لهذا .. فهم يصرخون !

2

تحليل سياسي

(1)

منذ فبراير الماضي ونحن نكتب ونتحدث عن أهمية مبادرة رئيس

الوزراء حين يتجه للاستعانة بالمجتمع الدولي.. للخروج بالسودان من

وهدته العميقة .. وقلنا ونقول إن المبادرة إنما تعبر عن حق السودان لدى هذا المجتمع الدولي.. وأنها لا استجداء ولا منة .. وقلنا ونقول .. إن السودان في حقبه المختلفة سجل أدوارا عظيمة في تاريخ العالم ..

اقتصاده وأمنه على سبيل المثال لا الحصر .. احصروا الأدوار التي

قام بها السودان لجهة دعم الأمن والاستقرار الدوليين .. فلن تحصوها ..! ثم قلنا ونقول .. إن الدور المطلوب من الأمم المتحدة .. وفق خطاب رئيس الوزراء .. ووفق البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة .. هو دعم فني بالدرجة الأولى .. ثم دعم مالي مستحق للسودان .. حرم منه لسنوات طويلة .. وهو دور في مجمله إسناد لدور الحكومة .. لا بديلا

لها .. وقلنا ونقول .. إن الذين يشنون حربا لا هوادة فيها ضد هذه الخطوة .. يعلمون قبل غيرهم .. أنها تحمل خيرا كثيرا للسودان .. وهم يعلمون دون غيرهم .. أن المشكلات التي صنعوها .. وأن الأزمات التي خلفوها .. لا سبيل لخروج السودان منها .. ولا مخرج لشعب السودان للتخلص من آثارها .. إلا بدعم دولي مقدر .. كما حدد خطاب

رئيس الوزراء بالضبط .. دعم تلعب رأس الرمح فيه الأمم المتحدة ..

بعلاقاتها وخبراتها وخبرائها .. تستقطب الدعم .. من الدول المانحة .. ثم تعين على رسم خارطة الصرف .. ثم تسهم في تطوير الكوادر البشرية السودانية .. وقبل ذلك أجهزة ومؤسسات الحكم .. لتكون قادرة على استيعاب ذلك الدعم ومؤهلة لحسن إدارته .. وهذا ما

نسميه .. نجاح الحكومة الانتقالية في مهامها .. وهذا عين ما لا يطيقه

المناهضون .. ولسبب من هذا فهم يصرخون ..!

ولئن تستمع إلى أحاديثهم من وسط الصراخ .. تسمع عجبا .. إنهم

يتحدثون عن استعمار جديد .. وعن أن الحكومة بصدد استدعاء قوات أممية لاحتلال السودان .. ولعل بين أيدينا سانحة لا لندحض هذا الافتراء فحسب .. بل لنثبت عكسه تماما .. ولعل القارئ يعلم أن ثمة قوة أممية موجودة في السودان .. منذ عقد ونيف من الأعوام .. أي أنها قد دخلت السودان في عهد الإنقاذ .. لا في عهد حكومة ما بعد الثورة ..

فهل يعلم هؤلاء الزاعمون النائحون .. أن واحدة من أهم أهداف البعثة

الجديدة .. إحلال قوات سودانية محل تلك القوات الأممية ..؟! والتي لم

يكن يرى فيها النائحون .. استعمارا ولا احتلالا .. ؟!

إن واحدة من أهم الخطط التي نوقشت في أروقة الأمم المتحدة .. في مرحلة التحضير للرد على خطاب حكومة السودان .. كانت الإجابة على سؤال .. ماذا بعد يوناميد في دارفور .. ؟ فكان الرد من خلال صياغة دور البعثة الجديدة ومهامها .. أن تحل قوات الشرطة السودانية محل قوات يوناميد في تأمين المدنيين في دارفور .. ونبعت الفكرة بالأساس من معطيين مهمين .. الأول أن مهمة الأمن في دارفور لا بد

أن تقوم بها قوات ذات حيادية عالية .. لم تكن ولن تكون طرفا في الصراع يوما من الأيام .. كما أن الجيش السوداني وفق الدستور ووفق قانونه .. ليس من اختصاصه الانشغال بقضايا الأمن الداخلي.. ولعل هذين المعطيين يعكسان أمرين مهمين في تعامل الأمم المتحدة مع السودان .. الأول استيعاب طبيعة الصراع في دارفور، والثاني إحترام قوانين البلاد .. عكس ما يروج النائحون .. !

ثم دار حديث عن مدى جاهزية الشرطة السودانية للقيام بهذا الدور المقترح .. فكان طبيعيا أن يدرج ضمن مهام البعثة الجديدة .. رفع كفاءة وقدرات الشرطة السودانية .. من حيث الأداء والعتاد .. ولن أذيع سراً .. إن قلت أن من بين ما طرح أن تتولى جمهورية المانيا مهمة

تأهيل الشرطة لما لها من أدوار وخبرات وصلات سابقة مع الشرطة

السودانية .. ضابط كبير بالشرطة حدثته عن الأمر .. أبدى دهشته .. لجهة أن الربط صحيح .. وأن جل قدامى قادتهم في الشرطة يتحدثون اللغة الألمانية بطلاقة .. إذن تحت أي لافتة تدرج هذه الخطوة ..

استدعاء الاستعمار .. أم تحرير البلاد

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!