مقدمة لرؤية وجه الشعر في الثورة السودانية٣

2

جابر حسين

(..تقدم أيها الضوء اكتب انخطافها، قلب الظاهر على الباطن،
باغث عريها بعري،
عطفها بعطف، غيها بغي، حرفها بحرف،
هي شهرزادك والشهد بينكما رياح،
الغصن مياد، والعش فواح،
منها القوس ومنك الشد وشحذ الرماح)*. . .

الأصمعي باشري، أحد الشعراء المؤسسين لمنتدى (مشافهة النص الشعرى)، ناشط بحراك ذي فاعلية تنظيمية وشعرية عالية، سائرا، عبر قصيدته، على ابتكار الأنساق الشعرية وفقا لحساسية شعرية جديدة، لا تنفك عن تحولاتها، وفي صعودها إلى ذرى (المغايرة) والتحديث، تفعل ذلك عبرالدخول الجريء في تجاريب اللغة غير المألوفة، مؤازرة لوعي جديد ينظر للشعر في تحولاته التي لا تكف أبدا عن احداث تمظهراتها في جسد القصيدة نفسها، قصيدة أثر قصيدة، تحولات(نوعية)ليست بالقليلة، ظل باشري يجريها على متنه كله، بجرأة ووعي، فيلبسها، تلك التحولات، قصيدته، التي هى، أثر كل كتابة، تكون في الجدة والابتكار. كنت، نحو 2013م، قد تعرفت عليهما، هوشخصيا، وإلى شعره، حين أسس برفقة آخرين، (الكتابة على هامش الجسد)بالفيسبوك، ذلك الوجه(الكتابى)غير المسبوق في ثقافتنا، فانضممت أنا إليه، ولا أزال حتى تاريخ هذه الكتابة. بدأ باشري مخلصا وفاعلا في هذا (الموقع) بذات الوعي والشغف الذي ظل، أيضا، يوليه لمنتدى(مشافهة النص الشعرى). وظللت أنا في حيرة من أمري حيال دواعي إبتعاده، مؤخرا، عن(الكتابة على هامش الجسد)برغم أنه قد سبق ووضع تخطيطا علميا لبرامج وفعاليات وورش تقام للتعريف والترويج لهذا النوع من الكتابة، خاصة، أنه سبق وأعد كتابا عن هذه الوجهة الكتابية، بل ذهب أبعد، حين أعد ونفذ تصميما للكتاب ونشرتنويها إليه وأعلن عزمه طباعته على صفحته بالفيسبوك. وكنت، لاحقا، قد علمت بأنه قد تواصل مع رائدة هذا (النوع)من الكتابة في عالمنا العربى، اللبنانية جمانة حداد صاحبة مجلة(جسد). تقول جمانة عن هذه الوجهة التي اختطتها كمشروع جرئ وصادم للعقل الشرقي الذكورى: (عندما قرأت لأول مرة في حياتي قصيدة، انتابني شعور كأنما خدشني أحد ما بأظافره. وكنت حينها في الثانية عشرة من عمري وكنت أعرف أنَّ هذا هو بالضبط ما أريد تحقيقه لدي الآخرين عندما أكتب. وجسدي هو الكون الذي يتحرَّك فيه تعبيري الشعري. والكتابة تعتبر بالنسبة لي عملية جسدية قوية. وأنا أقول دائمًا إنَّني أكتب بأظافري على بشرتي الخاصة، على جسدي. وأنا أريد أن أكشط السطح. ومن أجل ذلك أستخدم أظافري وجسدي، فهي أدواتي. و الإيروتيك هو نبض الحياة وهو أكثر ما يمنحني الشعور بالحياة وبالنشاط؛ في حين أنَّ الإيروتيك قريب جدًا من تجربة الموت)*.

الحساسية الشعرية الجديدة لدى باشري
يخيل لي أن هناك، في جواهر هذا الشعر، قدرا من(الحتمية)، في اللغة التي لا ختام لها، فيه المرجأ، وفيه الخسارة الوشيكة والعقاب المستحق، بهجة غامضة لا شك، لكنها ساطعة، تشوبها لذاذات ونداءات تطلع من الجسد ذاته، حد يغدو في الموسيقي والرقص والغناء. حتى عندما يعيش المتكلم تدابيره، فأنه لا يؤقن البتة بنجاته الخاصة، لكنه، من بعض الوجوه، لربما وضع قارئه في موضع المتواطئ. يقول ريتشارد سايكن في بعض شعره:
(أخبرني عن الحلم إذ نسحب الجسدين إلى خارج البحيرة
ونلبسهما ثيابا دافئة من جديد.
