مرافيد الحزب الشيوعي : مستقبل مثير

0

أبناء الفراغ _الحلقة الثالثة

محمد المبروك*
الهبوط الناعم، حكاية مشروع أمريكي يراهن على إرهاق الطرائد
“مصطلح الهبوط الناعم ظهر على السطح بشكل أوسع بعد أن تم تسريب وثيقة صادره من معهد السلام الأمريكي في العام 2013م أعدتها مجموعة من المؤسسات و الأكاديميين والشخصيات السياسية الأمريكية من بينها المبعوث الأمريكي الأسبق للسودان برنستون ليمان ، هذه الوثيقة التي جاءت تحت عنوان (الطريق إلى الحوار الوطني في السودان) تقول أن هنالك سيناريو أمريكي لعملية ” تغيير” أو “تطوير” في السودان، وذكر المعهد في ورقته:(لقد آن أوان دخول السودان في حوار داخلي وعملية إصلاح حقيقي تفضي إلى قيام حكومة ديمقراطية عريضة، تسعى لتحقيق مصالحة وطنية بين كافة السودانيين).
كان المشروع يهدف في ذلك التوقيت إلى دعوة القوى السياسية السودانية للحوار والاتفاق على تسوية تؤدي إلى تحسين الوضع مع بقاء النظام ويضمن في نفس الوقت مخرج آمان للمطالبين دولياً في الحكومة من المحاكمات، وقد أقترح مشروع الهبوط الناعم تأجيل انتخابات العام 2015م لكن رفض أغلب المعارضة لهذه المقترح بالإضافة إلى إستراتيجية النفس الطويل التي تعرف بها السياسة الدولية الأمريكية لم يكتمل الأمر بالوقت المطلوب.
“والملخص أنّ محاولات القوي الدولية إنفاذ مشروع الهبوط الناعم كثيرة، وهناك عدد من المنابر التي كانت تشتغل في هذا الاتجاه، وهي المنبر الإفريقي الذي تديره الآلية رفيعة المستوي برئاسة ثامبو امبيكي التي كانت تطرح التسوية عبر خارطة الطريق. وهماك مبادرة الاتحاد الأوربي عبر منبر برلين ومؤسسة ماكس بلانك وعلي المستوي العربي منبر الدوحة وكل هذه المنابر تعمل في سياق الهبوط الناعم”.

إرهاصات حمدوك ..
قاد الحزب الشيوعي الحملة ضد ما سماه بخط الهبوط الناعم داخل غرف التفاوض ولكنه هزم في النهاية واستسلم للأمر الواقع، ربما كانت المعطيات على الأرض اكبر من قدرته على المناورة، وربما جاءت الضربة للشيوعي من مكانٍ قريب فكانت موجعة إذ انضم ما يسمي ب”مرافيد الشيوعي” لخط التسوية مع المجلس العسكري وكما يقول المثل الدارجي ” أبو القدح بعرف مكان يعضي رفيقو.”
أصبح لمرافيد الشيوعي مركز قوة وسطوة داخل وعلى هامش جلسات التفاوض بين المجلس العسكري والحرية والتغيير إذ توزع هؤلاء الشباب بين أجهزة الحرية والتغيير وأجسامها المختلفة مستخدمين ذات تكتيك الشيوعي المعروف وهو الدخول على التفاوض من أبواب متفرقة عبر التخفي وراء أجسام نقابية ومطلبية .. أسلوب شيوعي شائع.
أيام التفاوض عملت المجموعة والتي ستصبح نافذة في السلطة بعد قليل، عملت على تكسير خط الحزب الشيوعي المتشدد تجاه المجلس العسكري الانتقالي، ويبرز هنا دور أمجد فريد الحاسم في توقيع اتفاق 19 أغسطس بين المجلس العسكري والحرية والتغيير حيث وقع احمد ربيع نيابة عن الحرية والتغيير، بدفع من امجد فريد كما تقول رواية ذات مصداقية رغم أن احمد ربيع لم يفوض تلك الليلة للتوقيع من قبل الحرية والتغيير، الجسم الذي أرسله للتفاوض باسمه.

لقد صادف إن كنت في الخرطوم تلك الليلة في جلسة تضم عدد من قيادات الحرية والتغيير والتي أخذت بمفاجأة التوقيع بين احمد ربيع والجنرال محمد حميدتي مثلها مثل بقية المواطنين في الخرطوم.
تتكون الحرية والتغيير من خمسة كتل هي تجمع المهنيين السودانيين، كتلة المجتمع المدني، كتلة قوى الإجماع الوطني، كتلة التجمع الاتحادي، وكتلة نداء السودان.
ويبدو أنّ كتلة الإجماع الوطني بقيت وحيدة تدافع عن خطها المتشدد تجاه التسوية هذا إذا لم نقل أنّ جزء منها اتجه نحو الكتل الأخرى التي دعت للتسوية مع المجلس العسكري مثل حزب البعث الذي يمثل رئيسه علي الريح السنهوري الإجماع الوطني في فريق تفاوض الحرية والتغيير.
إذن نحن الآن في محطة 19 أغسطس حيث وقع المجلس العسكري والحرية والتغيير على الوثيقة الدستورية التي ستحكم فترة الثلاثة سنوات القادمة .. الفترة الانتقالية.
حين يأتي الحديث عن المجموعات التي برزت أثناء التفاوض ويقال على أكثر من مستوى أنها لعبت دورا أساسيا على مستوى الحرية والتغيير يطفو على السطح دور المجموعة الشبابية التي كانت تشكل ما عرف ب”التغيير الآن”
” لو شكل الشفيع خضر حزبا جديدا فستكون التغيير الآن هي أساس هذا الحزب” يقول أحد الذين استفسرتهم وأنا أكتب هذا التقرير.

برزت التغيير الآن وهي منظومة شبابية تسعي لإسقاط النظام في عدد من المحطات الثورية في السنوات التي سبقت ثورة 19 ديسمبر 2019 مثل انتفاضة يونيو 2012م، ونفير فيضانات 2013م، وانتفاضة سبتمبر 2013. لم تكن هي الوحيدة بالطبع. كانت هناك منظمات شبابية أخرى ناشطة في المجال العام ولكننا سنركز على التغيير الآن لصلتها بما نحن فيه من شئون الشباب الذين تركوا الحزب الشيوعي ونشطوا في المجال العام بعد ذلك. في الحلقة القادم نلقي الضوء على أبرز القادة الجدد الذين عمدتهم هذه المنظومات ذات الطابع الاجتماعي والشبابي وسنرى كيف كان دورهم حاسماً في تشكيل المرحلة الجديدة.

من مبادرة نفير سنستضيف هنا لينا الشيخ التي ستصبح وزيرة للشئون الاجتماعية في حكومة الدكتور حمدوك. ومن التغيير الآن داليا الروبي التي ستصبح ضمن طاقم مكتب رئيس الوزراء نفسه. أما التغيير الآن نفسها فتضم عدد كبير من مرافيد الحزب الشيوعي مثل معز عبد الوهاب، امجد فريد، و مهيد صديق. والأخير مهيد صديق فصل من الحزب في ملابسات ترشيح ياسر عرمان لرئاسة الجمهورية 2010 وهذا يقودنا من هذه الجهة إلى فك الارتباط بين الحركة الشعبية والحزب الشيوعي. الارتباط الذي كان عرابه الشفيع خضر مسئول العلاقات الخارجية للحزب الشيوعي يومئذٍ. مهيد أتجه للعمل في المنظمات حيث يدير الآن مركز الديمقراطية أولاً.

التعليقات مغلقة.