصد التاثير على عمل اللجنة ، مؤكدا أن هذا عمل يقع بالمخالفة للقانون ويعرض مرتكبه للمساءلة القانونية ، لافتا إلى إنهم سوف يقومون باتخاذ هذه الاجراءات القانونية في مواجهة هذا الشخص او الجهة .
*شواهد وأدلة*
ويتفق المحلل السياسي بروف ، صلاح الدين الدومة مع ماذهب إليه إديب ، إذ يرى في حديثه لـ(الجريدة ) أن الفيديوهات غير كافية للإدانة ، بيد أنها بحسب الدومة تساهم وتعزز الأدلة التي تصل لمن ارتكب فض الاعتصام ، منوها إلى أن الفيديوهات تعتبر أحد الشواهد الاساسية التي تؤكد مرتكبي الجريمة ، وفي سؤال حول من يقف وراء إنتشار الفيديوهات ؟ يقول الدومة ، قد يكون كوادر الامن الذين حدثت بيهم خلافات وذلك بغرض توقيع خصوهم في جريمة الفض ، وأضاف ، قيادات الأمن تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ، ولم يستبعد الدومة أن يكون من قام بإنتشار المقاطع هم أسر الضحايا وذلك لإظهار الجريمة للجميع وهو الامر الذي يشكل ضغط على اللجنة والحكومة في الاسراع في تحديد نتائج اللجنة ، واردف ، كذلك قد يكون من قام بنشر الفيديوهات أحزاب ومؤسسات تعرضت لعقوبات قاسية من قبل النظام السابق لذلك تريد أن تتشفى منهم بحسبان أن بقايا النظام السابق أحد الذين متهمين بعملية فض اعتصام القيادة .
*فيديوهات مبتورة*
القانوني معز حضرة يذهب في حديثه لـ(الجريدة ) إلى أن المقاطع التي تم تداولها صحيحية ، مستدركا ، لكنها مبتورة لجهة أنها تريد توجه لجنة التحقيق في فض عملية الاعتصام والراي العام إلى أن من قام بفض الاعتصام هم أجهزة نظامية محددة ، بجانب أخفاء أجهزة نظامية أخرى قامت بفض الاعتصام ، مستدلا بفيديوهات أخرى كانت تظهر نظاميين أخرين يرتديون الزي المدني ، ولفت حضرة إلى أن الفيديوهات التي ظهرت تدخل في سياق حرب الشائعات التي يقوم بها فلول النظام السابق ، مؤكدا إنهم الان يسيطرون على الاعلام في وقت غابت عن الساحة اعلام الاجهزة الرسمية ، داعيا الحكومة إلى ضرورة معرفة من قام بنشر هذه الفيديوهات والقبض عليهم .

*الجريدة*

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!