قيادي بالحزب الشيوعي لـ”سودان 4 نيوز”: الحكومة ليست برئية مما يدور بـ”المهنيين” والأصم صار طرفاً في معارك “كسر العظم”

27

الخرطوم: خالد الفكي

قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، لـ”سودان 4 نيوز”، أن إنقلاب اللجنة الأمنية والقوى التي تقف من خلفه قطع الطريق على أن تصل الثورة السودانية لسلام حقيقي ودائم، وأدخلت الجماهير التي على رأسها تجمع المهنيين في حالة من الاستقطاب في كافة المواقف.

وفند فاروق خلال حديثه لـ” سودان 4 نيوز” حول مايدور في تجمع المهنيين، فند ماوصفه باتهامات النظام البائد بأن تجمع المهنيين واجهة للحزب الشيوعي ومنفذ لمخططاته الشيطانية. وأضاف” التجمع ماهو إلا باروكة في رأس الحزب الأصلع كما قال رجل أصلع ينفخ حالياً في كير الانقسام”.

وأعرب فاروق عن أسفه لاختيار د. محمد ناجي الاصم ان يكون طرفاً في معارك كسر عظم تجمع المهنيين، كما أبدى أسفه لبعض المواقف المنحازة لمجموعة الأصم مثل موقف الجبهة الثورية.

ورأى القيادي في الحزب الشيوعي خلال حديثه لـ” سودان 4 نيوز “، أن الكل مساهم في معارك كسر عظم الحركة الجماهيرية التي تدور رحاها حالياً في أروقة تجمع المهنيين. وتابع ” حكومتنا أيضا ستتأثر وهي ليست بريئة عما يجري في المهنيين ولن تكون بمعزل عن تداعيات آثاره لتعطيلها بالسلحفائية او التسويف جملة من الخطوات الداعمة لفعالية حركة إقامة الدولة المدنية ومسيرة العمل الجماهيري”.

” سودان 4 نيوز ” ينشر نص المقابلة مع الأستاذ صديق فاروق القيادي في الحزب الشيوعي حول تداعيات الخلافات داخل تجمع المهنيين وانعكاساته على مكونات الحرية والتغيير وأداء حكومة الفترة الانتقالية، بجانب دور الحزب الشيوعي في لملمة صفحات الخلاف..

١)/٤)

كما تعلم لست جزءاً من تجمع المهنيين لكن استطيع أن أوضح بعض المعلومات الهامة من تجربتي وعملي في لجنة الاتصالات السياسية بالحزب الشيوعي وفي تأسيس التنسيقية وقوى إعلان الحرية والتغيير.
ففي تقديري وتحليلي البسيط، أن انقلاب اللجنة الأمنية والقوى التي تقف من خلفه قطع الطريق على أن تصل الثورة السودانية لسلام حقيقي ودائم. وأدخلت الجماهير في حالة من الاستقطاب للمواقف السياسية والقضايا الفكرية والدستورية، وعليه ستسود الساحة السياسية حالة من الفرز وإعادة الاصطفاف حول المصالح الطبقية، إن الصراع من طريقين يستمر ففي جانب تجد قوى الهبوط الناعم ومصالحها الطبقية وارتباطاتها الإقليمية التي تريد الإبقاء على النظام البائد وتعيد إنتاج علاقات الاستغلال لموارد شعبنا واستنزاف مقدراته، وربما كانت تهدف بعض الدوائر لإفشال عملية الانتقال برمتها، وفي المقابل نجد النقيض فالجماهير تناضل وتنظم صفوفها كقوى تتطلع لإنجاز مشروع التغيير في الدولة السودانية عبر إنجاح الانتقال وتحقيق العدالة وما تقتضيه من تصفية وتفكيك ومحاسبة للنظام السابق. اعتقد أن هذا الصراع انسحب هذا الوضع على قيادة الثورة التي مثلها تجمع المهنيين.

