https://www.dirtyhunter.tube

في تقليد للشيوعيين.. إسلامويون ينزلون تحت الأرض

4

 

blank

 

حيدر المكاشفي

انتبه الزميل الصحفي النابه صديق رمضان لاختفاء مجموعة من قيادات الحزب المحلول (المؤتمر الوطني)، ففي تقرير له نشرته (الانتباهة أون لاين)، رصد التقرير الاختفاء المتعمد لمجموعة من تلك القيادات المطلوب مثولها امام العدالة في قضايا مختلفة على رأسها قضايا فساد واستغلال نفوذ، وشملت قائمة هذه القيادات كما جاء فى التقرير، كل من رئيس الحزب المحلول بولاية الخرطوم أنس عمر الذي اختفى تماما وتوارى عن الأنظار بعد ضجيجه وعجيجه ووعيده وهرطقاته التي ملأت الاسافير، حتى أن أحد كبار مناصري النظام المخلوع تأسف على حال الحزب بعد أن ارتقى إلى سدته شخص متهور ومتسرع وسطحي مثل أنس عمر، ومن الذين أخفوا أنفسهم للحيلولة دون إعادتهم إلى سجن كوبر بعد إطلاق سراحه المستغرب أسامة عبدالله صاحب مؤسسة سودان فاونديشن التي تم تفكيك تمكينها، اما المختفي الثالث فهو وزير الخارجية الأسبق علي كرتي الذي يقول عنه التقرير وفقا لمصادره المؤكدة إنه يقود العمل المعارض السري للمؤتمر الوطني المحلول، اما رابع المختفين فهو كمال عبداللطيف، وخامسهم الزبير محمد الحسن الذي تم إطلاق سراحه بعد اعتقال قصير، أما سادسهم فهو المتعافي وما ادراك ما المتعافي، ومحاولة هذا السداسى لاخفاء انفسهم ان كان بالهروب الى خارج البلاد فهي تعيد للذاكرة حكاية عملية تهتدون لامام الانصار ورئيس حزب الأمة الصادق المهدي عام 1996 التى غادر عبرها الى دولة اريتريا، وأما اذا كان الاختفاء هو عملية نزول تحت الأرض بالداخل لتحريك وقيادة العمل التخريبي ضد الفترة الانتقالية وإسقاط حكومتها وهو الارجح عندى لبعضهم على الاقل، فان ذلك كذلك فانه يعيد للأذهان التكتيك المعروف الذي ابدع وتفنن فيه الحزب الشيوعي وخاصة زعيمه الراحل محمد ابراهيم نقد الذي يعتبر الأشهر والأبرع في تطبيق هذا التكتيك، وعليه يكون هؤلاء الإسلامويون يقلدون الشيوعيين حذوك النعل بالنعل، ولا غرابة فالمعروف والثابت أن هؤلاء الإسلامويين منذ نشأتهم الأولى كانوا قد نقلوا بالمسطرة كل تجارب الشيوعيين التنظيمية واقتدوا بها..
وطالما أتينا على ذكر الاختفاء والنزول تحت الأرض، لابد من وقفة قصيرة مع صاحبه الاشهر نقد رحمه الله، فالمعروف عن نقد أنه لم يشغل منصبا رسميا حكوميا طوال حياته وحتى مماته، ورغم ذلك كان واحدا من أهم الرموز الشعبية والوطنية، وكان يحظى باحترام وتقدير كبيرين من السياسيين كافة والشعبيين على حد سواء، وكانت أول عملية اختفاء لنقد عام 1964 بعد هوجة قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وكان نقد نائبا عن الحزب فيه، وكان الاختفاء الثاني لنقد وهو الاطول عام 1971 بعد انقلاب هاشم العطا وعودة النميرى وما اعقبها من مجزرة طالت القيادات الشيوعية، فما كان من نقد بعد ان تسلم القيادة بعد اعدام عبد الخالق الا ان يختفى منذ ذلك العام وحتى نجاح انتفاضة ابريل 1985، وآخر اختفاءاته كانت في العام 1993 بعد التضييق الخانق على حزبه من عسكر الجبهة الإسلامية الذين نفذوا انقلابها فى 1989، وامتد هذا الاختفاء حتى عام 2005 وبقية القصة معروفة.

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!