وكيف كان الوقت متأخرا، وما استطاع أحد أن ينام، الخيل تركض
حتى تنسي أنها خيل.
أنه لا يشبه شجرة، حيث يكون على الجذور أن تنتهي في مكان ما،
أنه أشد شبها بأغنية على مذياع الشرطي،
كيف طوينا البساط حتى نستطيع الرقص، والأيام
ناصعة الحمرة كانت، وكلما تلاثمنا كانت هنالك تفاحة أخرى
كي نقطعها شرائح.
أنظر إلى الضوء عبر زجاج النافذة، يعني هذا أنها الظهيرة، يعني هذا
أنه ليس لنا من عزاء.
أخبرني كيف لكل هذا، والحب أيضا، أن يخربنا
هذان، جسدانا، بالضوء ممسوسان.
أخبرني بأننا لن نألفه مطلقا)*.
هنا، في هذا المنحى (الساحر) من وعي باشري، وقد شرع يخوض غمار هذا الخضم ذو العنفوان البهيج في تجاريب قصيدته، فأنه، في ظنى، قد كان هنالك، دائما، دافعا قويا، جاذبا ومسيطرا، قد جعل الشاعر في هذا الموضع(الخطر)، لكنه عظيم الشأن، في مسار تحولات الحساسية الشعرية عندنا. أننى، أيضا، أكاد أزعم، أن أهتمامه وولعه بالكتابة عن الجسد، قد جعله، بتصميم واع، يخطو صوب هذا الملكوت الظليل، ولعل هذا السبب بالذات، هو الذي حدد مساره الشعري كله من بعد، فجعله يعلن ذلك، فيما يشبه (البيان) الخاص بوجهته، في قصيدته المهمة: (الكتابة على هامش الجسد)، تقول القصيدة:
(اضاءة: يقول–سيدي–اوغستين:
آه. . كم هوعالٍ سلم الشعر
ومن الدرجة الأولى–حيث أقف الآن–
ولن أصعد أبداً. .
لا تخف. .
المدينةُ العاريةُ في سرير البحر. .
توقد شموعها وتاكل من قوت القراصنة والسكاري واحلام الغانيات
تسهر على ضوء الشموع وصمتِ الاضرحةِ
تتشّهي ميلاد القديس يوحنا
تلك السنوات كنا نستحضر فيها الارواح في جسد الاساطير
ونحلم باغنية جديدة لقصة عشق قديمة
وان تاتي انت على شاطئ البحر وتعانق المدينة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تلك لغتي وسدتها همس الاسرار
تلك لغتي في حوار القبلة للشفاه
تلك قبلتي في صمت لغاتها تفتح للقادمين كتاب الجسد
وسري ينبت بعيدا في أصقاع الأرض اخضرا وتواقا لمشيئة العطر في نهدين
يكلم الرمل والحفاة والغجر المنبوذين
ياسيدي.. وبنبش اضرحة الموتي ويسأل اين ذهبوا بأجسادهم
أين علقوا مفاتيح الغياب
أين احتموا من ثورة البراكين وشهقة النيازك
واورثوا العالم وحدة دمعه واختلاف موته
وأين انت كي نرى المدينة في عناق الابد
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش: منذ ليلين وجرح، وأنا واقف. .
مبذول في ظلمتي، وخارج لحظة الميلاد
البكاء،
محترق بصمتي. .
وشاهد لي، ضدي
عليك سأصلي صلاة الحزن
غفراني منك ربي
سأصلي
بتراتيل النزيف
ثم أمضي
ولي وجهةٌ
امرأة تحدد لي موطأ أحلامي
وأين
سأموت؟!
ولي وجه
وطنٌ محاصر في مرايا التيه
يبني لي جحيم أيامي
ويعرفني كيف ألوِّن هامشاً
من خيط العنكبوت
. . . . . . . . . . . . . . . . .
