“كورونا”.. و نظرية المؤامرة!

2

إضاءة الأحد 22 مارس

* زميلنا خفيف الظل، الأستاذ حيدر محمد علي صاحب زاوية “شخصيات عطرت تاريخنا” بأخيرة هذه الصحيفة، تحول أخيراً إلى “ناشط إسفيري” بامتياز ، وأصبحت “بوستاته” و تغريداته مهوى لعيون وأفئدة وأقلام العديد من المتداخلين و المعلقين، لما تحتويه من حكايات وطرائف وقفشات مسلية.. وكشف ذلك النشاط أن الاستاذ حيدر “ود شمبات” يقف على رصيد مهمول من العلاقات و الصداقات الممتدة عبر العاصمة المثلثة والأقاليم، بحكم مهنته كمعلم قديم منذ أن “كان الزمن زين والشعر مغطي الاضنين” على قول أهلنا.
* لفتني أخيراً، أن حيدر و ضمن نشاطه الإسفيري، ومع اتساع انتشار وباء (الكورونا) و كثرة الحديث والتنظير حوله، قد تبنى – مع قدر من التحفظ الذكي- “نظرية المؤامرة” حول أصل وفصل الكورونا، فأورد أكثر هذه النظريات شيوعاً، و استخدم العبارة الصحفية الشائعة :”على ذمة نوره المهندسة” أي صاحبة الصفحة التي نقل عنها “نص المؤامرة” إعمالاً لحيلة “ناقل الكفر ليس بكافر”!
* ملخص القصة التي نقلها حيدر عن نورة، هو : أن” فيروس كورونا” هو مجرد وهم وأن الحقيقة إن ما يحدث للناس هو نتيجة “غاز السارين”.. و إن السلطات الصينية أجبرت على إطلاق شائعة” فيروس كورونا” من قبل واشنطن.. و لا يوجد حل للتخلص مما يسمى فيروس كورونا، سوي انتظار نهاية “مفعول” غاز السيرين، المنطلق من مختبر أمريكي في أفغانستان، بعد أن فشل الباحثون الأمريكان هناك في السيطرة عليه، وتم نقله بواسطة 67 جندياً أمريكياً مصابين اشتركوا في عرض عسكري صيني في (يوهان) البؤرة المصنفة حاضنة أولى للجائحة.
* أقدم ناشر لخبر هذه “النظرية” هو موقع (شي من كل شي) على الفيسبوك بتاريخ 18 مارس الحالي، وهو ما يبدو أن “مهندسة حيدر” قد نقلت عنه دون أن تقول..و قد انتشر الخبر وعم القرى والحضر و وصل إلى 62 ألف مشارك، كما تفاعل معه أكثر من 21 الفاً من المتابعين.
* موقع (فتبينوا) على قوقل الذي اهتم بتفنيد الإدعاء أو “نظرية المؤامرة” استند على معطيات مهمة علمية و منطقية، تعززها نتائج الأبحاث التي جرت حتى الآن، وإن لم تكتمل بعد، منها مثلاً : إنه في أكثر من دولة تم استخلاص “فيروس كورونا” من عينات أخذت من المرضى المصابين.. ويعتمد كشف وجود الفيروس على تفاعل “البوليميريز” المتسلسل العكسي واختصاره – لذوي الاختصاص – هو(RT-PCR) و الذي يقوم بتحليل الحمض النووي الخاص بالفيروس، وهو ما يشير إلى وجوده.. ويمكن رؤية الفيروس بالعين المجردة لدى النظر إلى الصور المكبرة بواسطة الميكروسكوب المأخوذة من العديد من المرضى حول العالم.
* أما الخناقة الأمريكية الصينية فلم تكن أكثر من “ملاسنة” حول الموطن الأصلي أو الأول للمرض وكان طرفاها الرئيس دونالد ترامب، الذي اتهم و اعتبر- بتهوره المعهود – الفيروس وباءاً صينياً، ورد عليه متحدث الخارجية الصينية “زارو ليجان” بالقول: إن الجنود الأمريكيتين هم من تسببوا بالوباء، مطالباً الولايات المتحدة بالشفافية وتوضيح من هو “المريض الأول”.. لكن المهم إن أي مسؤول صيني لم يُلمح أبداً إلى أن أصل المرض “إشعاعي” وليس فيروسياً.. مما يثبت زيف النظرية، التي وجدت ككل الشائعات أساسا للانطلاق من ذلك الجدل الصيني- الأمريكي حول أين كانت البداية!
* وشكراً مستحقاً للزميل حيدر الذي أهدانا موضوعاً للإضاءة في هذا الزمن الصعب.

التعليقات مغلقة.