قصة الولد السوداني الأخدراني القصيروني الجميل

0

ـــــــــ
عماد عبدالله:

*المخاليق والأمكنة*

*المخاليق*

*مستورة بت عرضو*

مغنية شعبية في امدرمان القديمة. والدة اللورد كرومة

*الأسطى عبدالله مختار العبادي*

والد اللورد كرومة ، كان شغال فني ساعات حريف
الزمن داك موضة الساعات كانت فنكهة الأفندية السودانيين و المصريين و الخواجات
عايلة العبادي من أعرق العايلات الأمدرمانية
منها طلع الشاعر الجد وسيد الكلام *إبراهيم العبادي*
وملك الغنا وسلطان الطرب *الحاج محمد أحمد سرور*

*اللورد كرومر*
المندوب السامي البريطاني للسودان
وصل السودان أول مرة سنة ١٩٢٢م وتم استقباله في أمدرمان استقبال رسمي و ظيطة ظمبليطة بديعة
بهر الاستقبال ده *الست مستورة*
وكان ولدها *عبد الكريم* عاجبها وساري بالها
لأنه صوتو سمح وزمنو مظبوط و حابي الغنا و الطرب زيها طوالي سمتو *كرومه* حسب لسانها في نطق اسم اللورد البريطاني المبجل
فكان هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*

*الأمكنة :*

*حي السيد المكي*

من أعرق أحياء البقعة
مؤسسه *السيد المكي الشيخ اسماعين الولي*
أحد شيوخ الصوفية
السيد المكي هو أحد جدود السيد *اسماعيل الأزهري* و الشاعر *محمد المكي ابراهيم* كان الحي يتوسط امدرمان
و الحياة فيهو مدفوسة بالحكايا و النشاط وحركة الناس
من ضمن الدفيسيبة السمحة دي كان ناس الطريقة الختمية نشيطين في الحوليات وليالي المديح والبهجات
ده النشاط الفني الوحيد الإلي حدٍ ما مشروع ومتاح و مرضي عنه من الناس
استهوت الشغلة الولد الجميل كرومة فأصبح منشد ختمي وقاريء للأوراد
هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
ــــــ

اللورد الجد جد
*عبد الكريم عبد الله مختار كرومة*

إتولد في حي السيد المكي أمدرمان سنة ١٩٠٥م
دخل خلوة *الفكي عبد الرحمن* في الحي وهو طفل درس القرآن وفك الحرف و جود التلاوات و منها دخل مدرسة الهجرة
من الأولية ودوهو أهله لعطبرة يتعلم النجارة في ورش السكة حديد هناك
عطبرة ما دخلت ليهو راسو وهو ود امدرمان القندف
رجع لمحبوبتو امدرمان و فتح دكان مكوجي في حي السيد المكي
ما نفعت معاهو الشغلة خلاها
مسك في شغلة النقاشة والبوهية والجير
أبت ليهو
روح قلقانة
هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
بدا يرتاد مباريات الكورة و شارك فيها
شويتين انضم لنادي الهلال اندمج في الوسط الرياضي الضاجي ده و اصبح مغني لمات الاصحاب و القعدات
شوية شوية و اتعرف الود كرومة لاعب الهلال والمغني
بدا الناس ينادوهو للحفلات عرس هنا طهور هناك سماية هنا صبحية هناك
سرقتو شغلانية الغنا بعد ما الناس بقى ما عندها شغلة غير هذا الولد المغني العجيب
و من وكتها اصبح اللورد عبدالكريم كرومه صايعاً جميلاً هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
كان قصيروني مدغلب أخدراني وسيم قيافة وجيه مشلخ
واحد من أوجه شباب أمدرمان وأكترهم أناقة و إنتكة
ما بيلبس هدوم إلا تكون من الماركات العالمية الشهيرة و الغالية
القفاطين والملافح والجلاليب البوبلين والترلين والسكروتة
والبدلة لازم كاملة قميص وصديري وبنطلون وجاكيت وطربوش
كلها منفوشة بالنشا و مكوية زيو و زي أي باشا وخديوي
وبسبب حبه و شغفه بالملابس و التقليعات والأناقة أصبح زبون دايم لمحلات الخواجات والأغاريق والشوام وأولاد الريف في الخرطوم يوصلوا ليهو كل الجديد لحدي عندو
ونفس الشغف عندو كان بالعطور
يعشق العطور الفرنسية الراقية والبريطانية
لدرجة مصانع الشبراويشي للعطور في مصر المحروسة عملت عطر مخصوص بإسمه و عليهو صورته
بقوا تلاتة شخصيات سودانية اتعملت ليها العطور باسمها السيد عبدالرحمن المهدي
السيد علي الميرغني
واللورد عبدالكريم كرومة
الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
اللورد كان خجول حد الصمت مهذب و راقي و جنتلمان حقيقي في سلوكه
الوحيد في قهاوي امدرمان الشهيرة وكتها البيكون ساكت في خشوع وهو بيستمع للفونوغرافات العتيقة بتطلع من اسطواناتها درر أغاني علي الشايقي واللمين برهان وسرور و البنا وغيرهم من غنى المصريين والشوام
هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
سنة ١٩٢٦م كان انضمام اللورد لفرقة المعلم الاسطى الحاج سرور و ما أدراك ما الحاج سرور
مغني الفرقة الثاني فيها كان اللمين برهان
وده كمان نصيبة تانية براها
اشتغل اللورد فترة مغني تالت في الفرقة بعد السيدين الكبيرين ديل
شويتين و بدا نجاحه يقلق سرور ، الناس انسحرت بهذا الولد الاخدراني ابو صوت عجيب وجديد ومختلف
اللورد حس انه ده الوكت اليتخارج فيهو من الفرقة
زي ما جا بالمعروف مرق بالمعروف وقد كان
وفضل هو وسرور يتبادلوا الاحترام و التقدير و تثمين اعمال بعضهم
من وكتها و بدا صيتو يعلى في امدرمان
هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
وتسابق الشعراء الفطاحل وكتها في طلب ود هذا الشاب الأخدراني الفلتة
وانبهل شلال اللورد الإبداعي دفاق و فوار
سنة بعد سنة و اصبح اللورد هو القانون الفني و السلطان هو و شيخ الطريقة مدعوم بشعر عالي القيمة الفنية من أعالي القمم الشعرية ايامها :
*سيد عبدالعزيز*
٥٩ قصيدة لحنها و غناها كرومة
أشهرها *أنا ما معيون*