جسد: منذ فجيعتين وصبح
وأنا أكتب
مجبول على خطيئتي ورافض نذر نجمتي لموكب الناجين من جحيم السماء
ولولاك سيدي
ما كنتُ فجرا
توشحه ظلام الفقر
وما كنت الجسد. . الرغبة. .
وما كنت الورد
نص:
بكيت وأنا أري انغماس وجه أمي في الدموع
وفي لهيب الوجد
وهي صامتة تبكي عليّ
وتهذي
وتستبيح
تلعن الأغنيات
وكل الذين صادروا الصدق من عينيك–حبيبتي–
ومضوا
يتلون ابتهالات الخيانة
في ليل الوطن
وكنت وحدي
اسكب الخمر
والاشتعال
والأمنيات
قربانا لجسد الشعر الفسيح
ثم انتظرتك
شاهراً لغتي على أمرّ من أناشيد الأبد
ومنتبه دمي في دمي
لبوح الغناء
ومراقٌ عشقي
للضباب
في بطاقات السفرْ
انتظرتك. . !
وكنت ذاكرتي–التي تحفزُّ
رميم موتانا بحلم الرجوع
انتظرتك. . !
وكنتي غربتي التي تحرض عصافير فكرة الشعراء لزخات المطر وأنا كنت مبتهج الجبين بين عينيك
أشتهيك
اشتهي دفء قبلة
تحملني هم بذرة الأشواق إليك
كي يجئ موسم الإخصاب
من غربة الجسد الجريح
لكنني الآن طالع منك
يا نجمة أحزاني
يا حبيبتي
طالع منك كعرافة
طالع بنبوءة الإدراك
ولعنة التقديس
وخلاصة الدهشة في اللون السماوي
واشتهي ان يقول الشارع لي أوجاعه
أن تقول النساء أساطير الخرافة
وأن تقول الريح والشرفات–مخيلة الالهه الزيف–
وأن يقول الأطفال والأصدقاء–محرقة النزوح–
لكنهم كانوا مثلي رمادا
يخبئون هاجس الرصيف في أحلامهم
ويتوسدون العذاب
ويكتبون الرحيل على هامش الجسد الضريح)*. .
قصدنا من إيراد هذا النص الطويل، أن نعلي من شأن (الحساسية الجديدة) التي هي الضوء والمعني في مشهد قصيدة باشري هذه، وهى، في صفتها(الغريبة/المغايرة)، تجعلنا، نحن قراءها، على عتبات التأمل والتأويل والسعي الممض صوب الفهم الأفضل للحظاتها الآنية، وبين ما تؤشر إليه وتشي به إلى ما سيتلوها، أعني القصيدة التالية عليها. وهى، كما نرى، تشتغل على تعبيد الدروب إلى تحولات القصيدة وجعلها في وجهة الحساسية الجديدة وتكريسها في صيرورتها المتحولة، دائما، باتجاه كينونتها المتحولة أيضا. فإن منحي التعبير الشعري ليأخذ، من خلال هذا النموذج الرائج منذ قرابة عشرين عاماً أو أكثر، منحى حلمياً، حكائياً، سخروياً، بعامة، منحي عشق وبوح وجسدنة لدي الشاعرات، وبعضا من الشهداء أيضا، وبعبارة رديفة، منحي تأثيم الواقع و(تقريف)الآخرين، الاستيهام في وضعية الضحية المضطهدة، بعيداً عن أيما رؤيا كانت، الشيء الذي له صلة، ما في ذلك شك، بالتشخيص، الذي يسهل علينا ملاحظته، من حيث طبيعة المناخ التاريخي والقيمي الذي تشربه الوجدان العام لشعراء/ت هذه الحساسية، وأخذوا يصدرون عنه في ما يكتبون ويتخيلون. خارج هذا إن جاز تعيين بعض القرائن الكتابية البارزة في نصوص ومتون هذه الفترة، لربما صح التلميح إلى تنفذ الأنا الشعرية واستئثارها بالتلفظ في الفضاء النصي، والتوسل ببعض تقنيات التشكيل والسينما، إستثمار مفردات الخطاب الصوفي وتوسلاته وترميزاته، وكذا انفتاح القصيدة على جملة من اللغات الذرائعية التي يتيحها الإعلام والإشهار والأغنية والسياسة والتداول اليومي والمرددات المسكوكة، وغير المألوفة أيضا، مما يمكنك ملاحظته في أعمال باشري، كلها تقريبا، وحتى الأخيرة الراهنة.

