قحت ورسالة المقاومة

2

blank

صباح محمد الحسن
كان لابد ان توقع لجان المقاومة على دفتر الحضور باكرا، فشمس الثورة لن تغيب مهما تلبدت الغيوم، وحجبت بعض الرؤى، لتخلق حالة من الفوضى والفراغ السياسي، في ظل تخبط قيادات الحرية والتغيير، التي فات عليها انها تقدمت بأسم ثورة عظيمة في معانيها ومختلفة في ملامحها وتفاصيلها، لاتشبه كل ثورات الربيع العربي صنعت مجدا عجزت عنه كل الحكومات منذ بداية الاستقلال وحتى تاريخها، وأعادت صياغة اسم الوطن عالمياً، ومسحت كثير من الغبار العالق على صورته وجددت دماء الحرية ورفعت شعار السلام والعدالة، ثورة اما ان تكون بحجمها، أو تعتذر عن تمثيلها إن كنت اقل منها قامة، لاتقبل انصاف الحلول ولا وسطية الطرح، ولا الكيل بمكيال الحماس والتقاعس، لايناسبها القول الذي لايترجمه الفعل، تجاوزت لغة الكلام والشعارات، لانها لم تترك خلفها شعارا ذا معنى وعمق لم تردده في ساحات النضال، كان الهتاف هو آخر ما جمع الشهداء بالأرض والوطن، صاموا عليه وفطروا بطلقه، قتلوا في معارك الغدر، وحلّقت أرواحهم طاهرة ليست لأنهم جنوا وتعدوا على أحد ولكنهم قالوا كلمة الحق في وجه الظلم، ومن المستحيل ان تظل الثورة وبعد مرور أكثر من عام تقف على ذات النقطة التي انطلقت منها، نقطة المطالبة بالحقوق وتنشد تنفيذ الأهداف وكأنها لم تحكم بعد.
و تنسيقية لجان مقاومة أحياء الخرطوم شرق في بيان مشترك لها بعنوان (صحوة لجان المقاومة لتصحيح مسار الثورة) خاطبت الشعب والثوار بقولها
( نرى بوضوحٍ أن ما يدور الآن في الساحة السياسية من تشاكس وتصارع بين الأطراف المدنية والعسكرية لا يلبي طموحات شعبنا العظيم، ولا يصل لمستوى تضحياته الجسام، وقطعا لا يعبر عن روح ثورة ديسمبر المجيدة باعتبارها منصة لتأسيس دولة سودانية ديموقراطية حديثة تلبي غايات شعبنا وتطلعاته نحو سودان النماء والرفاه والحرية والسلام والعدالة.
نؤكد أننا في لجان المقاومة لسنا طرفاً من الصراع السياسي القائم بين الأطراف المدنية والمسلحة ولكننا أصحاب مصلحة حقيقية في التأسيس لاستقرار سياسي يؤدي إلى وقف الحرب وإنجاز التحول الديمقراطي الراسخ والمستدام، باعتباره أحد الشروط الأساسية لإنجاز التنمية كونها وعاء جامع لشعارات كل الثورات السودانية والتي تفتح الباب أمام رفاه المجتمع ونمائه واستكمال أهداف الثورة، واستشعاراً منا للحس الوطني والمسؤولية الثورية نبعث رسائل مهمة إلى كافة الفاعلين في الساحة).
وفي رأيي كانت أهمها اثنان الأولى لتجمع المهنيين (المتناحر ) وحذرتهم من الوقوع في مغبة التشتت والانقسام والثانية وهي الأقوى والأهم وكانت إلى قوى إعلان الحرية والتغيير (إن تخبطكم ومعارككم وتنازلاتكم المتكررة قد أفقدت الثورة الكثير وعطلتها بشكل كبير، وعليه نطالبكم بضرورة البناء المؤسسي والشفافية والتشاركية والابتعاد عن الصراعات، فهي شروط مبدئية لاستمرار هذا الجسم كممثل