مرافيد الحزب الشيوعي : مستقبل مثير

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أبناء الفراغ
الحلقة الأولى
محمد المبروك:
عد انهيار الاتحاد السوفيتي وتداعي المنظومة الاشتراكية برز السؤال الكبير والملِّح عن مصير الأحزاب الشيوعية في العالم الثالث وعلى رأسها الحزب الشيوعي السوداني الذي وقع بين شقي الرحى في تلك الأيام فهو حزب مطارد من النظام الإسلامي الجديد في الخرطوم وهو حزب فقد للتو حاضنته الإيديولوجية بسقوط التجربة هناك بعيداً في موسكو .. جنة الرفاق.
تحدثنا وقائع تلك الأيام بأن سكرتير الحزب الشيوعي الراحل محمد إبراهيم نقد كلف اثنين من قياداته هما الخاتم عدلان والحاج وراق بكتابة دراسة عن أثر المتغيرات الجديدة على مستقبل الحزب.
“آن أوان التغيير” كان ذلك عنوان الدراسة الشهيرة التي نسبت للخاتم عدلان وصدرت الدراسة بعبارة:
“أنّ ساعة التغيير قد أزِفت، وإننا إذا فشلنا في النهوض بأعباء التغيير فإن نبل التاريخ سيتحول إلى لؤم لا يصدق. وعندما ينظر المرء الآن ويجيل النظر داخل الحزب الشيوعي فأنه يرى مظاهر الشيخوخة قد دبت في كل شيء وتخللت جميع خلاياه …….”
يقال أن تلك الدراسة أثارت كثيرا من الجدل داخل أروقة الحزب بين موافق على ما تضمنته من دعوة للتغيير وبين رافض لها ولكن-كما نعلم جميعا بعد ذلك- رفضت الدراسة جملة وتفصيلا من قبل قادة الحزب الشيوعي مما أضطر كاتباها عدلان ووراق للخروج من الحزب وتشكيل ما عرف بحركة القوى الجديدة(حق) والتي لم تسلم من التصدع والتشرذم الذي وسم غالب المحاولات الإصلاحية في الأحزاب السياسية السودانية.

خروج الخاتم عدلان والحاج وراق كان أول انشقاق للحزب بعد سقوط التجربة الاشتراكية ثم هدأت الأوضاع حتى عادت للتفجر مرة أخرى قبيل المؤتمر السادس للحزب الشيوعي (2016) بخروج مجموعة من القيادات الشيوعية على ضوء خلافات داخلية وأبرز هؤلاء كان القيادي الشيوعي المنشق الشفيع خضر عضو اللجنة المركزية للحزب ومسئول العلاقات الخارجية في التجمع الوطني الديمقراطي، التحالف المعارض لنظام الإنقاذ. وكما كان الحال قبل سنوات حين انشق وراق وعدلان عن الحزب، خرج مع الشفيع القيادي الشيوعي الشاب حاتم قطان عضو اللجنة المركزية. أكتنف خروج الرجلين كثير من جدل بين رواية الحزب الشيوعي الرسمية التي تقول-على لسان المسئول التنظيمي على الكنين- أن الشفيع وقطان ارتكبا مخالفات تنظيمية استحقا عليها الفصل من الحزب، ورواية أخرى غير رسمية تقول أن اللجنة المركزية لم تعد تطيق الاستقلالية الفكرية للدكتور الشفيع خضر وتخشى أن ينافسها على قيادة الحزب على المدى القصير. أما حاتم قطان عضو اللجنة المركزية، رفيق الشفيع في هذه المنازعة، فقد اشتهر بدوره الحاسم في تهريب قادة الحزب بعد انقلاب الإنقاذ يونيو1989م ويقال أنّ حاتما هو المسئول عن وحدة حماية قادة الحزب ولكنه الآن ترك الحزب على كل حال.

يعتبر الشفيع خضر، بخلاف مواقعه المهمة في الحزب وتحالف المعارضة، من أكثر الشيوعيين اهتماما بالكتابة، بل ربما يستمد الشفيع سطوته وسط اليساريين من موقعه ككاتب أكثر منه كحزبي حركي والكتابة وبذل الآراء على سابلة الصحف والندوات مما يدخل السياسي في مواجهات لا بد منها بعض الأحيان.
ربما يتبادر سؤال في ذهن القارئ والمراقب السياسي:
– هل يكتفي الشفيع بأن يكون كاتبا للمقالات السياسية التي تثير النقاشات وسط النخبة أم تراه يسعى لتشكيل جسم سياسي يحقق عن طريقه مشاريعه وربما طموحاته السياسية؟
لقد طرحت هذا السؤال على احد مجموعات النقاش على تطبيق “الواتساب” فتبرع أحد الأعضاء بنقل رسالة تتضمن إجابة يقينية على سؤالي ولم اقتنع بها في حينها ولكني سأنقلها هنا على أي حال تقول الرسالة:
“يقين لا يدع مجالا للشك أنّ للشفيع خضر منظومة موجودة على أرض الواقع بالفعل .. تنظيم مكتمل الأركان ولديه عضوية فاعلة.”
تنظيم مكتمل الأركان؟ يا للهول ! وماذا ينتظر الشفيع ليعلن عن هذه التنظيم الخارق؟
يجيب على هذا السؤال مراقب سياسي مطلع على ما يدور وسط “مزارع” الخرطوم شرق، وكلمة مزرعة هي مصطلح جديد يشير إلى “شلليات” الحرية والتغيير التي تقاسمت مهام المرحلة الانتقالية فيما بينها وهي بحسب هذا المصطلح عدة مزارع وليس مزرعة واحدة ولا يشير المصطلح إلى مزرعة “جورج أورويل” الشهيرة .. مجرد صدفة ماكرة.
إذن لدينا سؤال ماذا ينتظر الشفيع خضر ليعلن عن حزبه الجديد المفترض ولدينا إجابة المراقب السياسي على هذا السؤال، يقول:
” لو أعلن الشفيع خضر عن حزبه الآن، سيعتبر الحزب الحاكم لأن اغلب السلطات في يد مجموعته وسيصطدم بتحالف الحرية والتغيير منذ البداية، وبالمناسبة، الصادق المهدي يخشى هذه المجموعة أكثر من خشيته من بقية الأحزاب كالشيوعي والاتحادي ولذلك يدعو لانتخابات مبكرة لقطع الطريق أمام هذا الحزب الجديد.”_ يقول الصديق المطلع.
وجهة نظر معقولة لولا أنّ العلاقة الوثيقة التي تربط الشفيع خضر بالأمام الصادق المهدي ربما يضعف هذا التحليل، على أنه لا صداقة دائمة في السياسة، بل مصالح دائمة.

ولكن كيف بدأت هذه التكهنات؟ وما هي الحيثيات التي تستند عليها منذ البداية؟ لإلقاء الضوء على أصل الحكاية دعنا، عزيزي القارئ، نعود للبدايات التي سبقت تشكيل حكومة السيد حمدوك أي المفاوضات التي بدأت عقب سقوط الجنرال البشير في 11 أبريل 2019 م. من حيث بدأت لحظة سياسية كان الفراغ السياسي سمتها الأساسية مما وفر فرصة مواتية لبروز قادة سياسيين جدد من ضمنهم مرافيد الحزب الشيوعي.
تابع الحلقة الثانية غداً.

التعليقات مغلقة.