الشعر في دغل الغابة، لكنه يضيء
نحو مطلع2017م، وهو في انغماسه، شغفا وولعا، بتجاريبه في الشعر، وفي ذات الوقت، في أتون نشاطه المحرق عبر فعاليات وأنشطة(منتدي مشافهة النص الشعرى)، وهوأيضا، في إنشغاله الذي لا يكف في تأسيس موقع (الكتابة على هامش الجسد) بالفيسبوك، أصدر باشري، ضمن إصدارات (مشافهة النص الشعرى)كتابه الشعري الأول: (رصيف طويل للنسيان)*. المجموعة الشعرية، جلها، في هذا الكتاب، وبدت لى، لكأنها قد كتبت كمقدمة ل(الكتابة على هامش الجسد)، أو قل هي تنويعات وشذرات عليها.
وكنت أنا، تلك البرهات اللوامع، أقرأ قصيدته، أطيل التأمل فيما تؤشر به وتدخله، هينا إلى وعيي، تحت تلك التأثيرات الحادة، كتبت، (أعتمة في الشعر؟!):
(عتمات في الشعر ؟
لا.. ليس هناك مكان لها هنا، فالمكان برمته للجمال. حيث القصيدة إندغام في مجهول، يحفر بدأب ولا يتوقف قط، تقص ورؤيا، في تجاويف الجسد. . . لا يؤول عزلته الشعرية، بل يكتبها، يعيشها، متنسما–بأريحية ونقاء يتعذر وصفهما–لجسد منخطف، ومنخرط في ذات الوقت، في هندسة انخطافاته، شأن ساحر نزاع إلى ابتكار معادلاته، التي هي بين كينونته الشاعرة والكلام، بين وداعة المراثي وقساوة الشذرات… مستدعيا الإنصات العميق كحالة ضرورية جدا لمحاورة شعره ومجاورته، قريبا من القلب، مندغما في غرائبية الرؤيا، شعره ذو الوجازة الملغزة، المحيرة، الغامضة، لكنها، (واضحة، أو واضحة) على قول درويش الحبيب. . . ، أظنه حقا ما رأيته هنا، ف(القبول يضيء الوجه/الرفض يزيده بهاء، كما قال رينيه شار. إذن، دعونا نكون فيه، في غموضه الواضح، في غرائبيته أيضا، ولندع القصيدة تقول–وحدها–قولها فينا، بلا أية إشتراطات)*!ولكن، في هذا المنحي بالذات هنالك ما يجب الإشارة إليه، أن أمام الشاعر تحد باهظ تواجه قصيدته، فأن عليها، وعليه هو بالطبع، أن يكونان، معا، فى(تحول)القصيدة، نعنى، تحولها وصعودها صوب الحساسية الشعرية، من طورها الذي في راهنها إلى ذري عاليات، تجددا في الرؤى، في اللغة والصور، في المعاني أيضا وفي الدلالات.

في قصيدته، في جواهرها، المعني والدلالة، والثورة أيضا.
في مجموعته الشعرية(رصيف طويل للنسيان)، ومن بين(17)قصيدة هي محتويات الكتاب، رأيت أن قصيدته(طقوس عديدة في نسيان أمرأة واحدة)*، هي التي تعبر عن المنحي الحداثي ذو الحساسية الجديدة، لربما أكثر من غيرها، حيث تجلت فيها، تجولات اللغة والمعانى، والصور في شروقها المبتكر، يجعلها في نضارة الحساسية وزهوها بألوانها وجديدها. تقول في بعضها:
(كم من الخطوات على رمل اللغات مشينا
الأصابع في لذتها لذاتها
الشهقات في المفاجأة
المخاصرة في كهرومغنطيسيتها(تعليق يخص صديقتك).
همهمات الروح في إرتفاع هضبة الشهوات
لجسدك عند انتصاب العبارات المفخخة بأنزيمات الشعر المترجم
لـ (لوركا)زمان من كيمياءالقبلة المشتهاة. .
القلب بحروف نبضه المسمارى
عينان تنسجان لي في كل غمزة سريرا من قواميس صديقات
ماركيز
بنبلهن للمنامات والصباحات!
