مقالات الرأي العِدّة (الأواني المنزلية)

3

أحمد المصطفى

من الثغرات الاقتصادية في حياتنا والتي لم تجد نصيبها من البحث أو النقاش المفتوح، على حد علمي، مسألة الأواني المنزلية والتي تسمى بالدارجة العِدّة. وهي هوس نسائي بامتياز. تقريباً كل النساء على مختلف طبقاتهن مهوسات باغتناء الأواني المنزلية التي أكثر من الحاجة بغرض التباهي في عرضها وليس استخدامها.

معلوم أن الأواني المنزلية أنواع من حيث مواد صناعتها منها الزجاجي والمعدني واللدائن (طلس، الالمنيوم، صيني، ملامين ،كريستال وربما ورق) ومن حيث أحجامها واستخداماتها إذا أخذنا مثالاً للقدر والذي يسمى في عاميتنا (حَلّة) والتي تبدأ بقدر سعة نصف لتر الى قدر يسع البعير في داخله، إن لم يكن في السودان مثله ففي دول الخليج.

أواني معظم منازل الطبقة الوسطى هي للزينة والعرض أكثر منها للاستعمال وعلى كل قارئ أن يلاحظ نسبة المستعمل من هذه الأواني مقارناً بعددها الكلي في المنزل. وأن يحسب انسياب وزيادة هذه الأواني المنزلية في كل مناسبة وبمبالغ صغرت او كبرت هي أموال مجمدة وإنهاك للاقتصاد الكلي الخاص والعام. إذ معظم هذه الأواني مستورد وليس من صناعات محلية إلا بعض أواني الالمنيوم والبلاستيك ولا أدري ولم أسمع بمصنع أواني زجاجية سوداني. معظم الذي أمامنا مستورد، الكريستال كان يأتي من فرنسا والآن معظم الاواني الزجاجية من الصين ومصر ومشهورة رداءة الصناعتين او الذي يستورد منها الرديء وكل يوم تخسر الأسر العديد من الكاسات لرداءة صنعها.

كأن بربات البيوت فرضن أن لا يناقش الرجال هذا البند وليس من حقهم الخوض فيما لا يعلمون. إذا ما تجرأت وسألت متى آخر مرة استخدمتِ هذا الإناء او هذا المجموعة من الكاسات أو الصحون؟ تأتيك الإجابة يا راجل ما تمشي تشوق شغلتك ما لك ومال أمور النسوان؟

برامج الكمبيوتر والموبايل فيها من التطبيقات ما ينبهك متى استعمل التطبيق وأحيانا يعرض عليك: لم تستخدم هذه التطبيقات منذ أكثر من ثلاثة أشهر ما رأيك في إزالتها؟ إذا ما وجدنا تطبيقا للأواني المنزلية ومتى آخر مرة استخدمت وسأل البرنامج السؤال ما رأيك في إزالتها ولو أجبنا بنعم لامتلأت مكبات القمامة بملايين الدولارات التي ضاعت في هذا البند.

طبعاً ليس هناك بيع للأواني المستخدمة كما السيارات ويحدث إحلال وإبدال الأمر هنا تراكمي كلما ظهر شكل أرادت النساء اقتناءه دون التخلص من القديم وبذا الخسارة كبيرة جداً على المستوى الخاص والمستوى العام وهذا ما لا يظهر في الميزانية العامة (الذي لا يظهر في الميزانية العامة كثير يا شاطر).

الجديد في الأمر أن نساء كل حي يتفقن فيما بينهن لشراء عدة ضخمة لها أحجام كبيرة ومواصفات خاصة للمناسبات أفراح وأتراح. بذا صار لكل ربة منزل بندان للأواني المنزلية الأواني الخاصة والأواني المشتركة والله المستعان.

أعلاه من هموم الطبقة الوسطى الفوق ما عندنا خبر عاملين كيف.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!