كيف كنا وكيف صرنا

3

كانت القافلة التي قادها الدليل حماد ود فضل ومكونة من ۱۵۰ ناقة تحمل السلاح والمؤن لثوار الجزائر المحاصرين وقتها في الجبال وعلى رأس هذه القافلة الخطيرة شاب هو الشريف حسين الهندي.. كان في استقبالها مع الحدود الليبية الجزائرية شابان هما هواري بومدين وبوتفليقة. حيث استلما السلاح والجمال و التموين كاملا.. وعاد من القافلة الضخمة ناقتان فقط تحملان حماد ود فضل الدليل.. وشابا يافعا نحيلا هو الشريف حسين الهندي.. طيب الله ثراهما..

كانت عملية كبيرة أنقذت ثوار جبهة تحرير الجزائر .. هواري وبو تفليقة كانا يحبان السودان وشعب السودان.

خضر حمد الزعيم الاتحادي القوي – المشهور بخضر الديمقراطي وهو من مؤسسي مؤتمر الخريجين بود مدني – يخرج بعد الدوام من مقر عمله بالقاهرة ليفاجأ بشاب من الجزائر وقتها يعرفه بنفسه.. أنا موفود من جبهة تحرير الجزائر .. أوكلوني بتوصيل رسالة خاصة لكم.. وهذه هي الرسالة.. مد يده إلى داخل معطفه وأعطى خضر حمد الرسالة وقال له : (هذه رسالة من القائد احمد بن بيلا لكم.. نحن محاصرين في الجبال نفتقد الي التموين و السلاح.. ارجوك سيدي خضر أن تحافظ علي سرية الرسالة وان لا تعلم بها السلطات المصرية والبريطانية)..

أخذ الراحل خضر حمد هذه الرسالة وأخفاها في جيب معطفه فلقد كان الوقت شتاءً قارساً في القاهرة وقتها.. كانت الرسالة من بن بيلا تقول : (نحن محاصرين في الجبال.. نحن نجوع كل يوم و نفتقد الذخيرة.. نحن نعشم في ان تنقذونا يا ثوار السودان فمصر محاصرة وأغلق الانجليز كل منافذها.. يا اهل السودان الكرماء انقذونا و انقذوا ثورة الجزائر).

جرت الدموع في وجه خضر حمد وهو يقرأ الرسالة.. مسحها على عجل ثم قرر توصيل الرسالة للسودان للزعيم الأزهري وبنفس الطريقة السرية.. لم يجد سوى طالبا سودانيا ميسورا من اسرة ميسورة مسافرا للسودان.. كان ذلك الطالب هو  حسين عثمان منصور.. ذهب إليه خضر حمد وطرق بابه وأخبره بأنه يريد التحدث اليه في أمر مهم.. وأخبره بشأن الرسالة وفحواها.. وقال له حينما تصل الخرطوم أريدك أن تحمل هذه الرسالة على جناح السرعة لأزهري. وخبئها وانت تعبر الحدود حتى لا تقع هذه الرسالة في أي يد مهما كان.

حمل الطالب حسين عثمان منصور الرسالة وخبأها كما يجب وسافر ووصل السودان .. ثم ذهب وسلم رسالة بن بيلا للأزهري الذي فتحها وقرأها وشكر حسين.. ثم انصرف ..

بعدها التقى الأزهري بعدد من الاشخاص كان منهم والدي واخبرهم بأمر الرسالة.. كان المجتمعون في ذلك اليوم في بيت من بيوت حي العرب بامدرمان هو بيت ناظر الكبابيش السير علي التوم و الذي كان قد توفي يومها وخلفه ابنه الناظر حسن علي التوم.. كان في ذلك الاجتماع السري مبارك زروق والازهري والناظر حسن علي التوم ووالدي حسن نجيلة والذي اقترح على الأزهري وقتها قبيلة الكببابيش لتنفيذ هذه المهمة.. وبالفعل تم التخطيط لهذه المهمة بدقة.. تم بعدها ايجاد و توفير السلاح و الدقيق و الزيت و السكر و الشاي لثوار الجزائر .. وتبرع الناظر حسن علي التوم بمائة وخمسين ناقة.. وقال : (كلها تذهب للجزائر لا يعود منها سوي من ارسلناهم في هذه المهمة).

اختار الأزهري فتى يافعا آنذاك لتنفيذ المهمة كان هو الشريف حسين الهندي.. وبعدها بيومين تم تنفيذ العملية الكبرى التي أطلق عليها اسم أسود الجبال. وأعطى أمر القافلة لأمهر أدلة الصحراء وهو حماد ود فضل.. وكتب الأزهري خطابا سريعا لخضر حمد في القاهرة وقال له جملتين فقط.. لقافلة تحركت فأخبر اهلها بأننا سنلاقيهم في الحدود الليبية..

وصلت القافلة لنقطة التلاقي بعد مسيرة شهر وأسبوعين.. وكان في استقبالها شابان من جبهة تحرير الجزائر.. هما بو تفليقة وهواري بو مدين ..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!