“كورونا” في الدامر بين عفوية المواطن وعبثية السلطات وخبث “الدولة العميقة”

3

الدامر- معتصم الشعدينابي:
أثار سماح السلطات بوصول مجموعة من جماعة التبليغ والدعوة من جنسيات مختلفة، إلى مسجد الشعديناب العتيق، قلق سكان الحي وعموم أهل الدامر بولاية نهر النيل.

واستغرقت عملية إخراج الجماعة من المسجد والحي أكثر من ه ساعات. وبعد رفضهم طلب لجنة المسجد والحي مغادرة المسجد، اتجه رئيس لجنة التغيير والخدمات لقسم الشرطة لحسم الأمر، إلا أن إجراءات فتح البلاغ استغرقت نحو ثلاث ساعات، قضاها رئيس لجنة التغيير والخدمات بالحي؛ عمار جلال قسم الله، بين مركز الشرطة ومكاتب جهاز الأمن والنيابة من أجل الحصول على إذن لقوة من الشرطة وسيارة للقبض على المجموعة المعنية، ولم يتم ذلك إلا بعد 3 ساعات وجدت بعدها الشرطة أن المجموعة غادرت المسجد والحي إلى جهة غير معلومة.
وكانت الشرطة قد تواصلت مع مركز لجماعة التبليغ والدعوة في عطبرة، بغرض الاستفسار عن الجماعة التي تطوف بمساجد الدامر، لكن المركز في عطبرة نفى صلته بهذه المجموعة. وقال إن الجماعة ملتزمة بالتعهد الذي وقعته مع السلطات والقاضي بمنع التجوال بين المساجد في هذه الأيام، خوفا من انتشار مرض كورونا، خاصة وأن أغلب عناصر الجماعة هناك من الأجانب (باكستانيين ويمنيين).
وأفادت المصادر أن المجموعة كانت موجودة منذ ثلاثة أيام بمساجد أحياء الشاعديناب الأخرى، لكن المواطنين لاحظوا أن بعض أفراد جماعة التبليغ والدعوة يعانون من الالتهاب والكحة، وأن الوضع الصحي الهش في المنطقة والولاية لا يحتمل التعامل حتى مع حالات الاشتباه بمرض كورونا ناهيك عن الإصابة به، بالرغم من ادعاء السلطات الجاهزية لمواجهة المرض.

وتم إغلاق المسجد بالكامل ولم يرفع فيه النداء للصلاة عبر مكبر الصوت حتى ظهر اليوم، وتم تعقيم المسجد من الداخل والخارج وشملت عملية التعقيم جميع مرافقه من قبل السلطات المختصة.
واتهم الأهالي السلطات بالتلكؤ والتعامل باستهتار مع الأمر، خاصة وأن مسجد الشاعديناب لا يبعد سوى خمس دقائق من مركز الشرطة ومكاتب النيابة.
وقالوا إن الحكومة تناقض نفسها وتفعل عكس ما تروج وتدعو له المواطنين من التعامل السريع والجاد في مكافحة كورونا ومنع دخولها الولاية.
وأرجع بعض المواطنين الأمر لسيطرة ما يسمى بالدولة العميقة على كل مفاصل السلطة بالمؤسسات والمرافق الحكومية.
وأبلغ متطوعون في مكافحة كورونا (سودان 4 نيوز) أنهم في اللجنة التي شكلتها السلطات بمحلية الدامر يواجهون بضغوط عدم الصرف على اللجنة وعرقلة مهامها وأن اللجنة تفقد أبسط وأهم مقومات الحركة والتحرك من سيارات أو وسائل تواصل واتصالات. وأكدت المصادر سيطرة عناصر “الدولة العميقة” على مقاليد الأمور.
وتعاني إدارة الصحة بمحلية الدامر من شح الإمكانيات المطلوبة للمكافحة، ولا توجد عربة مخصصة لحملات التوعية ومكافحة كورونا (فقط توجد عربة تتبع لبرامج التحصين وأخرى معطلة منذ نحو شهرين تتبع لمكافحة الملاريا) .
وحتى مركز العزل الخاص بحالات الاشتباه بالإصابة بكورونا فهو يفتقر أهم مطلوبات الحجر.
وبالرغم عن صدور قرارات منذ عشرة أيام بتكوين لجنة للتعامل مع المرض على مستوى المحلية، ولجنة على مستوى كل وحدة إدارية، لا توجد أي فعالية واضحة حتى الآن، بل إنه لم يتم توفير كمامات حتى لكوادر المؤسسات الصحية على مستوى الولاية أو المحليات
مما يجعل الكوادر العاملة والمرضى والمرافقين عرضة للمرض ونقله وتفشيه، وليس المدير التنفيذي بالمحلية ببعيد عن كل هذه التفاصيل.
من جهتها، نفت السلطات الصحية بمحلية الدامر، وجود حالات اشتباه بالإصابة بفيروس كورونا. وأوضحت أنها تتابع حالة شخصين قادمين من دولة الإمارات في 22 مارس، مؤكدة أن الفحوصات الطبية التي أجريت لهما في مطاري أبوظبي والخرطوم تشير إلى أنهما بحالة جيدة ولا يشتبه في إصابتهما بالمرض، لكن السلطات ستتابع الحالة الصحية للشخصين القادمين حتى تكتمل الفترة المحددة للمراقبة ويتم تجاوز مرحلة الخطر.
وأصدرت سلطات محلية الدامر، قرارا بإغلاق الكافتريات والمطاعم والمقاهي ومحال بائعات الشاي، والتجمعات في إطار التدابير الاحترازية لمحلية الدامر لمنع انتشار فايروس كورونا ومحاصرته.
ورغم مايصدر من قرارات على مستوى حكومة الولاية بنهر النيل، وعلى مستوى المحليات بالدامر وعطبرة ونهر عطبرة وبربر وشندي وأبوحمد، يبقى الوضع الماثل أشد خطورة، وتبقى صحة المواطن محاصرة بين عفوية المواطن نفسه وعبثية السلطات وخبث “الدولة العميقة” وكل هذا تحت مسؤولية الدولة ولجانها العليا والدنيا.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!