مأساة المرحوم العميد أزهري محمد توفيق

2

عندما غادر المرحوم العميد أزهري محمد توفيق منزله في الفتيحاب لمستشفى الشرطة في بري، لمعاناته من حالة ضيق التنفس، وحالة ما نسميه بابو الشهيق، وقتها شقيقه الأكبر دكتور عبدالمتعال محمد توفيق متوفى لرحمة مولاه، ومسجى الجثمان في منزل المرحوم العميد أزهري في انتظار الدفن، ولسوء حالة المرحوم العميد أزهري رافقته لمستشفى الشرطة زوجته (بنت خالي وبنت عم زوجتي) وبرفقتهما اثنان من المعارف من الجيران، وتبقى في منزل المرحوم العميد أزهري شقيقه الأصغر عثمان محمد توفيق للقيام بواجب الدفن لشقيهما الأكبر المرحوم الدكتور عبدالمتعال محمد توفيق بإخطار افراد الأسرة من عصبته الدموية وارحامه الموجودين داخل ولاية الخرطوم.
وصل المرحوم العميد أزهري مستشفى الشرطة قسم الطوارئ، وتم وضعه في الأوكسجين وهو جالس على كرسي عادي، وظل في وضعه جلوساً في الكرسي طيلة يوم وصوله مستشفى الشرطة وحتى صبيحة اليوم التالي، ويغادر بعدها مستشفى الشرطة بعد أخذ عينة فحص كورونا، وإعطائه أدوية، وإخطاره بإمكانية المغادرة للمنزل بتعليمات الحجر المنزلي لحين ظهور نتيجة فحص كورونا من إدارة الأوبئة الصحية، وغادر المرحوم أزهري مستشفى الشرطة لمنزله في الفتيحاب، ولكن عند وصوله المنزل بدأت حالته تسوء من أبو الشهيق وضيق التنفس، وبواسطة زوجته(مراجع مالي بديوان المراجع العام) وشقيقه عثمان يتم إحضار المرحوم العميد أزهري مستشفى أمبريال الخرطوم، وعلى التو، يوضع المرحوم العميد أزهري في قسم العزل الصحي في مستشفى أمبريال، باعتباره حالة كورونا، علماً نتيجة فحص كورونا لم تظهر وقتها عند وضع العميد أزهري في قسم العزل الصحي، وحتى الآن لم يتم تبليغ أسرة المرحوم أزهري بنتيجة فحص كورونا.
ظل المرحوم العميد أزهري محمد توفيق في قسم العزل الصحي كورونا في مستشفى امبريال نحو عشرة أيام تحت ظروف وبيئة علاج سيئة من حيث المراضة والوفيات، ونسكت عنها الآن لحين الوقت المناسب بشأنه، لأن ما تعرض له المرحوم العميد أزهري محمد توفيق من إجراءات وتدابير مراضة وممارضة في مستشفيات الشرطة وامبريال، بالجملة هي أسباب وفاته، وترقى لجريمة قتل كاملة الأركان، لعدم حصول المرحوم العميد أزهري على العلاج المناسب المتكامل، ولعدم توفير الأوكسجين له، وخلاصة الأمر ونتيجته، وفاة المرحوم العميد أزهري، ومن شهادة الوفاة، سبب الوفاة نقص الأوكسجين.
ربما تساؤلات عديدة تقدحني من الأسرة والعائلة، وتؤلمني وتطرح نفسها، لتجاهل وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة مجرد السؤال عن ما جرى من أحداث تجاه أشخاص حملوا وتحملوا مسؤوليات جسيمة من أجل استقرار أمن هذه البلاد لأكثر من ثلاثة عقود، ودوماً تاركين وراء ظهورهم أسرهم وعائلاتهم في ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية وسيئة..
مجرد السؤال والاتصال والتواصل من الوزير والمدير العام وقيادات الشرطة الحالية، بالسؤال عن حالة ووضع زميل وأخ مغبون موجوع متألم مريض يعاني، ربما تزيل وتخفف بعض الآلام، لكن نقول لمن هم إخوة لنا جاء بهم قدر الزمان في موضع المسؤولية عن منسوبي الشرطة والبلاد والعباد، عزة نفس العائلة ومكانتها، تجعلنا لسنا بعد هذا في حاجة السؤال، ونسأل الله اللطف بالجميع، وأن لا يصيب أخ حبيب لنا بمصيبة، ولا مسألة ولا حاجة، تجعله عرضة لحاجة الآخرين.

لواء شرطة (حقوقي)
د. الطيب عبدالجليل حسين محمود (المحامي)
30 مايو 2020م

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!