محمد ضياء الدين يكتب عن أيام المعتقلات

3

من يوميـات معـتقل ٦ أبـريـل ٢٠١٩


في هذا اليوم الأغر ٦ أبريل ٢٠١٩ .. كنت من ضمن المعتقلين بزنازين جهاز الأمن *الثلاجات* في معية كوكبه من المعتقلين شيبا و شبابا .. أيام عصيبه بالجد الله لا عادها.
المعتقل مليان مافي حته تخت فيها رجلك .. التعذيب مستمر .. لم يتوقف .. خاصة للمعتقلين الجدد من الشباب
ضغوط شديده على المعتقلين.
– الزيارات موقوفه.
– المعلومات شحيحه.
– التوتر في أوجه .. خاصة بعد حملة *الحجر* و *العزل* التي مورست على المعتقلين .. بعد هتافهم الجرئ ضد تعذيب أحد الأستاذه الجامعيين.

صاحبت تلك الأجواء عمليات نقل و إعادة توزيع المعتقلين بين الزنازين و الطوابق .. و إحلال من كوبر للتلاجات و العكس.
نقل عدد كبير من الشباب لسجن دبك .. حيث يتم إستقبالهم بحفلات التعذيب.

الأخبار شبه مقطوعه .. أو بالأصح متقطعه .. مره مره كنا نسمع صوت الرصاص .. الحاصل شنو .. الله أعلم.

أهو ما عندنا غير نحلل الأوضاع .. نقضي وقتنا في تحليلات إفتراضية .. لوقائع نتخيلها .. و بعد كم ساعه من التحليل .. ب نتعب ثم نتفق أن المعلومات إفتراضية .. و غير مؤكده .. و بالتالى النتائج مجرد تقديرات و أمنيات في الغالب .. نصاب بالرهق .. ثم نشعر بالنعاس فننوم نوم الديك في الحبل.

الصباح نعاود ذات الموال .. موال ما قبل النوم .. و بذات المعلومات .. لنصل لذات النتائج .. قبل أن ننخمد ونحاول أن نستسلم من جديد للنوم اللعين .. الذي يتمرد دائما على المعتقلين.

هكذا كنا نعيش الأيام الحاسمة من عمر الإنتفاضة .. نسعد بالأخبار .. حتى أننا في أحد المرات *سعدنا برائحة البمبان* و كانت تلكم الرائحة .. إشارة و رسالة تعني أن الأمور بره ظابطه و تمام.

طبعا كلنا بقينا محللين إستراتيجين خطيرين .. مع قلة الشغله .. و إكتشفت لاحقا .. إنو الماعندو شغله في البلد دي .. بسهوله ممكن يبقى محلل سياسي .. و كمان إستراتيجي.

تحليل الأوضاع و إحتمالات التطور هي محور النقاش في كل الزنازين من *علاما لي ضلاما*.

كنا ننتظر أي زيارات الأهل لأي معتقل.. أو عدد من المعتقلين .. أو يجيبوا لينا معتقل جديد
عشان نربط التحليل بالمعلومات
و عشان نعرف ماذا يجري في العالم
خاصة تطورات الحراك والإنتفاضه.

أغلب الأخبار والمعلومات في المعتقل كانت تأتي من *رويتر السجن* محمد سيد أحمد *الجكومي* الذي إستغل مريخيته الصارخه في جمع بعض المعلومات من المريخاب الأمنجية *غايتو الجماعه ديل أغلبهم مريخاب* هههههههه .. ما علينا .. لكن الحمدلله الذي جعلنا من أهل العرضة شمال

طبعا و للعلم .. بعض الزنازين كان فيها جهاز تلفزيون .. لكن لاحقاً تم فصلها بعد حملة (الكباشي الدفترداريه) .. الكباشي هو مسؤول أمن المعتقل.

رغم ذلك و عبر وسيلة الطرق .. أي عدد من الدقات في الجدار بين الزنازين المتلاصقه .. يعني في رساله أو خبر جديد .. و من خلال الشباب .. كنا نتناقل المعلومات .. بأسرع من إنتقال الكرونا في برشلونه.

نجي ليوم 6 أبريييييل .. كان عندنا معلومات أولية عن مواكب تتوجه للقياده العامه للجيش .. و كنا بين مصدق و مكذب.

