ما يجب أن يُقال لسلطة الانتقال.. التغيير

2

انتظرت كغيري من السودانيين المهتمين بسؤال التطور التنفيذي والمجتمعي والثقافي، و بعد تشكيل سلطة الإنتقال أن تبذل الطاقات، و تعمل الأذهان، وتوظف العقول القادمة للحياة التنفيذية في التأسيس و البدء في هيكلة جهاز الدولة من جديد وتحويله من عبء إلى أداة صالحة لتطبيق الأفكار الإصلاحية الجديدة.

وللحق فإنني لم أنتظر حبا في الانتظار وتغزلا في الأوهام، بل استندت فيما فعلت وأفعل على قاعدة ذهبية في فكرة الإنتظار نفسها تتمثل في أن هناك قادمين جدداً من تنفيذيين أتت بهم تفاعلات ونتائج التغيير السياسي الذي وقع بفعل ثورة شهد بها القاصي والداني ضد نظام متجبر وشرير إستباح الدولة وحولها لناد مفتوح الأبواب لغزو الفاسدين وأصحاب أجندة النهب لثروات وخيرات البلاد. انتظرت وبنحو حقوقي كمواطن اولاً وأخبراً من الطاقم الجديد بقيادة ربانه السيد الدكتور عبدالله حمدوك وبجانب البرنامج الإصلاحي المشهر من جانبه والمشتمل على عشرة أهداف معلنة العمل على ازالة أوضح مشكلات جهاز الدولة والمتمثلة في مكافحة الفساد و البيروقراطية داخل جهاز الدولة. فبجانب العمل الموكل للجنة تفكيك التمكين والتي تقوم بعملها حتى الآن على الوجه الأكمل رغم التأخير والبطء توقعت الإعلان عن خطة إصلاحية دقيقة تهتم وتعنى بمراجعة تشكيلة المؤسسات المدنية من وزارات ومصالح وهيئات حكومية وإعادة إنشائها من جديد حتى تنسجم وتتواءم مع الرغبة في التغيير والتطور. وكما أشرت في مقال سابق جاء بعنوان العقار الشرير إلى أن سلطة الانتقال قد أدخلت حكومتها الجديدة داخل أبنية وعقارات الدولة القديمة التي كانت قد شيت على أهداف وأفكار ونوايا غير التي أتت بها السلطة الجديدة. ولكن فجميعنا يشهد أن الربان وطاقمه لم يبذلوا القدر المرجو من التمايز والاختلاف فيما يتصل بإجراء التعديل، والتصحيح المطلوب. فحتى الآن يتم العمل بوزارات، ومصالح، وهيئات قديمة قدر لها لعب أدوار ما عاد من العقل والحكمة الاستمرار في لعبها.

وكمثال لذلك أشير وبكل الأصابع إلى وزارة شؤون مجلس الوزراء كوزارة اقتضت فكرة انشائها خلو منصب رئيس وزراء لأكثر من عقدين من العقود الثلاثة للحكم المباد. وعندما تزايدت الضغوط على الرئيس المخلوع لأهمية تعيين رئيس للوزراء لم يقم بالخطوة المطلوبة بعد التعيين وهي إلغاء هذه الوزارة وتوزيع الهيئات التابعة لها كجهاز شؤون المغتربين كمثال إلى وزارات أخرى أو حتى تمثيله بوزارة ذات مسمي جديد يحمل إسم وزارة الهجرة والمهاجرين والاستثمار .

إن وزارة بهذا المسمى تغدو المفتاح لحل الكثير من القضايا والمشكلات الاقتصادية، وبحيث تتولى الوزارة ومن ضمن مهام أخرى عمل خطط اقتصادية ذات منفعة عامة وفي مقدمتها إنشاء شراكة قابضة بين الحكومة والمهاجرين بفتح الأسهم وأن تكون للحكومة نسبة لا تتجاوز العشرين في المائة فقط وبحيث تصبح الشركة نفسها مشروعا ابتدائيا يتبعه إنشاء البنك المشترك والمصانع والشركات الفرعية وتعم الفائدة كل الاقتصاد الوطني والحياة الاقتصادية.