يظل موقف الحزب الشيوعي واضحاً جداً من حقيقة ما يدور من فرز وانقسام داخل تجمع المهنيين، فهو محكوم ومفصل في دستور الحزب ولائحته لم تترك المسألة للاجتهادات والمبادرات فالمادة (٢٣) من دستور الحزب والتي تناقش التنظيمات الجماهيرية مثل تجمع المهنيين تنص على: “١. يعمل الحزب على تنظيم الجماهير العاملة من خلال نشاط أعضائه في كافة ميادين النضال السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي ويساهم في بناء وتعزيز نقابات العمال واتحادات المزارعين والرعاة والموظفين والمهنيين والحرفيين وتنظيمات الطلاب والنساء والشباب والمبدعين وهيئات السلام والتضامن مع الشعوب والجمعيات التعاونية والروابط الإقليمية والخيرية وجمعيات حماية البيئة والمنظمات الأهلية الطوعية ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني التي تبتدعها وتبنيها الجماهير لخدمة مصالحها وتحسين مستوى حياتها المادية والروحية .

١- يلتزم عضو الحزب إزاء هذه التنظيمات بالآتي:-
أ- يسهم في دراسة قضاياها وأهدافها ومطالبها وتنمية قدراتها التنظيمية والسياسية لتؤدي دورها بكفاءة. ب- يحترم أهدافها ويسمو عن تسخيرها لأعمال خارجه عنها. ج- يحافظ على نظامها ووحدتها واستقلالها وأن يكون قدوة في تنفيذ قراراتها والدفاع عنها وصيانة ممتلكاتها وأموالها. د- لا يتهاون مع الاتجاهات الانتهازية والفوضوية التي تخرق نظامها وتقوض وحدتها وتضر بنموها.
٢. لا يتسامح الحزب مع جماعة أو فرد من أعضائه يحتل موقعا قياديا في هذه المنظمات و قد وصل إليه بنفوذ الحزب ويتصرف كما لو كان ذلك الموقع نتاج نفوذه الشخصي، ويسيء من فوقه لسمعة الحزب بسلوك يتناقض مع خط الحزب وتقاليد الشعب الطيبة”.

أما في ما يتعلق بالتنظيمات الديمقراطية التي يعمل من خلالها الشيوعيون فالمادة(٢٤): تعرفها على انها: “تنظيمات جماهيرية نشأت تاريخيا على أرضية التحالف الثابت بين أعضاء الحزب والديمقراطيين وسط طبقة أو فئة اجتماعية ومن مسئولية أعضاء الحزب الاشتراك النشط في توطيدها وتوسيعها وتطوير برنامجها ونشاطها على الأسس التالية:

١. المساواة الكاملة بين أعضاء التنظيم.

٢. الالتزام ببرنامج وقرارات التنظيم دون فرض وصاية أو رأي من فروع الحزب أو أي هيئة حزبية. ٣. أعضاء الحزب يعملون لإقناع الأطراف الأخرى بوجهة نظر الحزب بطرق ديمقراطية وأساليب واضحة ومباشرة”.

نحن الشيوعيين نتعلم الكثير من تجاربنا ومعارفنا ونحاول ان نراكم معارفنا ونعيد انتاجها في إلتزامنا اليومي نحو حركة الجماهير وتراصها وسعيها لانجاز مشروع الانتقال الديمقراطي، ولهذه القيود المنهجية التي استعرضناها اعلاه لا نستطيع ان نمارس اي قدر من الوصاية على تجمع المهنيين أو غيره. بل بالعكس تجد الحزب الشيوعي يخضع بشكل مستمر لقرارات التحالفات التي يبنيها ويتقيد بها طالما هو ارتضى ان يكون جزءً منها، وفي كثير من المعارك قبل الحزب بما ارتضته ق ح ت من مواقف لا تنسجم مع تحليلنا وخلاصة توجهات الحزب السياسية وواقع الامر ان تحالفنا مع قوى اليمين جعل الحزب يقبل بمواقف عديدة لا تنسجم ورؤية قيادة الحزب ولا حتى اشواق عضويته، وهذا القبول الواعي كان نتاج الحرص الشديد على وحدة الحركة الجماهيرية والابقاء على تحالفها مع احتفاظ الحزب بحقه في تثبيت مواقفه الواعية بعمق الأزمة السودانية وتجلياتها وانعكاساتها ومقترحاته للحلول.

