متلازمة العوز الوطني..!

2

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


حزب الأمة القومي يطرح مشروعاً سياسياً للإصلاح في السودان، ووفقاً لموقع “باج نيوز” يتضمن المشروع إجراء إصلاح شامل وجذري في السودان وأن هناك (15) مكوناً سياسياً باركوا المشروع.

طبعاً هذا الطرح يأتي نتاج تقييم لتجربة الحكومة الانتقالية وتجربة حاضنتها السياسية؛ الحرية والتغيير. قبل أيام تحدث محمد وداعة القيادي بحزب البعث السوداني وهو أحد مكونات الحرية والتغيير عن بروز تيار لتصحيح مسار الحرية والتغيير.

درج حزب الأمة القومي على طرح مقترحات، مواثيق، مشاريع وطنية، وهذا من صميم واجب الأحزاب والقوى المدنية، لكن لنحصي عدد المواثيق والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم طرحها وتوقيعها في السودان منذ الاستقلال، قطعاً لا تُحصى ولا تعد، واللافت أن مضمونها وأهدافها واحدة تصب جميعها في الإصلاح السياسي ووضع الحل الجذري للأزمة السودانية المؤجلة منذ الاستقلال.

سوف يستمر طرح المشاريع الوطنية وسوف تقابل بحماس شديد وسط القوى السياسية المؤيدة له، ثم يعود الجميع إلى مربع التلاوم، ثم تخرج تيارات من داخل هذه المشاريع لتصحيح مسار ما قامت لأجله هذه المشاريع الوطنية.

ولن يتوقف الأمر عند المشروع الأخير لحزب الأمة، سوف تتوالى المبادرات، والنتيجة ما نراه بين أيدينا.

السودانيون أصابتهم تخمة الاتفاقيات والمبادرات التي تنتهي إلى لا شيء. هذا الوطن نال نصيبه ويزيد من المبادرات والوثائق والإعلانات التي لم تقدم شيئاً مثلما اكتفى من اتفاقيات السلام التي تزيد الحرب اشتعالاً واتساعاً في رقعتها فضلاً عن تشظي الوطن. المشكلة لم تعد في أن نوقع أو نتواثق، وآخر الميثاقات كانت ميثاق الحرية والتغيير بعد ثورة ديسمبر والواقع أنه لا التزام بالمواثيق، ثم تلى ذلك التوقيع على الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، والنتيجة الآن خروقات وعدم التزام.

أعتقد أن المخرج في محاولة الإجابة على السؤال؛ كيف نلتزم بما نتواثق عليه وليس طرح المزيد من المواثيق والمشاريع الوطنية والتي في نهايتها العبارة المحفوظة “جمع الصف الوطني.”

استغرق السودانيون زمناً طويلاً في التشخيص وباتت العلة معروفة، لكن من يحرر “الروشتة” ومن يتحلى بالمسؤولية الوطنية لصرفها. نحن بحاجة إلى درجة عالية جداً من المسؤولية تجاه الوطن، الوطن وليس مصلحة أخرى، ودرجة أعلى من الشجاعة في المضي إلى الأمام باتجاه الخروج من متلازمة العوز الوطني التي أعاقت تقدم البلاد.

التعليقات مغلقة.