مائة ألف سهم بسعر الواحد ألف دولار يمكن أن توفر لنا مائة مليون دولار كبداية. وتتطور العمليات الاستثمارية من بعد ذلك وتعود فائدة سنوية للمساهمين مابين العشرة في المائة إلى العشرين في المائة بالدولار.

أهم شروط الإنشاء يجب أن تشمل التوافق على أهمية وضع نسبة مئوية ممتازة من الأرباح للمسؤولية الاجتماعية والثقافية. ولنا أن نتخيل مدى الاستفادة التي ستكون بعمل البنيات والمنظومات التحتية لذلك من قاعات مسرحية وموسيقية وتشكيلية وسينمائية ومتاحف ومكتبات كما تحسينات نوعية للبيئة وشكل المدن.

أما الفائدة من المسؤولية الاجتماعية فستذهب لدعم الفقراء والمحتاجين بالقيام بمشروعات ربحية حقيقية وليست عبارة عن كمائن للزج بهم إلى السجون ومرمطتهم.

ما يدفعه المهاجرون من مساهمة وطنية وزكاة أمر غير مقبول تماما حيث ظل لا يذهب للخدمة العامة أو تحسين الخدمات، كما ثبت أن أخذه يتم بالتهديد بعدم المغادرة.

الزكاة كمثال لذلك القمع الممنهج لا يجوز ان تنوب فيها الدولة عن الفرد بقدر ما يسال الفرد عنها من الرب وليست الدولة.

نعم لقد كتبت وخاطبت مفصلا في ذلك السيد رئيس الوزراء ولكن لا علم لى كما لا علم لآلاف السودانيين ممن يخاطبون الرلائيس بأفكار واقتراحات بمصير ماكتبت. تبقى حتى اللحظة وزارة شؤون الوزراء ضحكا على العقول في ظل وجود رئيس للوزراء الذي كان من الواجب عليه تحويلها وتسميتها برئاسة مجلس الوزراء كما ظل الأمر طيلة التاريخ التنفيذي لمهام رئاسة مجلس الوزراء والرئيس. إن وجود وزارة بهذا المسمى وكمركز تنفيذي، وكلاعب وسط متقدم بالأعباء المتعارف عليها وما حمله ظهرها من مهام معلنة ومهام مسكوت عنها يغدو أحد علامات البيروقراطية التنفيذية المقننة الصارخة المضادة للبحث عن رشاقة مفقودة في الجهاز التنفيذي.

أذهب بعد ذلك إلى وزارة كالحكم الاتحادي والتي وكما نعرف جميعا هي وزارة اقتضت ظروف تأسيسها السياسات التي اتبعها النظام السابق بتوسيع صلاحياته في خلق التدابير الأمنية لتمكين قبضته على البلاد بتزامن مع توسعه سيئ السمعة وولغه في الحروب الأهلية، مما دفعه لزيادة مطردة في إنشاء الولايات الجديدة دون حساب لجودة تمثيل الدولة بتلك الأنحاء والمواقع الادارية المضافة كحكومات ولائية لها ما لها من أعباء متفاقمة على خزينة وميزانية الدولة بما تنطوي عليه من وظائف تنفيذية وترهل لا تخطئه العين.

اما أفدح أخطاء التفكير التنفيذي فقد تمثل في إعادة الاضطهاد التاريخي القديم للثقافة.

مثلت الإنقاذ وبسوء نوايا مكشوفة الثقافة بوزارتين هما الثقافة والسياحة، ووزارة التخطيط الاجتماعي لضرب النسيج الثقافي الاجتماعي التاريخي المكتسب، وتنفيذ خطة شريرة أسمتها بإعادة صياغة الإنسان السوداني. ولكن كانت المفاجأة غير السارة في أن تحولت الثقافة إلى سلاح استراتيجي في معركة إسقاط نظام الإنقاذ في الميدان الذي اختارته للإعاقة الوطنية، ولتعلن الثقافة عن نفسها بنحو جبار وساحق في تحقيق ثورة ديسمبر حينما أسهم عبر تلاحم فريد وتوظيف مبتكر لثقافة السلمية عبر شعاراتها، وأهازيجها، وأشعارها، وموسيقاها، ومنحوتاتها، وتشكيلها، وصورها التوثيقية، وأخير إشهارها لأخلاق أجتماعية قالت لمشروع صياغة الإنسان لا وعبرت عن فشله الذريع وسقوطه الداوي فحولت الدمار إلى اعمار شهد له كل من زار ورأى اعتصام جماهير شعبنا الباسل وتفاصيل انتصاره.

