في رثاء عابدين محمد سعيد

2

أحبتي الكرام
أسبوع مضى يا عمي الحاج والسؤال يلح على خاطري كيف أنعي بشاشة تحوم حولنا؟
وكيف أحكي مآثر نابضة بيننا لرجل عصامي في قالب متفرد كانما صنع له..له دون سواه…عمل بسلك الشرطة وأوفد للعمل في جنوبنا الحبيب حافظا لأمنه في زمن تتوجس الروح والجسد عن حماية بعضهما.. بعظها عمل بالتجارة، فتمثل فيه قول المصطفى عليه السلام (رحم الله امرئا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا قضى وإذا اقتضى) لم يذهب للجنوب داعيا ولا مبشرا ولكن بشريات خلقه ورزانة طبعه. صدقه ومثالية حبه للآخرين دون استثناء جعلته رجل داعم للوحدة والسلام بلا جنود ولا اجندة.. بلا طائل مناظرات مما جعل من أحبوه وتعاملوا معه بمرافقته فتصاهروا مع أهل الشمال بود ومحبة..
عمي الحاج كما يحلو لنا نطقها ةيسعد بها خاطرك البشوش ما أسوأ حالاتي وما أوجع صدى أنيني وأنا أبكيك حاج عابدين محمد سعيد المادح كم كنت بارا وأنت تطبع ديوان مدائح والدك رحمه الله حاج عابدين ومن أدراكم من هو زين العابدين وزين الزاهدين..
زين الحافظين وزين الشاكرين..
زين الحاضرين وزين الغائبين بل زين الزينيين انتخب الصغار مل الأبناء والاحفاد والجيران فابكونا حتى نسينا انقسنا ونحن نشاطرهم..
بكى الرجال وأجهشوا حتى كنا نصبرهم نحن المكلومين..لم يجهدنا الصيام والله ياعمي الخاج الطاقة نستمدها من إرثك الطيب لم ينقطع سرف الدموع تكسر محاجر تعذر صمودها أمام طوفان الصدمة وهول المباغتة…والله ياعمي الحاج إن طولبت بإحصاء من أحبوك واعزوك، وبكوك أعجز !
فالجرح جامع والعمق دامع.. والخزن دامغ الوجع خاضر على قلوبهم لاسيما نواصلك وتفقدك امن فقدوا المعيل والكفيل واهتمامك بتفاصيل أحوالهم.. جمعنا الجرح يومها وجمعنا انكسار النفوس وقتها وللأبد فقد عرفوك ساحة اللطف وبشاشة البشريات باحة تضل فيها كل معاني الأسى ونكسة الحرمان ملجأنا كلما قست الأحلام وتبدلت الأيام..كنت الراسخ اللازم الراكز فلمن تركت ظهرنا مكشوف لتصرعنا الأقدار وتهزمنا الأوجاع؟
ولمن تركت أفقنا مكشوفا وقد كنت أمين أسرارنا.. قلعة أحرارنا ونحن نتحرر من إخفاقات الزمن.. نغتسل من إحباطات المحن عند مرساك…
نعم عند مرساك تنتفض مآسينا لتلبس حياء اليقين مغادرة بلا أوبة..
وعند مرساك تقف ابتسامتك الورعةلتخمي طموحاتنا.. غد اجيال من اليتامى والعوزى والمضطرين..
عمي الحاج الصدمة حاضرة. كلما تفقدنا غرفتك.. مفتاح سيارتك.. مكان جلوسك وانكفاء ااشجار حزنا عليك.. جلساتك الطويلة تخادث نوتة.. ندى المكلومةفيك.. تحادثها.. تؤانسها تشد من عضدها لتبني صرحا من الأماني والوضاء على رفات خاطر مكسور.
الحمد لله.. الحمد لله وصدى كلمات الحاجة تنعيك زكم تمنت أن تكون قد جرحتها يوم بكلمة واحدة تقف عندها الدموع ويستجم الخاطر المفجوع ولكن هيهات!!
أتينا مهرولين من بطون الريف لنتعلم فكانت ظارك حضنا لنافقد افتقدنا الآباء والأعمام في مقتبل عمرنا كانت دارك المفتوحة وقلبك الكبير مسرح نضجنا واكليل نجاحاتنا لم تدعنا نلتفت لندور .. منك تعلمنا كيف تستسلم لنا الغربة.. من بيتك نهاجر .. من دارك نغادر ولبيتك نعود، فتظل أنت الرقم الثابت في كل حراكنا تدعمنا بوصاياك كنت المباشر ومحطة المسافر وقد كتبت عنك قبل ذا ولكنها الخيبة ان يتعثر اليراع ليدمع المداد وأنا أنعيك يارجل المواقف السمحة…
كل أهل البيت يبكونك شاغرا وقلبا عامرا وفي تفاصيل مدامعهم شكوى أبيك من الظمآن.. شكواهم تختلف . لتلتقي عند مشرعك..المحطة التي يكون فيها الحب حق مشاع والعطاء جزيل.. كنت تمنحنا دفء السؤال.. بل كان اعتراضك عقلانيا .. مثاليا راقيا يجبرنا للانخياز لرأيك..
حقيقة كلما عظم الفقد كلما تضاءلت الدنيا في نظرنا..
نم هانئا عمي الحاج.. نسال المولى في علاه.. أن يرحمك ويغفر لك ويثبتك ويفتح على مرقدك نافذة من براد الجنة ويجعله مد البصر نورا وفرشا وثيرا ونزلا كريما وأن يبعثك آمنا مطمىنا برفقة الرسول الكريم. وأن يطرح البركة في الحاجة وذريتك وأهلك وأبابك وكل من عز عليه فقدك.. اللهم اجبر كسرنا.. اللهم اجبر كسرنا واجعله آخر ملتقانا والأحزان ولا نقول إلا ما يرضي الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم.. اللهم اغفر لنا وتب علينا في إسرافنا في أمرنا.. استغفر الله رب العالمين..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!