لن تفلت الأفاعي

3

جعفر عباس


على الملايين من بني وبنات وطني الفرحين برواتبهم التي قفزت من ملاليم الى ملايين، أن يتذكروا أن الفضل في ذلك لا يعود الى وزير المالية أو رئيس الحكومة، بل الى طابور الشهداء الذين كانت أجسادهم الطاهرة البنية التحتية للثورة التي نسفت حكما فاسدا دام ثلاثين عاما عجافا
وها قد مر عام على مجزرة اعتصام القيادة العامة، تلك الجريمة التي خطط لها المجلس العسكري الانتقالي، بقول صريح من الفريق شمس الدين كباشي ولكن المجلس- وأقطابه يجلسون اليوم في القصر الرئاسي- ما زال يتنصل عن مسؤولية تنفيذها، ولجنة التحقيق حول المجزرة تقول إنها عرفت بعض الجناة، وأنها ستستكمل التحقيق بعد انتهاء حالة الطوارئ بأمر الكورونا، ولكننا نعرف العديد من القتلة بالاسم والصورة، ويؤلمنا أن نراهم على الكراسي الوثيرة وكأنهم يجلسون على جماجم زهرة شباب بلادنا
وطال الزمن ام قصر لن تفلت الأفاعي من العقاب، ولن ينعم من أرادوا اجهاض حلمنا بعالم سعيد بالمناصب والامتيازات، فالمجزرة جريمة تم تدبيرها بدقة عسكرية، حيث تحركت مواكب القتلة في طوابير منظمة وتمركزت عبر كوبري النيل الأزرق (الحديد) وشارع النيل، وصدرت أوامر بإغلاق بوابات القيادة العامة، وتلقى القتلة الأوامر بالضرب في المليان، فحصدوا الأرواح، ورغم دوي رصاص يصم الآذان، لم تتحرك قوة نظامية ولو لاستكشاف ما يحدث، مما يدحض ويجهض رواية القادة العسكريين الذين يقولون إن فض الاعتصام لم يكن مدبرا!! لماذا لم تتحرك حامية الخرطوم والوحدات العسكرية الأخرى ولو من باب حب الاستطلاع لتعرف لماذا تدور معركة من طرف واحد في عقر دار القوات المسلحة؟ لا يحتاج المرء الى كثير ذكاء ليستنتج انها لم تتحرك لأنها تلقت أوامر بعدم التحرك
واجبٌ على كل مواطن شريف نظيف أن يبقي مطلب القصاص للشهداء حيا في الذاكرة والقلب، والوفاء للشهداء يقتضي– على الأقل- أن نحيي ذكراهم طوال الأيام القليلة المقبلة وصولا الى يوم الأربعاء 3 يونيو ليتقدم ركبنا حادي الثورة ازهري محمد علي:
يوم جرد الحساب بالورقة/ حاسب نفسك اللوامة/ حاسب والمتاريس درقة
شاهرين الهتاف سلمية / رافعين الأيادي علامة / ……..
والعمر البروح عيدية / هدر في مسخرة دعامة/ ما بنقبل فداه الدية / ما بناخد قصادو غرامة/
……..
زي سرب القماري صعدنا/ في لحظة وقوع الطامة / إتوسمنا خير وقعدنا في جحر الأفاعي السامة/ شن طعم القيادة بعدنا/ شن معناه طولة القامة / في القلعة المشيد سورا / قايلين الوراها نشامة/ تبت دوشكتا المأجورة/ تاكل من حلالا حراما / تتلامع سماحة صورا/ وأولادنا بتموت قداما/ يا عار القيادة العامة
لن ننسى ولن نغفر والقصاص بالرصاص

جعفر عباس

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!