أقول وبدون مواربة إن الجهاز التنفيذي قد خان الثقافة وطعنها في خاصرتها أكثر من أي حكومة جاءت بعد الاستقلال. هنا بالإستطاعة إدانة كل الجهاز التنفيذي بطاقمه وربانه بأن لم يستثمروا في هذه الطاقة السحرية ويحولوها إلى مجلس يضم كافةالأقاليم الثقافية السودانية ليغسل ستين عاما ونيف من من سلطة الخطأ المنتجة للحروب الأهلية والتقسيم الاجتماعي المنظم و التى كانت قد انطلقت أساسا من عدم العناية الكافية بالتنوع الثقافي والحقوق الثقافية لاهل السودان. لقد تم ضم الثقافة إلى الإعلام في وزارة لا تزل تعلن عن إعاقة متعمدة ونصيب الأسد من خيبات الحكومة الانتقالية وما تقدمه من خدمات مجانية للقوى المضادة بعد قيامها بواجباتها التامينية للثورة من الآلة الإعلامية الغاشمة للنظام السابق. ما كان للجهاز التنفيذي إقامة وزارة للإعلام اذا أراد خيرا بالإعلام والثورة بل محلسا أعلى تتمثل فيه كافة قوى الثورة الإعلامية الجديدة بوضع الخطط والسياسات الإصلاحية على مستوى الإعلام التقليدي والإعلام الحديث المناصر للثورة وتعطيل اقتصاد الإعلام المضاد.

اخلص إلى أن هناك وبدافع غيرة السودانيين على بلدهم وثورتهم الكثير من المبادارات الأهلية والتخصصية التي تمت عبر التجمعات المتنوعة بالداخل والخارج، وأن الإعلام التقليدي والحدجيث الممثل في السوشال ميديا بفيض بالأفكار الراغبة في تحسين المنتج من الافكار التفيذية التي من الواجب أن تجد طريقا إلى الجهاز التنفيذي ليس بواسطة القوالات والانتقال الاجتماعي الشعبي للسيد رئيس الوزراء. ولكن بواسطة اتخاذ خطوة جريئة وشجاعة من جانبه تتمثل في الاستفادة من عضوية مكتبه ممن نثق في إمكانياتهم من الأصدقاء والصديقات من الجنسين بأن ينكب جزء منهم في مهمة تجميع وفرز الأفكار الحميدة المتوزعة بالميديا ووضعها كاقتراحات تحسين لأداء الجهاز التفيذي وأن تسمى تلك العملية ببنك الأفكار بجانب إعطائهم الصلاحية في تنظيم الورش والتجمعات العلمية المتخصصة التي تدفع بأعمالها ونتائج عصفها إلى ما أقترح بتسميته بمجلس التخصصات المهنية الممثل بكافة السودانيين الأكفاء بالداخل والخارج بأن يتكون وفق وصفة بيانية دقيقة تضم كافة السودانيين القادرين على رفد الدولة بالأفكار التنفيذية الصالحة. هنا لن يجد السيد حمدوك معضلات بالمعنى ولن يحتاج لأخذ المشورة الخاطئة من الأشخاص الخطا ممن ترمي بهم الأقدار في طريقه. هنا سيجد الدكتور عبد الله نفسه محاطا بالأفكار المبتكرة والذكية من كافة أبناء بلده الموجودين على خطوط الدفاع المهني عن الجهاز التنفيذي مما يجعل مهمته في المتابعة لأداء وزرائه مهمة سهلة ونزيهة عندما يصبح الإنفتاح على الأفكار الجديدة ميثاقا وطنيا بينه وبين الشعب الذي ينتظر نشاطاً اكثر منه وحضورا باهياً زاهياً وقوياً أشد مما هو عليه وأصدق بيانا.

