الحلو يتمسك بـ “العلمانية” شرطاً لتحقيق السلام

1

في ردنا على رسالة: سليمان حامد الحاج – (المفتوحة) إلى عبد العزيز آدم الحلو

إلى الأخ: سليمان حامد الحاج

نحييكم تحية ثورية تتسق مع سمو آمال شعبنا في الحرية والانعتاق من أزمات وأمراض السودان القديم ..

أما بعد،

اطَّلعنا على رسالتكم (المفتوحة) والمعنّونة إلينا والمؤرخة 25 مايو 2020، والتي تلقِّيناها منكم و من عدة مصادر وجهات أخرى، بالإضافة إلى انتشارها في وسائل التواصل الاجتماعي. وبداية نشكُر لكم اهتمامكم بشأن الوطن ومصيره الذي قارب “حافة الهاوية” ما لم يتم تدارك ذلك برؤى وأطروحات جديدة تنتشُل البلاد من وضعها الراهن والهوة التي سقطت فيها إلى آفاق تفتح الأبواب أمام التغيير والتحوُّل، وتُمهِّد الطريق للتعايُش و الوحدة على أسُس جديدة. ونحن لا نختلف معكم كثيراً في تحليل جذور المشكلة السودانية، ولكن التحدي الذى يواجهنا الآن هو أننا جميعنا نقف أمام معضلة كبيرة تتعلق بكيفية مخاطبة جذور هذه المشكلة وحلها.

لم نجد ما هو (جديد) في تلك الرسالة “المفتوحة” بخصوص الحل، لأن (الدولة المدنية) التي تدعون إليها، طُرحت من قبل بواسطة بعض القوى السياسية والمُفكِّرين والساسة، ونحن رفضنا ذلك الطرح لأسباب عديدة نذكر منها الآتي:

أولاً: طرح الدولة المدنية محاولة واضحة لتجنُّب “غضب” الإسلاميين الذين مارسوا ما مارسوا باسم الدين، اغتصبوا السلطة في 30 يونيو 1989 بإسم الدين، وخربوا البلاد وأذلوا العباد.. فسدوا، قتلوا الملايين، شرَّدوا، هجَّروا، اغتصبوا، ودمَّروا كل شيء.. حتى القيم والمبادئ الإنسانية الجميلة قضوا عليها. فصلوا جنوب السودان وأشعلوا الحروب في كافة أنحاء ما تبقى من البلاد، و دمَّروا الاقتصاد وأوصلوا ديون البلاد لعشرات المليارات، أفقروا الجميع، وزرعوا العنصرية و الكراهية وسط السودانيين، و فكَّكوا النسيج الاجتماعي.. وحولوا السودان إلى دولة فاشلة بكل المقاييس، وكل ذلك تم باسم الدين.
الآن.. وبعد كل ذلك، كيف يجوز لنا أن نُفكِّر في مكافأتهم بـ”احترام مشاعرهم” وليس مشاعر غالبية السودانيين الذين اكتووا بنيران أفكارهم وممارساتهم الخاطئة؟

ثانياً: إذا كان مفهوم ومصطلح (الدولة المدنية) يعني عندكم ويُطابق في تقديرك مفهوم و مصطلح (العلمانية) فلماذا نحيد عما نصبو إليه والذي يقطع بصورة واضحة بفصل الدين عن الدولة.. ونهرع لنلتف حول مفهوم ملتبس وغير واضح و ليست له مرجعيات أو نماذج يُحتذى بها؟

ثالثاً: إذا كان الإسلاميون لا يقبلون بمصطلح العلمانية صراحة، فكيف سيقبلون بالدولة المدنية التي كما ذكرت أنت – تعني (العلمانية) ؟ و لما الالتفاف والتحايُل في قضايا جوهرية ومصيرية ؟ وكيف تقوم بتطبيق (العلمانية) لاحقا إن كنا أصلاً لم ننُص عليها صراحة؟ وفيما بعد كيف سيقبل بها المُعارضون الذين نخشى غضبهم الذين أسميتهم أنت (المُزايدين والمعادين للديمقراطية وحقوق المواطنة؟)، أم هذه محاولة للوصول إلى سلام بأي طريقة ثم بعد ذلك (نتوكَّل على الله) و “اللي يحصل يحصل” ؟ !!. وبمنتهى اللامبالاة ، أليس في ذلك قدر مهول من العبث بقضايا البلاد واستخفاف بعقول وتضحيات ثوار الشعب السوداني؟ ألا تكفي الشعب السوداني معاناة ثلاثين عاما من حكم الاسلاميين بإسم الشريعة الإسلامية؟ ألم تفكر في المآلات حال رفض علمانية الدولة الآن، أو عدم تطبيقها مُستقبلاً ؟ لماذا لا نتعظ من ماضينا الحافل بالدروس القاسية جراء قيام بعض الآباء المؤسسين بممارسة الفهلوة والتشاطر على الآخرين، بل المراوغة والتحايُل والتخفي وراء النصوص الغامضة “غير الواضحة” و التلاعب بالألفاظ؟

رابعاً: إلى متى سيستمر تحاشي مواجهة القضايا المصيرية وتجنُّب الصدام مع القوى الظلامية (المُزايِدة، و المعادية للديمقراطية و حقوق المواطنة)؟ و إلى متى ستستمر الحروب العبثية في السودان؟

خامسا : نقدر تماما حرصكم على الالتزام بمقررات مؤتمركم السادس التي نصت على “مدنية” الدولة، إلا أننا على قناعة تامة بأن هذا النص قد كتب و أجيز في ظروف مختلفة وضمن سياق سياسي غير السياق الراهن الذي يتسم بنهوض ثوري ووعي جماهيري كبير يدعونا جميعا لإعادة النظر في الكثير من المسلمات السابقة. وفي ضوء ذلك ندعوكم للتفاكر بذهن مفتوح حول طرحنا للعلمانية كنهج لصناعة السلام المستدام ووحدة بلادنا.

مع خالص الشكر و التقدير

أخوك / عبد العزيز آدم الحلو

4 يونيو 2020

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!