لعناية السادة المخلوعين بمصطلح “العدالة الترميمية”

3


رشا عوض:

هذا ما قاله الامام الصادق المهدي عن العدالة الترميمية (او التصالحية) في ورقة قدمها بجنوب أفريقيا عام 2015
وعموما فكرة “العدالة الانتقالية” نفسها هي التركيز على إنقاذ المستقبل أكثر من تصفية الحساب كاملا مع الماضي، والمادة 16 من نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية نفسها تنص على إمكانية تأجيل تنفيذ أمر القبض على المتهم لمدة عام قابل للتجديد إذا كان القبض عليه سيعرقل عملية سلام جارية. باختصار القانون الدولي نفسه تطور بإتجاه إيجاد معادلات لحماية الإستقرار السياسي بتطبيق صيغ من العدالة تختلف عن الصيغ التقليدية، والهدف من ذلك هو شراء المستقبل للمجتمعات التي تعاني من تعقيدات كبيرة وهشاشة سياسية مثل مجتمعنا، وطبعاً العدالة الترميمية لا تعني الإفلات من العقاب او تجاهل الضحايا بل هي عملية معقدة تتم بمشاركة أصيلة من الضحايا، تحتاج أولا لإرادة سياسية نافذة وتأهيل قانوني نوعي ولا تتم إلا في ظل مشروع وطني حقيقي يهدف للعبور الى بر السلام والإستقرار والديمقراطية.
وطبعا من شروط هذا المشروع توفر مناخ سياسي عقلاني محكوم بمنطق المصلحة الوطنية المشتركة لا بمتلازمات الكراهية والتخوين والإقصاء.

الناس المصابين بمتلازمة كراهية الصادق المهدي -شفاهم الله وعافاهم- ومن ورائهم الجداد الإلكتروني، طوالي فسروا المصطلح بأن العدالة الترميمية مؤامرة بين الصادق المهدي والعسكر هدفها مساعدة العسكر على الإفلات من العقاب!! ودون بذل أدنى مجهود مع العم قوقل لمعرفة معنى المصطلح ودلالاته في الحقل القانوني. تسابق الجميع في السخرية واتهامات التجريم والتسفيه.
يا جماعة الإختلاف مع الصادق المهدي ومعارضة حزب الأمة خيارات مشروعة جداً، بس يا ريت تتم بموضوعية وعقلانية لان المواقف الغوغائية العبيطة في هذا الظرف الحرج الذي يحتاج للعمل المشترك، ستكون خصما على مصلحتنا جميعا ونصرا للثورة المضادة!

وهنا أود ان أطرح سؤالا في المنطق: لماذا يتآمر الصادق المهدي لحماية العسكر؟ ما مصلحته في ذلك؟

يا جماعة الصادق المهدي دا العسكر أطاحوا بحكومته التي كان رئيساً لوزرائها، وحلوا البرلمان الذي كان لحزبه 101 مقعد من مقاعد. فلماذا يكون هو بالذات متهما بموالاتهم؟
ناس متلازمة الكراهية ديل العسكر قلعوا منهم شنو؟ وفي آخر برلمان كان عندهم كم مقعد؟

وطبعا من الحقائق التاريخية أن المؤسسة العسكرية في السودان نشأت على أساس إقصاء الذين ينحدرون من القبائل الأنصارية، يعني حزب الأمة تتعارض مصالحه تماماً مع هيمنة العسكر على الحياة السياسية، لأن المؤسسة العسكرية مصممة ضده، فلماذا يتآمر الصادق المهدي مع العسكر !
طبعا المصابين بمتلازمة الكراهية والعداء الغوغائي لا تخطر ببالهم مثل هذه الأسئلة، ما دام التآمر مع العسكر ومساعدتهم على الإفلات من العقاب فعل شين وكريه، فلابد من إلصاقه بالصادق المهدي الذي لا يفعل إلا الشين والكريه!!

والله التفكير بالطريقة دي محزن جداً ومخجل جداً وفي نفس الوقت مخيف جداً!! لأن سيادة الغوغائية ومنطق الكراهية العمياء في بلد تمر بفترة انتقالية هشة ومحفوفة بالمخاطر لا يبشر باي خير!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!