د. وجدي كامل

انتظرت كغيري من السودانيين المهتمين بسؤال التطور التنفيذي والمجتمعي والثقافي، و بعد تشكيل سلطة الإنتقال أن تبذل الطاقات، و تعمل الأذهان، وتوظف العقول القادمة للحياة التنفيذية في التأسيس و البدء في هيكلة جهاز الدولة من جديد وتحويله من عبء إلى أداة صالحة لتطبيق الأفكار الإصلاحية الجديدة.

وللحق فإنني لم أنتظر حبا في الانتظار وتغزلا في الأوهام، بل استندت فيما فعلت وأفعل على قاعدة ذهبية في فكرة الإنتظار نفسها تتمثل في أن هناك قادمين جدداً من تنفيذيين أتت بهم تفاعلات ونتائج التغيير السياسي الذي وقع بفعل ثورة شهد بها القاصي والداني ضد نظام متجبر وشرير إستباح الدولة وحولها لناد مفتوح الأبواب لغزو الفاسدين وأصحاب أجندة النهب لثروات وخيرات البلاد. انتظرت وبنحو حقوقي كمواطن اولاً وأخبراً من الطاقم الجديد بقيادة ربانه السيد الدكتور عبدالله حمدوك وبجانب البرنامج الإصلاحي المشهر من جانبه والمشتمل على عشرة أهداف معلنة العمل على ازالة أوضح مشكلات جهاز الدولة والمتمثلة في مكافحة الفساد و البيروقراطية داخل جهاز الدولة. فبجانب العمل الموكل للجنة تفكيك التمكين والتي تقوم بعملها حتى الآن على الوجه الأكمل رغم التأخير والبطء توقعت الإعلان عن خطة إصلاحية دقيقة تهتم وتعنى بمراجعة تشكيلة المؤسسات المدنية من وزارات ومصالح وهيئات حكومية وإعادة إنشائها من جديد حتى تنسجم وتتواءم مع الرغبة في التغيير والتطور. وكما أشرت في مقال سابق جاء بعنوان العقار الشرير إلى أن سلطة الانتقال قد أدخلت حكومتها الجديدة داخل أبنية وعقارات الدولة القديمة التي كانت قد شيت على أهداف وأفكار ونوايا غير التي أتت بها السلطة الجديدة. ولكن فجميعنا يشهد أن الربان وطاقمه لم يبذلوا القدر المرجو من التمايز والاختلاف فيما يتصل بإجراء التعديل، والتصحيح المطلوب. فحتى الآن يتم العمل بوزارات، ومصالح، وهيئات قديمة قدر لها لعب أدوار ما عاد من العقل والحكمة الاستمرار في لعبها.

وكمثال لذلك أشير وبكل الأصابع إلى وزارة شؤون مجلس الوزراء كوزارة اقتضت فكرة انشائها خلو منصب رئيس وزراء لأكثر من عقدين من العقود الثلاثة للحكم المباد. وعندما تزايدت الضغوط على الرئيس المخلوع لأهمية تعيين رئيس للوزراء لم يقم بالخطوة المطلوبة بعد التعيين وهي إلغاء هذه الوزارة وتوزيع الهيئات التابعة لها كجهاز شؤون المغتربين كمثال إلى وزارات أخرى أو حتى تمثيله بوزارة ذات مسمي جديد يحمل إسم وزارة الهجرة والمهاجرين والاستثمار .

إن وزارة بهذا المسمى تغدو المفتاح لحل الكثير من القضايا والمشكلات الاقتصادية، وبحيث تتولى الوزارة ومن ضمن مهام أخرى عمل خطط اقتصادية ذات منفعة عامة وفي مقدمتها إنشاء شراكة قابضة بين الحكومة والمهاجرين بفتح الأسهم وأن تكون للحكومة نسبة لا تتجاوز العشرين في المائة فقط وبحيث تصبح الشركة نفسها مشروعا ابتدائيا يتبعه إنشاء البنك المشترك والمصانع والشركات الفرعية وتعم الفائدة كل الاقتصاد الوطني والحياة الاقتصادية.

