لماذا يشعر الإخوان المسلمون بالغيظ والحنق تجاه القراي

10


د. مصطفى الجيلي

كنت قد نشرت مقالا في وقت سابق بعنوان (لماذا الشعور بالغيظ والحنق عند الأخوان المسلمين ضد الجمهوريين؟) وكتبت وقتها إنه شعور يمكن تجميعه في ثلاثة عوامل، وأقول الآن هذه العوامل ظاهرة في الهجمة الشرسة التي يديرها الإخوان المسلمون ضد د. القراي.. يكيدون صنوف الكذب والتلفيق في محاولة مستميتة لإيقاف عمله.. فلنقرأ لماذا يفعلون هذا وفقا للثلاثة عوامل، وعلى خلفيه لقاء برنامج “الاتجاه المعاكس” بقناة الجزيرة في يوليو ٢٠١٢ مع القيادي الإخواني ربيع عبدالعاطي..
أول العوامل الثلاثة أن الجمهوريين كأفراد لديهم وضوح رؤيا، تعلموه عن نهج التوحيد.. بطبيعة الحال، هذا الوضوح مخيف لمن لديه ما يخشى افتضاحه، أو يخفي ما يطمع في الحصول عليه.. في ذلك اللقاء، حينما ذكر مقدم البرنامج أن السودانيين متقدمون على الشعوب العربية في تطبيق الديمقراطية أجابه بلا تردد أن السودانيين متقدمون طبيعيا وأنهم معلمو الشعوب وشرح أنهم لا يخافون ولا يتنازلون عن مبادئهم رغم إرهاب وعنف الأخوان المسلمين وقرر أنه ثورة السودانيين حينما تكتمل ستكون متميزة ولا تشبه أي من الثورات العربية، فجاءت الأحداث تماما كما قالها..
ثاني العوامل أن الجمهوريين مسالمون، لا يمدون يدا ولا يملكون نفوذا، وإنما هي أقلامهم وكلامهم في مقابلة العنف والإرهاب ضدهم.. ولذلك تجيء أقوالهم نافذة ومتماسكة كما هي واضحة في اقوال القراي في هذا اللقاء، لا تتناقض ولا تتلوى، على النقيض من تضارب اقوال مناظره د. عبدالعاطي.. أيضا من أسباب مقتهم للقراي أنه كتب عن الأخوان المسلمين وزيفهم نحوا من ألف مقال، يبين فضائحهم بالأدلة، ويفصل فسادهم بالأرقام، وينشر زيفهم بالوثائق، وهو الخبير بكشف استغلالهم الدين، يقتلون وينهبون باسمه..

العامل الثالث أن الجمهوريين يصعب استمالتهم فهم نظيفي الكاهل، لا يطلبون مالا ولا سلطة.. ولذلك حين اشترى الأخوانه المسلمون ذمم معظم زعماء وقادة المعارضة، لم يجدوا سبيلا لأمثال القراي.. ولا غرو فالقراي تلميذ الأستاذ محمود الذي عاش قولته (غايتان شريفتان وقفنا، نحن الجمهوريين، حياتنا، حرصا عليهما، وصونا لهما، وهما الإسلام والسودان) فقدم نفسه فداء بعد أن قضاها وقفا وصونا.. والحنق الذي يشعر بها الإخوان المسلمون تجاه الجمهوريين قديم، ومحاولاتهم القضاء على الجمهوريين لم تتوقف منذ الستينات، إلى أن نجحوا في الثمانينات، في تدبير اغتيال الأستاذ محمود، وحرق كتبه، واستتابة أتباعه..
بمقدم هذه الثورة المباركة وسقوط الإخوان المسلمين تماما من قلوب الشعب السوداني، ظهرت عليهم استماتة على إبقاء النفوذ والأموال التي انتهبوها، فأخذوا يصدرون التهم أن الثورة قام بها الشيوعيون والبعثيون والجمهوريون.. وحينما بات من منكر القول أن الثورة لم يقم بها كل الشعب السوداني، بجميع أطيافه وسحناته، بنسائه قبل رجاله، لجأوا للكذب والالتواء..
من أول الالتواءات، وبسبب أن السيدة وزيرة الشباب والرياضة من أسرة جمهورية، جن جنون الأخوان المسلمون، وبرزت وزارة الشباب والرياضة، وكأنها الأكثر تأثيرا من بين كل الوزارات.. ولم يحفلوا كثيرا بأن السيدة الوزيرة، أعلنت على الملأ، وبمكبرات الصوت، أنها لا تنتمي لأي حزب.. أما لما تم تعيين د. عمر القراي مديرا للمناهج، وهو منصب وظيفي شغله موظفون سابقون لم يسمع بهم أحد، قامت كل قوى النظام البائد يقولون إنه غير مؤهل للمنصب، وحينما أبرز لهم شهاداته وتخصصه، وسيرته الذاتية، قال قائلهم، هذا المغرور يقول إنه أكثر تأهيلا من كل أهل السودان!! وفي أخر الأمر، ليس هناك ما يمنع د. عمر القراي أن يتولى هذه الوظيفة غير خوفهم هم كأفراد من أن تفتضح سرقاتهم الموثقة وتبدأ التحقيقات فيما صنعوه بالتعليم..
د. عمر أحمد القراي، مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي بالسودان.. تخرج من اقتصاد جامعة الخرطوم عام ١٩٧٧، وحصل على ماجستير من جامعة الخرطوم، وآخر من جامعة أوهايو، ودكتوراه، تخصص المناهج والتدريس بجامعة أوهايو الأمريكية عام ٢٠٠٠.. عمل في التدريس والبحث بعدد من جامعات الخليج، بما فيها الجامعة الأمريكية في الإمارات.. عمل استشاري في مجال تقنية المعلومات ولعدد من المنظمات بالسودان، بينما كان أستاذا مشاركا بجامعة الأحفاد.. أيضا عمل مدير برنامج التعليم بمنظمة رعاية الطفولة بالخرطوم للفترة (٢٠٠٧ – ٢٠٠٩).. قبلها عمل بالتدريس بمعهد الدفاع للغات بمونتري كاليفورنيا.. وفي التسعينيات عمل باحثا بمركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، وقبلها، أستاذا بالمعهد التقني العالي في ليبيا..
للقراي أربعة كتب هي: “التفكير الإسلامي وحالة المرأة” ١٩٩٧، “جهاد أم حرية الاجتهاد” ٢٠٠٤، و”الصادق المهدي الانكفاء ودعاوى التجديد” ٢٠٠٥، و”الدين والتطور” ٢٠١٣.. وهو كاتب وخبير متخصص بالشأن السياسي، الاقتصادي والاجتماعي، لديه عشرات الأوراق العلمية، بالإضافة إلى مقالات قوية الأثر واسعة الانتشار بالصحف الإلكترونية والورقية، السودانية والعربية، تزيد على الألف مقال..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!