في رثاء د . منصور خالد

13

عبدالعزيز فرج / جنيف

(إنا لله وإنا اليه راجعون) في ذمة الله د.منصور خالد..
في رثائهم لدكتور منصور كثير من الإخوان عددوا مآثره ومساهماته في الفكر والسياسة والشؤون الدولية، إلا أن الصحفيين المتميزين فتحي الضو وعلاءالدين بشير تحدثا عن عوالم أخرى للفقيد هي عالم الفن والشعر الغنائي في السودان وهذا جانب قد لا يعرفه الكثيرون، لذا وددت التأكيد عليه. أولا فإن علاقتي بدكتور منصور ترجع لعشرات السنين، وذلك عندما كان وزيرا للشباب ثم وزيرًا للخارجية وحينها كنت مديرًا لمراسم القصر فكان عندما يأتي للقصر يمر على مكتبي للتحية قبل ذهابه للاجتماعات الأخرى. وقد سافرنا سويًا مع رئيس الجمهورية عدة مرات داخل وخارج السودان. وعندما عملت بمنظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا توطدت علاقتي به حيث كان كثير المشاركة في اجتماعات المنظمة بصفته وزيرًا للخارجية. وهناك جمعنا لقاء في منزل السفير وكان وقتها المرحوم مصطفي مدني ضم د.منصور وآخرين وتركز الحديث وقتها حول الفن والشعر الغنائي بداية بعصر الحقيبة وشعرائها إلا أن د.منصور لم يشارك في الحديث إطلاقا. وعندما هممنا بالخروج قلت له كان بودنا أن تشاركنا الحديث فكان رده ان ليست لديه المعلومات الكافية. بعد فترة من الزمن ذهبت لزيارته في نيروبي وكان وقتها مديرًا لمنظمة تعمل في مجال البيئة. وفي منزله ذهلت لرؤية عدد ضخم من الكتب والتسجيلات لشعراء الحقيبة ومطربيها. وأذهلنا بالكم الهائل من المعلومات التي اكتسبها في هذا المجال منذ لقائنا الأخير بأديس أبابا. ليس هذا فحسب بل لقد حفظ الكثير من ذلك الشعر الغنائي وقد ساعده في ذلك ما حباه الله به من ذاكرة فولاذية. كما إنني وجدت بمكتبته كمية من التسجيلات النادرة لعبدالعزيز داوود. هكذا كان الفقيد موسوعي المعارف كما كان صفويا في علاقاته. وتأكيدًا لما ذكره البعض فالراحل المقيم لا يقتنع بانصاف الحلول بل يؤمن بالتجويد والتميز والتفرد. فإذا بدا في دراسة موضوع ما فلا يتركه الا بعد ان يكون قد قتله بحثاً وعلم بكل بواطنه ومداخله ومخارجه او كما نقول بالعامية “جضمو”. هكذا كان د منصور يغوص في بطون الكتب والتاريخ حتي يجد ضالته وهي “المعرفة” بل والاستزادة منها. ألا رحم الله د. منصور بقدر ما قدم لبلاده وقرائه.

جنيف

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!