للقوى الثورية. فأنتم أصحاب المسؤولية المباشرة في السعي الجاد والفوري لتطبيق بنود إعلان الحرية والتغيير غير منقوصة والعمل على تطويرها وتجديد رؤاها واستراتيجياتها. لا بد من إعادة هيكلة هذا التحالف كي يواكب عمليات إنجاز السلام العادل والبناء الدستوري المتين وكافة أهداف ثورة ديسمبر التي لم يتم إنجازها بعد، ونطالبكم أخيراً بالابتعاد عن الصراعات والتركيز المباشر على تنفيذ مطالب الشارع الذي لولاه لما كان لقوى إعلان الحرية والتغيير مقدارها التي هي به).
ولخص البيان عدة نقاط أهمها ضرورة العمل والتنظيم العاجل للجان المقاومة وترتيب صفوفها والمطالبة بالقصاص للشهداء واستكمال بناء هياكل الحكم المدني ومحاسبة كل المجرمين والقتلة وطالبت بالتنفيذ بصورة عاجله وحذرت من النشاط المتزايد لقوى الردة والظلام من فلول النظام وأعداء الثورة وما يحدث في مسار الثورة من انحرافات وتجاوزات مؤسفة وخطيرة، وما صاحب هذه الانحرافات من تفريط في بعض مكتسبات الثورة التي بذلت في سبيلها الدماء وفاضت من أجلها الأرواح الطاهرة والتي لم ترقى بعد لتطلعات الشعب السوداني .
فهل فهمت قوى الحرية والتغيير رسالة هذا البيان الذي ترجم عدم رضا لجان المقاومة عن أداء قحت، وماذا يعني أن تخاطبك لجان المقاومة عصب الثورة وقلبها النابض بعدم الرضا، بهذه اللهجة الغاضبة، يعني انك فعلا أخفقت في تمثيلها تمثيلا يليق بها وبمقامها ، ولو كنت واحداً من قيادات قحت لدعوت الي اجتماع عاجل لمناقشة هذا البيان وأعدت ترتيب كل الأوراق المبعثرة واتخذت موقفا جاداً لتغيير سياستي (الخرقاء) في التعامل مع القضايا السياسية الملحة، وواهمه قحت وغيرها من الكيانات الأخرى كتجمع المهنيين وغيره أن ظنت أنها تستطيع أن تحافظ على مكانتها بعيدا عن لجان المقاومة، فالشارع هو لجان المقاومة، وكل من يحيد عن أهداف الثورة ويتجاوز خطوطها في التغيير ويحاول أن يمارس عليها فنون المراوغة السياسة سيجد نفسه خارج حلبة التمثيل الشرعي لها ولن تفيد (ربطات العنق ) الأنيقة لحضور اجتماع مشترك بينها وبين المكون العسكري فعندها سيكون لافرق بين الاثنين إلا بالثورة.
البيان يعتبر صافرة إنذار ماقبل الطرد إما أن تلتزم قحت بسلوك سياسي رشيد ، وتقوم بعمل جاد وفعلي يحقق مطالب الثوار ، وإما ستقوم عليها قيامة كبرى ترسلها إلى مزبلة التاريخ، وقتها لن تكون قحت فشلت في امتحان الثورة المؤهل للقيادة، بل فشلت حتى في كتابة اسمها في المكان المناسب والصحيح.
ثورة تقودها لجان المقاومة لن تعتمد على حائط مائل اسمه قحت. فإما أن يستقيم عود الحرية والتغيير .. وإما سيكون تصحيح المسار هو الخيار ، و لن تصمد قحت أمام رياح عاتية (خلعت) نظام كانت جذوره عمرها ثلاثة عقود في الأرض ، فلن تثنيها قوة لقطع غصن في أول خريفه، طالما أن غايتها قطف الثمار .
طيف أخير :
خليك بالبيت

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!