لله درك يا حمدوك

3

قال الشاعر المتنبئ
يا فخر ان الناس فيك ثلاثة
متعاظم أو جاهل أو حاسد

بعد الحملة الشعراء التي شنتها الإقلام المأجورة التي ظلت منذ أمد بعيد تمارس هواية تغبيش الوعي الجماهيري الذي ظلت تمارسه زهاء الثلاثة عقود من الزمان محاولة منها لإفراغ خطاب السيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي خاطب به الأمين العام للأمم المتحدة و طلب فيه المساعدة في بناء السلام بالسودان تحت الفصل السادس بدلا من الفصل السابع الذي ترزح البلاد تحت وطأته و تجريده عن معانيه و مقاصده الحقيقة مع وصمه بالعمالة و الارتزاق و الخيانة الوطنية . حداني ذلك الي مراجعة فحوي خطاب السيد رئيس الوزراء و الرجوع الي ميثاق الأمم المتحدة و التمعن في جميع فصوله و مواده التي يرتكز عليها ، فخلصت الي أن السيد حمدوك هو رجل المرحلة و أنه علي حق و شانئيه علي باطل و ما ذلك إلا حسدا من عند أنفسهم و غيظا يميزون به لينفثوه عبر مداد أقلامهم الموتورة ، لأنهم لا يريدون خيرا و لا سلاما للشعب السوداني الصبور ، إذ أن جل همهم هو اجهاض الفترة الانتقالية و محاربة حكومتها بالازمات و الاضطرابات بغية الوصول إلي زعزعة ثقة المواطن في حكومة الثورة محاولة لعزلها عن حاضنتها الشعبية و تفكيك مكوناتها .
أما يري هؤلاء في المواطن السوداني غير أنه صوتا انتخابيا أو جوغة من الهتيفة تسبح بحمدهم لتزحف وقتما أرادوا لها أن تزحف . الا يريدون لهذا الشعب أن يمشي سويا علي سراط مستقيم الي متي يمشي الشعب السوداني مكبا علي وجهه ليزحف متي شئتم لتلقوا له بفتات نعمتكم يموت من أجلكم و يحرس دوركم و يحرس الطرق المؤدية إليها و يجلكم بفتح أبواب سياراتكم و حمل حقائبكم الممتلئة بالمال الحرام .
من خلال مراجعتي لخطاب السيد رئيس الوزراء و القراءة المتأنية لميثاق الأمم المتحدة قد ظهر لي إفتراءكم علي الرجل الذي أراد الإصلاح لبلاده و إخراجها من الوهدة التي ألقيتم به فيها إذ أن فحوي خطاب رئيس الوزراء لا يخرج عن كونه طلبا مشروعا و متاحا لجميع الدول أن تطلب المساعدة في بناء السلام و أنه لم يطلب انتدابا أو استعماراً لبلده أو رهنا للقرار الوطني كما زعمتم ، و قد اعذركم لأنكم قد قضيتم هذه الثلاثين عاما في عزلة تامة عن البيئة الدولية و لم تتح لكم فرصة التعامل معها بما كسبت ايديكم إذ استعديتم الجميع و قرعتم طبول الحرب ضد أمريكا و روسيا وقتها فكيف يتسني لكم التعامل مع الأمم المتحدة التي تعاملت معكم من خلال مجلس الأمن و محكمة الجنايات الدولية .
أن طلب المساعدة في بناء السلام و مخاطبة الأمين العام لا يعني انتدابا و لا تنسي أن أجزاء كبيرة من ارض الوطن قد وضعت من قبل تحت الفصل السابع الذي يتيح استخدام القوة في حال تعثر مهام الأمم المتحدة و عرقلة أهدافها فماذا يضير أن تخفف الاجراءآت الي الفصل السادس لتتجه الجهود نحو السلام بمساعدة دول العالم عن طريق الأمم المتحدة و السودان عضو فيها و له الحق أن يتمتع بمزايا هل و طلب مساعدتها .
أن من من أكثر الأدوار الحيوية للأمين العام هو استخدام “مساعيه الحميدة وهي خطوات تتخذ علنا وسرا من خلال الاعتماد على الاستقلالية والحياد والنزاهة لمنع نشوء وتصاعد أو انتشار النزاعات الدولية .
