في ذكرى أبريل المجيدة .. لكي لا نكرر أخطاءنا

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بقلم د.زاهد زيد
تمر على الأمة هذه الأيام ذكرى ثورة السادس من أبريل عام 1985م، الثورة التي أطاحت بالدكتاتورية المايوية، في أروع ملحمة سطرها هذا الشعب الأبي صانع الثورات ومفجر الانتفاضات.
إجماع الأمة على رفض نظام مايو، سبقه إجماع آخر على رفض حكومة عبود في أكتوبر 1965 وأتى بعده إجماع آخر في أبريل الماضي أطاح بحكومة الكيزان اللئام ونظام الانقاذ المباد.
ما الذي يجمع بين هذه الثورات الثلاث، هل هو قدرة هذا الشعب الجبار على صنع الثورات بما لا يمكن أن تقاس به أي ثورة في المحيطين العربي والإفريقي؟ هل هو مقدار العزيمة والإصرار على رفض حكم العسكر وإبقاء خيار المدنية كخيار واحد أوحد لحكم البلاد؟
لعل في تجارب العسكر في ثلاث محاولات انتهت بالانتفاضة الشعبية عبرة وعظة لمن تسول له نفسه محاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة.
ولعلها تكون كافية لهؤلاء الذين لا زالوا يفكرون في العودة للحكم عبر الانقلاب وبقوة السلاح.
ويفترض العقل في الذين يفكرون في استغلال ظروف البلاد وما تمر به من أزمات أن يأخذوا الدرس من الذين كانوا قبلهم وفي أنفسهم أيضا، هذا الشعب عاشق للحرية متيم بالديمقراطية وحكم الشورى الحقة، وهو لم يعط الفرصة على مدار تاريخة أن يمارس ما يريد دون أن تتدخل فئة فتئد أحلامه وتدخله في تجارب فاشلة.
ولعله درس للأحزاب جميعا أن تحترم خيارات الأمة وتحاول أن تغير من أساليبها القديمة التي هي السبب الرئيس في تحرك العسكر للاستيلاء على السلطة لأنهم دائما ما يخلقون البيئة المهيأة للانقلابات العسكرية.
لعلي لا أكون مبالغا إن قلت إن الكثيرين للأسف من هؤلاء وأولئك لم يعوا الدرس ولم يفهموا كيف يجب أن يحكم مثل هذا الشعب العظيم.
ما نعانية اليوم من أزمات ومشاكل سببه الأول هو حكم الإنقاذ سيئة الذكر التي لازالت تعشم في العودة للقضاء على البقية الباقية من الدولة، مستغلة ضعف الحكومة الانتقالية وثقل التركة التي تقع على أكتافها.
لسنا في حالة خيار بين هذه المعاناة وعودة الإنقاذ أو غيرهم، فهذا أمر محسوم ألا عودة لحكم الفرد مهما كانت الأسباب.
وليس معنى ذلك أن لا نعدل مسار ثورتنا، بل من صميم إيمان الناس بمبادئ ثورتهم أن يقوموا مسارها، ذلك هو التأييد الواعي، الذي لا يحيد عن الثوابت مهما كانت الصعاب.
إيماننا بثورتنا لا ينبغي أن تزعزعه ما نمر به من أزمات، فالحكومة ليست وحدها التي يجب أن تجابه هذه الصعاب ولكنها يجب أن تكون رأس الحربة والقائد في معركة البقاء هذه، فلسنا في حاجة لتجربة مريرة أخرى.
فالدرس الذي علمه الشعب لمن يعنيهم الأمر أن خيارنا واحد وطريقنا صعب وليس مفروشا بالورود، لذلك قلنا ونادينا كل مسؤول في هذه الحكومة أن تقصروا الطريق ولا تطيلوه بترددكم فنحن واصلون كأمة إلى ما نريد من حرية وسلام وعدالة بكم أم بغيركم، والخير لنا ولكم أن يكون ذلك بكم أنتم ما دمتم على رأس السلطة.
الشباب مشاعل الثورة، وهم أمل الأمة هؤلاء هم الذين دحروا أعتى نظام قمعي عرفته بلادنا، وقدموا أرواحهم فداء لهذه القيم النبلية ومن أجل أن نحيا حياة كريمة، وهم على أتم استعداد للتضحية مرات ومرات متى ما دعا الداعي للتضحية.
وإلى الآن لم يقل الشباب كلمته الأخيرة، وعلى الحكومة أن تعلم أنها قوية بهؤلاء الشباب وأن ظهرها مؤمن تماما، ليس بالأمن ولا بالجيش ولا بالشرطة ولكن بهؤلاء الشباب، فالدرس الذي لم يستوعبه أحد يجب أن تكون هذه الحكومة أول من يعيه وهو أن قوتها بهؤلاء الفتية الأشاوس ودع هذه (الغمة الصحية) تنزاح فسيعرف حينها كل مرتجف وخائن ومندس مكانه وفي صدور شباب الثورة غضب مكتوم وبراكين تغلي ويقينا أنه لولا عقلاء هذه الأمة ما رفع خائن ولا لص ولا مندس رأسه، ولا تجرأ فاسد على مجرد التفكير في العودة لعهد الطاغوط والقمع والإرهاب.
وعلى كيزان السوء من الفاسدين واللصوص وناهبي المال العام أن يستعدوا لأن لا أحد عنده نية للتراجع عن المبادئ الثلاثة حرية سلام وعدالة، وحتما الغد أجمل في سودان نظيف خال من الظلم والكبت والمسغبة ولن يكون ذلك إلا بعد كنس الكيزان اللئام وتنظيف البلاد منهم للتخلص من شرهم وإلى الأبد.

التعليقات مغلقة.