مبادرة لـ “وقف الترويج الإعلامي للعنف القبلي”

2

ابدأ باعتذار شخصي عن أي مساهمة لي في الترويج للعنف القبلي بأي شكل من أشكال الترويج واعتقد أن الاعتراف هو المدخل الصحيح لمعالجة أي خلل، وهو مطلوب من جميع زملاء المهنة في هذه المرحلة.

بحكم وجودي في مجال الإعلام بكل أنواعه لم أجد من هو أكثر تسويقاً وتذويقاً للعنف بمختلف أنواعه من الإعلاميين. تعاملنا في الصحافة مع الأحداث في الغالب يطغى عليه طابع الإثارة،

وربما كان الصحفيون وحدهم هم الذين يروجون بالمجان للعنف القبلي وبالمجان مقصودة بمعناها الحرفي كما أنهم الوحيدون الذين يروجون بلا أجندة ولا أهداف منتظرة، وأحياناً يكون الهدف بجانب الإثارة الصحفية التصعيد للارتفاع بالقضية إلى أعلى مستويات الدولة لتجد الحل العاجل والناجز.

وعليه، فإني أطلق مبادرة لـ (وقف الترويج الإعلامي للعنف القبلي) في وسائل الإعلام المختلفة المقروء والمطبوع والمرئي والمسموع ولا تخرج عن ذلك وسائط الإعلام الجديد بمعنى أن المبادرة تشمل المدونين والناشطين الإسفيريين وكل المهتمين بالعمل الإنساني والمتعاملين مع الوسائط.

فالمطلوب منا باختصار التفاكر حول كيفية التغطية الإعلامية والتوافق على ميثاق شرف خاص بتغطية النزاعات القبلية، مع الإلتزام بتجنب الإثارة التي تؤجج الصراع، مع مراعاة أن يقوم التناول الإعلامي على المصداقية مع الحرص على إتاحة المساحة لخبراء ومختصين يسهمون في التهدئة في الحالات التي تقتضي التوسع في التغطية، كما يجب الإلتزام بعدم الزج بالقبيلة بأكملها في صياغة الأخبار والإكتفاء مثلا بذكر : (مجموعة من قبيلة…) ويبقى العنصر الأهم لضمان تحقيق هذه الأهداف والملاحظات هو
التدريب إذ لا بد من تكثيف الدورات التدريبية في مجال تغطية النزاعات القبلية وفق الأسس التي يتم الاتفاق عليها.
وكذلك لا غنى عن مساهمة الخبراء القانونيين والمحامين ومعرفة ما إذا كان تطبيق المبادرة يتطلب تعديلات في بعض القوانين أو سن تشريعات جديدة.

سننجح إذا التزمنا بتنفيذ ما قلنا إذا ساعدتنا أجهزة الدولة الرسمية والإدارات الأهلية على مستوى المركز والولايات.

ويجب ألا يُفهم ذلك في سياق الانتقاص من مكانة القبيلة التي يجب أن تكون محفوظة كمكون أساسي في المجتمع وكمجموعة ثقافية تدل على التنوع والتناغم وينبغي أن ترتبط عندنا بكل ما هو جميل وأصيل.

المبادرة مطروحة للجميع في كل الوسائل والوسائط والأجسام الصحفية القائمة شبكة الصحفيين، لجنة استعادة النقابة، جهر، كيان الصحفيات، النقابة الشرعية، وجميع المراكز الصحفية والإعلامية المتخصصة والزملاء خارج هذه الأجسام، وهي قابلة للتصويب والتطوير إذا وجدت الحد الأدنى من القبول.

معتصم الشعدينابي

صحفي بموقع سودان 4 نيوز الإلكتروني

الخرطوم
15 مايو 2020م

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!