مائة ألف سهم بسعر الواحد ألف دولار يمكن أن توفر لنا مائة مليون دولار كبداية. وتتطور العمليات الاستثمارية من بعد ذلك وتعود فائدة سنوية للمساهمين مابين العشرة في المائة إلى العشرين في المائة بالدولار.

أهم شروط الإنشاء يجب أن تشمل التوافق على أهمية وضع نسبة مئوية ممتازة من الأرباح للمسؤولية الاجتماعية والثقافية. ولنا أن نتخيل مدى الاستفادة التي ستكون بعمل البنيات والمنظومات التحتية لذلك من قاعات مسرحية وموسيقية وتشكيلية وسينمائية ومتاحف ومكتبات كما تحسينات نوعية للبيئة وشكل المدن.

أما الفائدة من المسؤولية الاجتماعية فستذهب لدعم الفقراء والمحتاجين بالقيام بمشروعات ربحية حقيقية وليست عبارة عن كمائن للزج بهم إلى السجون ومرمطتهم.

ما يدفعه المهاجرون من مساهمة وطنية وزكاة أمر غير مقبول تماما حيث ظل لا يذهب للخدمة العامة أو تحسين الخدمات، كما ثبت أن أخذه يتم بالتهديد بعدم المغادرة.

الزكاة كمثال لذلك القمع الممنهج لا يجوز ان تنوب فيها الدولة عن الفرد بقدر ما يسال الفرد عنها من الرب وليست الدولة.

نعم لقد كتبت وخاطبت مفصلا في ذلك السيد رئيس الوزراء ولكن لا علم لى كما لا علم لآلاف السودانيين ممن يخاطبون الرلائيس بأفكار واقتراحات بمصير ماكتبت. تبقى حتى اللحظة وزارة شؤون الوزراء ضحكا على العقول في ظل وجود رئيس للوزراء الذي كان من الواجب عليه تحويلها وتسميتها برئاسة مجلس الوزراء كما ظل الأمر طيلة التاريخ التنفيذي لمهام رئاسة مجلس الوزراء والرئيس. إن وجود وزارة بهذا المسمى وكمركز تنفيذي، وكلاعب وسط متقدم بالأعباء المتعارف عليها وما حمله ظهرها من مهام معلنة ومهام مسكوت عنها يغدو أحد علامات البيروقراطية التنفيذية المقننة الصارخة المضادة للبحث عن رشاقة مفقودة في الجهاز التنفيذي.

أذهب بعد ذلك إلى وزارة كالحكم الاتحادي والتي وكما نعرف جميعا هي وزارة اقتضت ظروف تأسيسها السياسات التي اتبعها النظام السابق بتوسيع صلاحياته في خلق التدابير الأمنية لتمكين قبضته على البلاد بتزامن مع توسعه سيئ السمعة وولغه في الحروب الأهلية، مما دفعه لزيادة مطردة في إنشاء الولايات الجديدة دون حساب لجودة تمثيل الدولة بتلك الأنحاء والمواقع الادارية المضافة كحكومات ولائية لها ما لها من أعباء متفاقمة على خزينة وميزانية الدولة بما تنطوي عليه من وظائف تنفيذية وترهل لا تخطئه العين.

اما أفدح أخطاء التفكير التنفيذي فقد تمثل في إعادة الاضطهاد التاريخي القديم للثقافة.

مثلت الإنقاذ وبسوء نوايا مكشوفة الثقافة بوزارتين هما الثقافة والسياحة، ووزارة التخطيط الاجتماعي لضرب النسيج الثقافي الاجتماعي التاريخي المكتسب، وتنفيذ خطة شريرة أسمتها بإعادة صياغة الإنسان السوداني. ولكن كانت المفاجأة غير السارة في أن تحولت الثقافة إلى سلاح استراتيجي في معركة إسقاط نظام الإنقاذ في الميدان الذي اختارته للإعاقة الوطنية، ولتعلن الثقافة عن نفسها بنحو جبار وساحق في تحقيق ثورة ديسمبر حينما أسهم عبر تلاحم فريد وتوظيف مبتكر لثقافة السلمية عبر شعاراتها، وأهازيجها، وأشعارها، وموسيقاها، ومنحوتاتها، وتشكيلها، وصورها التوثيقية، وأخير إشهارها لأخلاق أجتماعية قالت لمشروع صياغة الإنسان لا وعبرت عن فشله الذريع وسقوطه الداوي فحولت الدمار إلى اعمار شهد له كل من زار ورأى اعتصام جماهير شعبنا الباسل وتفاصيل انتصاره.

