قِربة المالية والشركات العسكرية

2


د. مزمل ابوالقاسم
* أهم نقطة وردت في المصفوفة التي اتفقت عليها قوى الحرية والتغيير مع العسكريين تتعلق بتمكين وزارة المالية من إحكام ولايتها على المال العام، بأيلولة الشركات الأمنية والنظامية المدنية والرمادية إليها.
* عبارة (النظامية المدنية)، تعني الشركات التي تتبع للجيش والشرطة والأمن والدعم السريع، ولا تتصل أنشطتها بالصناعات العسكرية، مثل (زادنا) التي تعمل في مجال الاستثمار الزراعي، ومجموعة شركات جياد، التي تنشط في تصنيع الحديد والجرارات والسيارات والأثاثات والمعدات الطبية والإلكترونيات والبطاريات والجلود، وتعمل في مجالات التعدين والنقل البنى التحتية والمحاصيل والصادرات الحيوانية وغيرها.
* هناك شركات سميت (رمادية)، لأنها مملوكة لجهات نظامية أو تتبع للنظام البائد، وتم تسجيلها بأسماء أفراد أو مؤسسات للتمويه على المالك الحقيقي، وهي تعمل في كل شيء تقريباً.
* لا أحد يعلم القيمة السوقية لتلك الشركات، لأن أموالها لا تقع تحت ولاية وزارة المالية، ولا تخضع لتدقيق المراجع العام، وغالبها معفى من الضرائب والرسوم الحكومية، ويتمتع بإعفاءات جمركية هائلة، بل إن بعضها يستورد مواده الخام عبر المطارات العسكرية، من دون أي رقابة من الجمارك والمواصفات والمقاييس وغيرهما.
* فوق ذلك فإن بعض تلك الشركات تصدر منتجاتها إلى الخارج بمبالغ ضخمة بالعملات الحرة، ولا تعلم المالية ولا البنك المركزي عنها شيئاً.
* يتردد أن تعداد تلك الشركات يفوق الأربعمائة، فهل سيتم إخضاعها إلى ولاية وزارة المالية حقاً؟
* إذا حدث ذلك، فهل ستحسن الوزارة إدارتها، بعد أن مارست أسوأ أنواع السفه في إدارة الأموال التي تقع تحت ولايتها حالياً، بتجاهل أصول الشراء والتعاقد، وتمكين شركة خاصة من تصدير الذهب (Nil value) واستيراد القمح والوقود، مع شراء الدولار منها بأسعار السوق السوداء.
* سنفترض أن تلك الخطوة (أي أيلولة الشركات النظامية المدنية لوزارة المالية) قابلة للتنفيذ في الموعد المحدد (خلال شهري أبريل ومايو)، ونذكر أن وزارة المالية بوضعها الحالي غير مؤهلة بتاتاً لإدارة تلك الشركات.
* الصحيح أن تتم محاسبة المتورطين في التجاوزات الأخيرة، قبل الإقدام على وضع المزيد من الأموال والشركات الغنية تحت سلطتهم، كي لا يكرروا بها ما حدث في ملف (الفاخر).
* في ذلك الصدد نحسب للجان المقاومة في وزارات المالية والزراعة والثروة الحيوانية وديوان المراجع العام وديوان الحسابات ولجان مقاومة السكة حديد وعطبرة وغيرها أنها بادرت بتقديم مذكرة ضافية، طالبت فيها رئيس الوزراء بإصلاح حال المالية، وإقالة وزيرها، بعد أن أمنت على كل ما كتبناه في هذه الصحيفة، عن تجاوزات الوزارة.
* أكدت تلك المذكرة أن القوى الثورية لا تقبل التصالح مع الفساد، ولا تحسن الصمت على التجاوزات، لتسجل بمذكرتها القوية موقفاً متقدماً على كل أحزاب قوى الحرية والتغيير، التي مارست صمت الحملان على الفساد الجديد، والمخالفات المريعة التي حدثت في أسوأ وزارات حكومة الثورة أداءً، وأوفرها فشلاً وفساداً وهدراً للمال العام.
* صدق الزميل الأستاذ الحاج وراق حين ذكر أن الطاقم الاقتصادي الحالي فشل في إيقاف التدهور والخراب، فكيف يرجى منه إعادة التأهيل والبناء؟
* أصلحوا راكوبة البدوي، قبل أن تضيفوا إليها شركات العسكر، كي لا يتسرب ريعها إلى (القربة المقدودة).

التعليقات مغلقة.