ولعل أحد أبرز الدروس المستفادة من الصراع مع الإسلاميين ومن بعدهم القوى التقليدية والطائفية أن الكثير من المدونين والسياسيين لا يستطيعون أن يفهموا طبيعة علاقة الشيوعيون بالمنظمات الديمقراطية بصورة عامة، والتي تنظمها المواد أعلاه وإرث لعشرات السنين من المعارف، وهناك أيضاً من يحاولون التعامي عن هذه العلاقة أو طمس المعلومات حولها، فلقد سمعنا مراراً اتهامات النظام البائد بوصف تجمع المهنين على أنه واجهة للحزب الشيوعي، ومنفذ لمخططاته الشيطانية وتبعهم في هذا الذين حملوا راية ذات المصالح الطبقية من بعد الإسلاميين، من قوى تقليدية وأخرى تدعي الثورية لكن واقعا إنها تركيبات صورية تماهت مع مصالح الطفيليين وسرعان ما تكشفت وتعرت الارتباطات بدوائر اتخاذ القرار الذي تكرس لاستمرار النظام وإعادة إنتاجه وفق تشكيلات مستجدة، وعملية إعادة تدوير للنخب،.. لا إبداع في العداء ،… فتعيد هذه الدوائر اجترار المقولات نفسها حول ان تجمع المهنين تم اختطافه من قبل الشيوعيين. فضلاً عن الذين قالوا منذ ٢٠١٩، ان التجمع ما هو إلا باروكة في رأس الحزب الأصلع، العجيب أن الذي قال المقولة رجل اصلع وينفخ حالياً في كير الانقسام (وأنا لا أرى في الصلع نقصاً). وواقع محاولات تفسيرنا لهذا إن هذه القيادات تُدثر عداءها لمصلحة الجماهير وتوقها لإنجاز التغيير بلوثة العداء للشيوعية. وتجد أن هؤلاء يزعمون في مجالسهم أن لدى الشيوعيين مؤامرات وحيل مخابراتية يديرون وفقها مكائدهم، لكن واقعنا يقول إن الحزب ليست لديه مقدرات تنظيمية خارقة لكن يعمل في قلب الحركة الجماهيرية وينتمي لكل مفاصلها وتركيبتها كجزء منها، “يعلمها ويتعلم منها”، يصيب ويخطئ ويمارس النقد الذاتي بكل شفافية. عليه اتوقع ان عملية الفرز ستستشري وستبلغ مراحل في المستقبل القريب يتصور فيها هولاء تناقضهم مع تطلعات الشعب وقواه الحية على ان كل الجماهير التي تطالب وتنتزع حقوقها سيتم تصنيفها على انها “شيوعية”.

٢) على الرغم من أن د. الأصم مستقيل من سكرتارية التجمع ولا يملك صفة تنظيميه وانقطع عن المشاركة في فعاليات الحرية والتغيير لشهور طويلة، إلا أنه عند إعلان مجموعة عن عدم قبول نتيجة الانتخابات التي وضعوا لائحتها وشاركوا بها قبل شهر تقريباً ، وسعيهم لاعلان انقسام ،.. تواصلت مع محمد ناجي بصورة شخصية لأنني تنبهت للدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه في توحيد التجمع أو الدور الانقسامي الذي يمكن ان يزج به لمكانته كأحد ابرز متحدثي تجمع المهنيين، وخاطبته قائلاً: “يا صديقي، هذا وقتك،..
القائد الحقيقي لا يصبح جزءاً من الصراعات الضيقة فيقسم أو يُناصر أحدهم، بل يتسامى فيتوحد الجميع معه.
ضع يدك في يد الرفاق ستتقدمون، وانظر ماذا أنجزناه سوية عندما كنا معاً، وفي أي الدروب أخذوك،
المهم ما بوسعنا انجازه فالطريق لا يزال ممتداً وشائكاً، والقاتل الذي نخشاه معاً لا يستطيع ان يصطاد لكنه حتماً آكل جيفة.
عندما كنتم في المعتقل
لم يكن اسم قوى إعلان الحرية والتغيير قد تم الاتفاق عليه.
وقفت وحدي منافحاً عن ان يكون تجمع المهنيين هو القيادة الرمزية للثورة السودانية. وكان الذين تراهم في المشهد اليوم يرفضون هذا بشدة،..
اللهم ضغطت عليهم حتى طورنا لائحة التنسيقية واوردنا فيها ان تجمع المهنيين هو القيادة الرمزية وصفحته وموقعه هما المصدر الوحيد لبيانات وجداول الثوار،…
يؤلمني أن أعلم أن من لم يكن يوماً جزءاً من بناءه يريد ان يجعله جيفة ويوظفه في معركة يتيمة.

