لقـــد ضاقــت الحلقات بقــدر لا يطـــاق !!

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

عمر عيسى محمد أحمد

(سبحان الله) الحصار الذي كان مفروضاً على الشعب السوداني اليوم يحاصر أهل الحصار .. وتلك الضائقة التي عاشها الشعب السوداني محاصراُ لأكثر من ثلاثين عاماً تعيشها شعوب العالم في هذه الأيام !.. ولأول مرة فإن تلك الشعوب تعرف مرارة وقسوة ذلك الحصار .. كان العقاب الرباني صريحاً حتى تعرف تلك الشعوب في العالم أن الظلم ظلمات ! وأن الضرورة تقتضي التعاضد والتباكي من أجل الآخرين.. كان الشعب السوداني يبكي طوال السنوات تلو السنوات لأكثر من ثلاثين عاماُ وكانت تلك الشعوب في لهوها ورقصها وحفلاتها ولا تبالي.. ومن سخرية الأحوال في هذه الأيام نشاهد تلك الآلاف والآلاف من مدن العالم وهي خاوية عن عروشه.. وقد خليت كلياُ من الناس والمارة في أرجائها.. وهي تلك الشعوب التي كانت ترقص وتفرح ولا تبالي حين كان الشعب السوداني يكتوي بنيران الويلات بسبب الحصار الجائر الظالم.. (سبحان الله وسبحان الله) تلك الدول القوية التي كانت تظلم الضعفاء من الشعوب المغلوبة على أمرها وتحاصر تلك الدول الضعيفة نجدها اليوم تحاصر نفسها بنفسها وبأيديها تسد المنافذ والمداخل !! وتمنع بشدة قدوم الآخرين إلى أراضيها !!ونحن لا نشمت إطلاقا.. فالإنسان لا يشمت على معاناة الآخرين.. ولكن عدالة السماء أرادت اليوم أن نتساوى جميعاً في معاني الحصار .. وكل العالم اليوم (الظالم والمظلوم) يرضخ تحت الحصار الشديد رغم أنف الجميع.. ونحن هنا نتحدث عن ذلك الحصار والضائقة التي تواجهها الشعوب والأمم.. ولا نتحدث عن ذلك الحصار والضائقة التي تلحق بالحكومات والنظم في العالم.. فتلك الحكومات والنظم هي شخصيات اعتبارية وليست من (دم ولحم) حتى تحس وتعرف قسوة ومرارة ذلك الحصار .. أما تلك الشعوب في أرجاء العالم فهي التي كانت تعرف ذلك الحصار على السودان ثم كانت لا تبالي.. وهي تلك الشعوب التي تقف حائرة أمام أحوالها في هذه الأيام .. (فسبحان الله وسبحان الله) لقد توقفت لديهم تلك التجمعات والحفلات والمباريات والمؤتمرات والمهرجانات والاحتفالات والرقص في الطرقات.. وسكنت الحركة في العالم كافة بطريقة (كن فيكون).. والأسباب في كل ذلك مخلوق ضئيل وهزيل لا يرى بالعين المجردة.. ولسان حال الناس يقول في هذه الأيام : (أين هؤلاء الجبابرة الذين كانوا يفرضون الحصار على الغلابة من شعوب العالم؟).. نراهم اليوم يحاصرون أنفسهم بأنفسهم ويشتكون من قسوة الأحوال في بلادهم !! وهي تلك الشكاوى التي كان يرددها الشعب السوداني لسنوات وسنوات! ومن المضحك أن تلك الدول القوية (الظالمة) في هذه الأيام تطلب العون والمساعدة من الدول الأخرى في العالم !! وهو ذلك الطلب الذي ظل يردده الشعب السوداني لأكثر من ثلاثين عاماً.. في الوقت الذي فيه كانت شعوب العالم لا تبالي ولا تهتم كثيراً.

أما الأحوال في السودان فتلك صورة أخرى تحتاج لوقفات ووقفات.. وتلك الضائقة والحلقات قد ترادفت وتضايقت بطريقة متأزمة لم يحدث مثلها في مسار التاريخ الطويل.. حيث تلك الضائقة في معيشة الناس التي تزداد ضيقاُ بعد ضيق.. وحيث ذلك الغلاء الذي يزداد في البلاد بمعدل الدقيقة.. وحيث تلك الأزمات في الكثير من مسارات الحياة.. وحيث تلك الأحوال المعيشية التي تزداد حدة عند كل ثانية.. ثم الطامة الكبرى في مواجهة ذلك الفايروس اللعين.. وقد اقتضت الضرورة أن تتحول ساعات منع التجول في الأرجاء لتكون كامل اليوم.. كما اقتضت الضرورة منع ذلك التحرك من منطقة لمنطقة داخل المدينة الواحدة.. والمعضلة الكبرى أن للضرورة أحكام ولابد من ذلك التحرك.. لأن الحكومة الجديدة لم تعد العدة بالقدر الكافي لتوفير ما يحتاجه الإنسان السوداني عند الحاجة في أقرب نقطة ومتجر .. وحتى إذا توفر ذلك المطلوب فإن الغلاء يمنع الشراء!.. وأكثر المتاجر في هذه الأيام تخلو من تلك السلع الضرورية.. وإذا وجدت تلك السلع لديها فالتاجر هو ذلك الغول الجشع! الذي يتمنى كما يشاء في الأسعار .. وبالملخص المفيد فإن الإنسان السوداني في هذه الأيام يعيش حالات بوائق وضيق لا يعرف مقدارها إلا رب العرش العظيم.. فهو ذلك الإنسان المحاصر براً وجواً وبحراً في غياب الحكومة الجديدة بقيادة السيد عبد الله حمدوك.. ولا يعرف أحد أين توجد تلك الحكومة! وإذا وجدت تلك الحكومة فما هي إنجازاتها ؟ والسؤال الكبير الذي يشغل أذهان الشعب السوداني هو : (هل حقاً توجد في السودان حكومة بمعنى الحكومة؟).. ويظن الكثيرون من أفراد الشعب السوداني أن طاقم الحكومة للسيد عبد الله حمدوك قد سافر لخارج البلاد هروباً بجلده من واقع الأحوال !

والسودان يحكمه في هذه الأيام شرذمة من التجار!

التعليقات مغلقة.