يوم 6 أبريل وعلى غير العاده .. جاء كشف مليان بالزيارات .. و كنت من الضمن.
خرجنا بحافلة الأمن المظلله من (التلاجات) لسجن كوبر حيث تتم الزيارات كالعاده.
بعد أن وصلنا تم إيداعنا في زنزانه خاصه بالزيارات إسمها *المحطه* كان ذلك في حوالي الثانية بعد الظهر.

و من ثم بدأت الزيارات للبعض .. حتى الي ما قبل المغرب .. و *كالعاده لم أحظي بالزياره* .. و علمت لاحقا بأن أسرتي لا علم لها و لم تبلغ بالزياره من أصلو .

أها .. *العصر* بدأنا *نسمع صوت إطلاق نار* كثيف .. ثم هتافات بدأت تقترب رويدا رويدا حتى أصبحت واضحة جدا .. بل *سمعنا زغاريد الكنداكات* .. في هذه اللحظات العصيبة بدأ بعض معتقلي كوبر بالهتاف .. و في المقابل شهدنا الإرتباك وسط عناصر الأمن الذين بدأوا في لبس زي الشرطه .. نعم و الله زي الشرطه.

فى تمام التاسعه مساءا .. تم إبلاغنا بالمبيت في كوبر .. لأن الظرف الأمني لا يسمح بإعادتنا التلاجات .. و أن الطرق مغلقه .. و الناس متجمهره حول السجن.

فى هذه اللحظات كنا جميعا توافقين للعوده للتلاجات حيث كنا .. و ذلك لنقل الأخبار لزملائنا المعتقلين *نظام شمار حار* .. لأن زنازين التلاجات معزوله عن كل شئ *سجن سخيف* بالجد.

كنا حوالي 11 معتقل تقريبا ..في زنزانة *المحطه* بكوبر لا تسعنا الفرحه نتيجة هذه التطورات .. التي طال إنتظارنا لها .. أبلغت أحد الشباب بأن يسجل لهذه اللحظات .. و قلت ليهم نكتب أسماءنا .. و نتذكر هذه اللحظات .. لربما نحتاج لتوثيها في وقت لاحق .. و فعلا وعن طريق قلم مسرب سجلنا كل الأسماء .. أرجو أن يكون قد إحتفظ بالأسماء والتفاصيل المصاحبه.

المساء.. أبلغت ضابط الأمن .. بأنى أستعمل علاجات .. و لازم أرجع معتقل التلاجات .. لأنى ما أحضرت علاجاتى معاي .. و أوضحت له خطورة الإنقطاع عن تناول العلاج .. و كانت هذه الخطة هي التي أسهمت في إعادتي التلاجات مع أحد المعتقلين عن طريق عربة الإسعاف .. نعم نقلونا بالإسعاف لزوم التمويه .. و بالمره أخدوا العشاء معانا للمعتقلين بالتلاجات.

كانت لحظات هستيريه عندما وصلت الممر الرابط بين الزنازين .. و أنا أهتف سقطت سقطت .. و المعتقلين جميعا بصوت واحد .. في شنو .. في شنو .. في شنو .. و ناس الأمن يلزوا فيني .. عشان أدخل الزنزانة.

كما توقعت .. معتقلي التلاجات .. كانت تراطيش المعلومات عندهم .. لكن ما عندهم التفاصيل .. و كانوا فعلا في إنتظارنا لوقت متأخر من الليل .. و كان لي شرف نقل التفاصيل .. التي كان لها فعل السحر في نفوس المعتقلين.

.. *أيـام لا تــنـسـى* ..
حتما سيظل هذا اليوم يوما للتأريخ

وإن شاء الله لاحقا .. نحكي كيف خرجنا على أكتاف الثوار في 11 أبريل .. بعد 5 أيام من ملحمة الوصول للقيادة العامة في 6 أبريل.

شكرا للشهداء الأكرم منا جميعا
شكرا كنداكات
شكرا شباب
شكرا لكل الشرفاء من أبناء وطني
شكرا لكل من شارك في هذا اليوم الأغر .. الذي كتب نهاية مرحلة .. وأعلن عن بداية مرحلة جديده في تأريخ النضال الوطني و السياسي في بلادنا

الأحد 5 أبريل 2020

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!