ويشير مفهوم بناء السلام ضمن منظومة الأمم المتحدة إلى الجهود الرامية من خلال مساعدة البلدان والمناطق في الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام، والحد من مخاطر إنزلاق أي بلد في العودة إلى الصراع من خلال تعزيز القدرات الوطنية لإدارة الصراع، وإرساء أسس السلام والتنمية المستدامة .
ويعتبر بناء سلام دائم في المجتمعات التي مزقتها الحروب هو من بين الأكثر التحديات صعوبة تواجهة السلم والأمن العالميين. ويتطلب بناء السلام استمرار الدعم الدولي للجهود الوطنية من خلال مجموعة واسعة من الأنشطة – كمراقبة وقف إطلاق النار، وتسريح وإعادة دمج المقاتلين، والمساعدة في عودة اللاجئين والمشردين؛ والمساعدة في تنظيم ومراقبة الانتخابات لتشكيل حكومة جديدة، ودعم إصلاح قطاع العدالة والأمن؛ وتعزيز حماية حقوق الإنسان، وتعزيز المصالحة بعد وقوع الفظائع الماضية.
و يتضمن بناء السلام بذل الجهود من قبل مجموعة واسعة من مؤسسات منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك البنك الدولي واللجان الاقتصادية الإقليمية والمنظمات غير الحكومية وجماعات المواطنين المحليين. وقد لعب بناء السلام دورا بارزا في عمليات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك وكمبوديا والسلفادور وغواتيمالا وكوسوفو وليبيريا وموزامبيق، وكذلك في أفغانستان وبوروندي والعراق وسيراليون وتيمور الشرقية في الآونة الأخيرة. وكانت بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا وإريتريا مثالا على بناء السلام بين الدول.
وإدراكا منها لحاجة الأمم المتحدة في الإستباق والاستجابة لتحديات بناء السلام، نتج عن مؤتمر القمة العالمي لعام 2005 ،إنشاء لجنة جديدة لبناء السلام. ومن خلال قرارات إنشاء لجنة بناء السلام، المتمثلة بالقرار 60/180، والقرار 1645 (2005)، كلفت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن اللجنة بالعمل مع جميع الأطراف الفاعلة ذات الصلة لتقديم المشورة بشأن الاستراتيجيات المتكاملة المقترحة لبناء السلام بعد الصراع ومرجلة الإنعاش؛ ولحشد الموارد والمساهمة في ضمان استمرار التمويل لهذه الأنشطة؛ وأيضا تطوير أفضل الممارسات من خلال التعاون مع الجهات السياسية والأمنية والإنسانية والإنمائية الفاعلة.
وتحدد القرارات أيضا قيام اللجنة عند الضرورة بتمديد فترة الإهتمام الدولي للبلدان التي خرجت لتوها من الصراع، وتسليط الضوء على الثغرات التي تهدد بتقويض بناء السلام.
ونصت قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن من خلال إنشاء لجنة بناء السلام على إنشاء صندوق بناء السلام ومكتب دعم بناء السلام أيضا و ما أحوج البلاد الي تلك الجهود سيما بعد الدمار و التخريب المتعمد الذي طال الزرع و الضرع و الإنسان و الارض و دمر النظام الأخلاقي الاجتماعي و سعي لتوطين النفاق و الشقاف و الفساد الذي غطي الآفاق .
الي الامام السيد رئيس الوزراء و انت موضع ثقتنا و املنا الكبير سر بنا الي الامام في حفظ الله ورعايته.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!