أقول وبدون مواربة إن الجهاز التنفيذي قد خان الثقافة وطعنها في خاصرتها أكثر من أي حكومة جاءت بعد الاستقلال. هنا بالإستطاعة إدانة كل الجهاز التنفيذي بطاقمه وربانه بأن لم يستثمروا في هذه الطاقة السحرية ويحولوها إلى مجلس يضم كافةالأقاليم الثقافية السودانية ليغسل ستين عاما ونيف من من سلطة الخطأ المنتجة للحروب الأهلية والتقسيم الاجتماعي المنظم و التى كانت قد انطلقت أساسا من عدم العناية الكافية بالتنوع الثقافي والحقوق الثقافية لاهل السودان. لقد تم ضم الثقافة إلى الإعلام في وزارة لا تزل تعلن عن إعاقة متعمدة ونصيب الأسد من خيبات الحكومة الانتقالية وما تقدمه من خدمات مجانية للقوى المضادة بعد قيامها بواجباتها التامينية للثورة من الآلة الإعلامية الغاشمة للنظام السابق. ما كان للجهاز التنفيذي إقامة وزارة للإعلام اذا أراد خيرا بالإعلام والثورة بل محلسا أعلى تتمثل فيه كافة قوى الثورة الإعلامية الجديدة بوضع الخطط والسياسات الإصلاحية على مستوى الإعلام التقليدي والإعلام الحديث المناصر للثورة وتعطيل اقتصاد الإعلام المضاد.

اخلص إلى أن هناك وبدافع غيرة السودانيين على بلدهم وثورتهم الكثير من المبادارات الأهلية والتخصصية التي تمت عبر التجمعات المتنوعة بالداخل والخارج، وأن الإعلام التقليدي والحدجيث الممثل في السوشال ميديا بفيض بالأفكار الراغبة في تحسين المنتج من الافكار التفيذية التي من الواجب أن تجد طريقا إلى الجهاز التنفيذي ليس بواسطة القوالات والانتقال الاجتماعي الشعبي للسيد رئيس الوزراء. ولكن بواسطة اتخاذ خطوة جريئة وشجاعة من جانبه تتمثل في الاستفادة من عضوية مكتبه ممن نثق في إمكانياتهم من الأصدقاء والصديقات من الجنسين بأن ينكب جزء منهم في مهمة تجميع وفرز الأفكار الحميدة المتوزعة بالميديا ووضعها كاقتراحات تحسين لأداء الجهاز التفيذي وأن تسمى تلك العملية ببنك الأفكار بجانب إعطائهم الصلاحية في تنظيم الورش والتجمعات العلمية المتخصصة التي تدفع بأعمالها ونتائج عصفها إلى ما أقترح بتسميته بمجلس التخصصات المهنية الممثل بكافة السودانيين الأكفاء بالداخل والخارج بأن يتكون وفق وصفة بيانية دقيقة تضم كافة السودانيين القادرين على رفد الدولة بالأفكار التنفيذية الصالحة. هنا لن يجد السيد حمدوك معضلات بالمعنى ولن يحتاج لأخذ المشورة الخاطئة من الأشخاص الخطا ممن ترمي بهم الأقدار في طريقه. هنا سيجد الدكتور عبد الله نفسه محاطا بالأفكار المبتكرة والذكية من كافة أبناء بلده الموجودين على خطوط الدفاع المهني عن الجهاز التنفيذي مما يجعل مهمته في المتابعة لأداء وزرائه مهمة سهلة ونزيهة عندما يصبح الإنفتاح على الأفكار الجديدة ميثاقا وطنيا بينه وبين الشعب الذي ينتظر نشاطاً اكثر منه وحضورا باهياً زاهياً وقوياً أشد مما هو عليه وأصدق بيانا.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!