درست وامتهنت العلوم السياسة ولم أعمل بخلافها (ربع قرن)، كمهني أسست التحالفات والكثير من الاتفاقات السياسية، وأستطيع أن أوكد لك أن بوسع التجمع استرداد قدر كبير من القه وكذلك انت”.

اعرب الاصم عن اسفه لما يجري من انقسام داخل التجمع وقال لي “ربنا يهون”، ولكنني اليوم أعرب عن أسفي انه اختار ان يصير طرفاً في معارك كسر عظم تجمع المهنين هذه.

٣) نعم، ما جرى في تجمع المهنيين من فرز وإعادة اصطفاف لا ينحصر ولن ينحصر بداخله، فلقد لمحت بياناً للجبهة الثورية يؤكد انحيازهم لموقف مجموعة مؤتمر الأصم، و في تقديري وتوقعي أن الساحة السياسية برمتها ستشهد المثل وكذلك سينسحب الصراع إلى داخل جميع الأحزاب السياسية وبقية مكونات الثورة، فما يجري هو نتاج طبيعي وحتمي لتناقض المصالح الطبقية وتضادها ومحصلة الإملاءات والارتباط بها وبدوائرها الإقليمية لمكوناتها وهاهي الكتلة السودانية المسلحة تنقسم على نمط ما قبل الثورة وبعضها يعود من جديد في محاولات لاعادة انتاج النظام البائد ونهجه في إبرام اتفاقات السلام المعطوبة والتي غالبا ما تتم مع الابعد عن المتأثرين بالصراع وانعكاساته وجذوره، والتي غالبا ما تتمخض عن عمليات محاصصة واتفاقات لاقتسام للسلطة والثروة دون حلول جذرية للأزمة السودانية.

الكل مساهم و سيتأثر بمعارك كسر عظم الحركة الجماهيرية التي تدور رحاها حالياً وفي أروقة تجمع المهنين لأن التجمع هو أحد المكونات الخمس الرئيسية لقوى اعلان الحرية والتغيير ، حيث يعاني المجلس المركزي لقحت من تجميد حزب الأمة القومي، وهاهو اليوم يستبعد مشاركة المهنيين بحجة الانقسام، وضرورة توحيدهم وهم لن يتوحدوا مادام الصراع طبقي، وحقيقة الأمر أنه ما كان للمجلس المركزي ليحظى بأهمية قصوى لو تم تكوين المجلس التشريعي والذي تم تعطيله باسم السلام.

حكومتنا أيضاً ستتأثر وهي ليست بريئة عما يجري في المهنيين، ولن تكون بمعزل عن تداعيات آثاره، وتتمثل سلبيتها في تعطيلها لإجازة قانون النقابات لأشهر دون إبداء أي مبررات فالسلحفائية التي تصاحب لجان التحقيق (لجان التلجين: تلجين القضايا وتسويفها) ، وتطلعات الجماهير تختلف عن السرعة التي تجيز بها قوانين وسياسات أخرى لم تناقش مع حاضنتها، لقد ساهمت حكومة الثورة بقدر كبير في تعطيل استرداد الحركة النقابية السودانية وتفعيل ودورها. لا شك أن المخرج الحاسم لأزمة تجمع المهنين تقبع بوابته في عودة الحركة النقابية للإسهام في الحياة العامة وملئ الفراغ النقابي الذي يتسبب فيه الرئيس حمدوك ووزيرة العمل. عندها سيختار المهنيون قياداتهم وفق ضوابط وأسس القانون وسيكونون جزءً من المجلس التشريعي الذي نتطلع إليه.

وعلى الرغم من تحديات الانتقال هذه والصراع المحتدم اجدني متفاءل بقدر كبير بنسبة الوعي لدى الشعب السوداني وغالبية الثوار فهنالك تفاوت كبير بين ما يدعو له النادي السياسي القديم من مساومات وتسويات وبين مقدرة شعبنا على الاستمرار في صناعة التغيير وإجبار الجميع على السير في طريقه الثورة وتنفيذ شعاراتها.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!