مبادرة عمر شلبي

11

بقلم- عمار محمد آدم:
حينما اتصل بي الاستاذ عمر شلبي في ذلك النهار ونفسه تئن حزنا وأسى وقال لي بصوت متهدج إن أبناء المجتمع الذين يكثرون حول منزله غرب نادي الأسرة قضوا مساء أمس ونهار اليوم دون طعام وليس بمقدوره أن يفعل لهمرشيئا سوى أن يبحث عن خبز ويطهي لهم عدسا ليقدمه إليهم، لم يطلب مني عمر شلبي شيئا سوى أنه قد بثني همومه وأشجانه وشاركني أحزانه، فأخذت الموبايل وفتحت الواتساب ودست على التسجيل وأطلقت نداء من أعماقي إلى أصحاب القلوب الرحيمة أن يهبوا لنجدة إخوانهم في الوطن والإنسانية. أطلقتها صرخة في وادي الصمت والبلاد تعيش ظروف حظر التجوال من جراء جائحة كرونا ولم تمض دقائق معدوات حتى بلغت تلكم الصرخة ما بلغت وتجاوبت معها الأنفس الإنسانية والتقطتها جهات ومنظمات وكانت مهمتي تقتصر على الذهاب بهؤلاء الأشخاص والجهات إلى أماكن هؤلاء الجوعى حيث كان ينتظرنا الأستاذ عمر شلبي، يوزع الطعام وينظم صفوفهم وله في نفوسهم مقام وله عندهم مكانة حتى كاد أن يكون واحدا منهم.
وقامت مجموعة من النسوة بإعداد وجبة في طست ضخم فيه كمية من الأرز بالخبز والإدام واللحم فأكل أبناء المجتمع حتى شبعوا وتغيرت ملامحهم. والتقطت الشرطة السودانية المبادرة فأعدت وجبات جاهزة لأبناء المجتمع المنتشرين في أكثر من مكان، كما قامت مجموعة من المحاميين بإعداد سندوتشات من الطحنية والفول وتوزيعها، وهرعت منظمة خيرية علي قيادتها الشيخ إبراهيم أحمد إبراهيم الابكراوي، وطافت على مواقع هؤلاء الجوعى توزع الطعام، وكانت نسوة في المدينة قد تسامعن بالأمر فأعددن وجبات جاهزة وكان من بين هؤلاء الجوعى الذين ارتسمت الابتسامة في وجوههم، وظهرت مواهب بعضهم في الغناء والحديث وظلت المكالمات تتوالى مكالمة بعد أخرى من كافة أنحاء السودان وخارجه، فالخير باق في هذه الأمة السودانية إلى يوم القيامة.
وقد بدت بعض المظاهر السالبة من أن البعض يريد استغلال هذه المبادرة ويسعى فيها لحاجة في نفس يعقوب. ثم بدت أشكال النصب والاحتيال بإعلان أكثر من جهة وأرقام حسابات في البنوك بأسماء أشخاص، وهذا يعتبر مدخلا للفساد لا حد له عند الذين ماتت ضمائرهم وأسنت نفوسهم وتشوهت فطرتهم، وكان موقفنا الثابت الا نتسلم أي مبلغ من المال وأن يؤتى بالطعام مطهيا إلى هؤلاء حتى المواد الغذائية العينية كنا نشترط على من تبرعوا بها أن تأتي كطعام، لدرجة أن الصابونة تأتي مقسومة إلى نصفين حتى لا يمكن بيعها والذين هم في الخارج يمكن أن يكلفوا ذويهم في الداخل بذلك.
أنين عمر شلبي ولمسته الإنسانية كان لها أثر وصدى كبيرا في نفسي.
ولو رأيتم الأخ عمر شلبي لظننتم أنه ليس فيه ذرة من الإنسانية. فهو يبدو كبلاطجة العراق وهو من شايقية البركل، ولكن الحقيقة إنه رجل شهم يفيض بالأحاسيس الإنسانية الغامرة، ويعج بالمشاعر الخيرة وإن بدا غير ذلك أما أنا فاعلم انني قد أضعت أجري بالحديث عن نفسي، ولكن المهم أن هؤلاء الجوعى قد شبعوا ولله الحمد والمنة وهو الذي سخر الأخ عمر شلبي وجعلني بوغا لذلك.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!