مشروع الجزيرة.. لا تعطني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد

4


كنان محمد الحسين

اتذكر عندما قامت سونا بعرض زجاجة من بترول السودان في بوابتها داخل إطار زجاجي حتى نفرح، وكان ذلك في سبعينيات القرن الماضي أيام الطفرة النفطية، لكن نميري اكتشف أن استخراج البترول سيكون بمثابة انفصال الجنوب، لذلك تم إيقاف التنقيب على الرغم من وجود النفط بكميات تجارية، كما أن السودان لديه ما يكفيه من موارد مثل مشروع الجزيرة ومشاريع الإعاشة في النيل الأبيض و الزراعة المطرية، وضفاف النيل على طول البلاد وعرضها كما اكتمل مشروع الرهد الوافد الجديد لرفد الاقتصاد السوداني وسكر كنانة وعسلاية الخ.. وعلى الرغم من ذلك تمرد جون قرنق وبمساعدة الشماليين وعلى رأسهم منصور خالد الذي كان له دور كبير في انفصال الجنوب. لكن الكيزان كانوا يخططون للقيام بالانقلاب لاستلام السلطة على الرغم من أنهم كانوا في تحالف مع الأحزاب الأخرى وقد كان، لكنهم أتوا بأجندة خبيثة هدفها تفتيت هذا البلد وتشريد اهله وضربوا وحرقوا وقصفوا وعذبوا وقتلوا من اجل الاستمرار في الحكم، وفعلوا ما لم يفعله الأباطرة والقياصرة والاكاسرة والمجرمين وعصابات المافيا وتجار المخدرات الخ…

وقد بدأوا بتغيير الخريطة الاقتصادية التي ارتكزت على تدمير مشروع الجزيرة الذي يعتبر بمثابة القلب والرئة بالنسبة للاقتصاد السوداني، لأنه حسب ظنهم وقد قال ذلك المخلوع بأن أهل الجزيرة تربية شيوعيين، لذلك تم تدميره تدميرا كاملا حتى لايقوم منها، ولكن لايوجد مستحيل اذا صدقت النوايا، واذا نهض هذا المشروع عادت إليه الحياة، لا أظن اننا نشعر بالجوع مرة أخرى ، واذا كانت الحكومة الحالية تريد خيرا بنا أن تبدأ لأن ذلك ليس صعبا أو مستحيلا، وهناك الكثير من الأصدقاء في الدول العربية والغربية تريد مساعدتنا وانجاح الثورة، يجب الاستعانة بها ماليا وفنيا من أجل النهوض بالمشروع وادخال احدق التقنيات من أجل زيادة الإنتاج وتنويع المحاصيل والاستفادة لأقصى حد من هذه المساحة الكبيرة الخصبة في إنتاج الحبوب الغذائية والزيتية والمحاصيل النقدية التي تدر دخلا بالعملة الصعبة مثل الخضروات العضوية والثروة الحيوانية والتصنيع الزراعي والتعليب، لأن بعض المنتجات مثل الطماطم والبصل وغيرها موسمية، يجب أن يتم تصنيعها حتى يمكن الاستفادة منها على مدار العام وتصدير الفائض واقامة صوامع عملاقة ومخازن مبردة للاستفادة من هذه الخيرات.

كما أن مشروع الرهد فهو يعد إضافة إلى مشروع الجزيرة يجب الاستفادة منه بتنويع المنتجات لأنه تنويع مصادر الدخل من سمات الدول المتطورة، فهو مساحة كبيرة ولايقل اهمية عن مشروع الجزيرة يجب الاهتمام به وتطويره والعمل على إدخال الميكنة والتحديث في العمليات الزراعية، وبدلا من اضاعة الوقت والجهد في العمليات الزراعة اليدوية يجب النهوض بها، والاستفادة من الأيدي العاملة في التصنيع والأعمال الأخرى.

ونطلب من الدول الشقيقة والصديقة أن تسهم معنا في النهوض بمشروعي الجزيرة والرهد، حيث يمكنهم الاستفادة أيضا من منتجات هذه المشاريع وعدم تعرضهم للاستغلال من المنتجين الآخرين، وفي مثل هذه الأوضاع الاستثنائية بسبب جائحة كورونا، سيجدون من يوفر لهم احتياجاتهم بالشرعة والجودة، كما يمكنهم تخزينها لدينا لوقت الحاجة، ونحقق التكامل الاقتصادي مع الدول العربية والإفريقية الشقيقة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!