*محمد بشير عتيق*
٢٥ قصيدة لحنها و غناها كرومة
أشهرها *ناعس الأجفان / أرجوك يا نسيم روح ليهو*

*صالح عبدالسيد أبو صلاح*
٢١ قصيدة لحنها و غناها كرومة
أشهرها *جوهر صدر المحافل*

*عمر البنا*
٢٠ قصيدة لحنها و غناها كرومة أشهرها *زهرة الروض الظليل*

*عبدالرحمن الريح*
٧ قصائد لحنها و غناها كرومة *أشهرها لي في المسالمة غزال*

*و و و و و …..*

اكاد اجزم إنه تلاتة ارباع الغنا السوداني من الخمسينات وإنت نازل هو من ألحان اللورد
فاللورد كان مجدد حقيقي و بادع خالق لفنون مختلفة على الاضان السودانية
اللورد كسر دائرة الألحان وأتى بالجن الكلكي أيامها
مرق من عباية الطمبارة و المغني ابو شيالين والأداء المدائحي الديني في اللحن
و خش في سكة مغامرة جديدة لنج
قصيدة مثلاً زي
*نظرة يا السمحة أم عجن*
كانت فلتة أيامها
خلت كل حسان البلاد يتعجنن ويجدعن النظرة الما بتحتمل غنجها وأنوثتها القاتلة
وكان اللورد هو من بعث فيها الجن ده
فاللحن راقص لا يشبه الالحان الرجولية المعسمة القبالو
قال اللورد إنه :
لقطها من بين تفانين ألحان المديح للسادة الطريقة الاسماعيلية والكانت زاويتها جنب بيته
كان أهم شي عند اللورد هو الإيقاع فحياته كلها كان ايقاعها المنضبط : الحديث / الأنيق / الجديد / المختلف ، و ده كان تماما مختلف عن السايد
كرومة كان مكجن البطء و الرتابة والخناتة الدائرية فرقصت امدرمان وانفدعت وحمحمت و صهلت و نقزت وماعت على ايقاعاته و لحونه الفريدة
شوية شوية و اتغلب الحوار علي شيخه السلطان سرور
و شوية شوية بدا سرور في التلحين على نسق كرومة و طريقته و عبدالله الماحي و اللمين برهان و علي الشايقي و غيرهم و غيرهم
كلهم ركبوا المركب الكرومي
وأصبح اللورد مدرسة
هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
*دمعة الشوق*
كانت أسطوانته الأشهر اصدرها سنة ١٩٣٤م في مصر
منها و تقاصرت قامات المغنين وبعدها تقازمت ألحان الملحنين قدام جلال و جمال و سطوة لحون هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*
و من يومها كرت سبحة الغناء السوداني و تعالي البنيان طوف طوف من بعد ما خت ساسو و حجر زاويته هذا الولد
*الأخدراني القصيروني الجميل*

*الغياب*

في صباح الأربعاء ٢٩ يناير ١٩٤٧م
في مستشفى أمدرمان / قسم الباطنية
أسلم اللورد الروح لبارئها
و السبب
إلتهاب رئوي حاد
و عمره فقط ٤٢ سنة

*ولد سوداني أخدراني قصيروني و جميل*

التعليقات مغلقة.