صباح الخير على عطر شعرك
صباح الخير نكهة الشفتين
صباح الخير للعصافير في القفص الصدرى
صباح الخير للورد المعلق في سارية فستان الكتان. . للبرتقال. . للطعم
للون. . للحمي والثورة والسلم والثعبان!
وصباح الخير علينا نستعيد في الحوار أسماء الشوارع والعائلات
واللغات
كلما أعدنا ألواح الطين إلينا
ذهبنا غرباء في الحقيقة
كلما تعرينا كالأموات
توسدنا فداحة الخرائط المطموسة بالحبر والنزف
لا الكتابة كنز
ولا الرمل قصيدة).
يقول بكل ذلك، لأنها:
(المرأة التي قاسمتني الآن الحقيقة. .
توجتني بالرحيق. .
المرأة التي شاركتني حرقة الكأس الأخيرة. .
لم تضئ المستحيل
وأسكرتني بالحقيقة!)*

إذن، تلك هي الحقيقة، أليست الثورة أنثى، وقد رأينا كيف هو وجهها وحضورها في الثورة والشعر. الأصمعي باشري، كنت قد رأيته في المواكب والتظاهرات وفي الإعتصام، حاضرا بقوة الشعر التي تضئ منه الجسد والروح معا، فأبحثوا عن تمظهرات وتجليات الثورة في قصيدته، ولن تخيبوا. وهذه بعضا من وجوه الثورة في قصيدته، عن الشهيد:
(الشهيد يقرأ كتابه الأخير
ولا يمضى
يبقي على قيد العرش
كمليك مقتدر
فالعارف من لدن النطفة
سيرحل في الأرض بلا أثر
والعارف كما تظن
هو ولي الإياب
في تحولات مجرة الخلق
يعبر وأثقا
حياة بأكملها دون موت
بحيرة بلؤلؤها
ضاحكا
دون دمعة وداع
لأن نورا هنالك
في عتمة القلب ينادى
لأن شرابا هنا
ما عاد يروي الظمأ
ولا يغري في البتلات الندى
ولأن الوطن حي لا يموت)*.
-نواصل-
هوامش:
——–
*مجتزأ من ديوان: (أنا أكتب، إذن أنا أمحو)، للشاعر والتشكيلي المغربي مولاي الحسن حيضرة، ط. أولى2017م، المطبعة الوطنية مراكش المغرب، ص(14).
*يقول باشري، عن قصيدته هذه، ثم عن تأثره بوعيها الشعري وحساسيتها: (فات علىّ ان اشير الي أن اوغستين المذكور في بداية النص هواوغستين كافافيس يوناني الجنسية اسكندراني الهوي (١٨٦٣ – ١٩٣٣) الذي احتفلت مكتبة الاسكندرية مؤخراً بمرور ٧٦ سنة على رحيله. وهو شاعر متفرد لا يضارعه من شعراء وطنه أحد، وقد تُرجمت قصائده إلى العديد من اللغات الأجنبية. ويُجمع النقاد والباحثون على أنه لا يوجد شاعر يوناني أو أجنبي كبير لم يقرأ أو يتأثر بأعمال كافافيس التي ألهمت الشعراء، كما الفنانون أيضاً بشتى شرائحهم: التشكيليين والموسيقيين وصولاً إلى مصممي الرقص ومخرجي المسرح والسينما. . كنت قد قرأت له مجموعة من اشعاره المنتقاة نفلها للعربية الشاعر العراقي سعدي يوسف وحقيقة فقد الهمتني قصائده الرائعة فكان هذا النص).
*(رصيف طويل للنسيان)، الأصمعي باشري، صادر عن (دار المصورات)2017م، ضمن إصدارات(مشافهة النص الشعرى)فى78صفحة من القطع المتوسط.
*مجتزأ من قصيدة(شهرزاد)، كتاب(تكسر)، ريتشارد سايكن، تقديم لويز قليك، ترجمة محمد الصادق الحاج، كتاب(إكسير)ط. أولى2017م، ص(17).
*من حوار مع جمانة حداد أجرته سوزانه شاندا، ترجمة رائد الباش، نشر في مجلة(قنطرة)30/9/2009م.
*(أعتمة في الشعر؟)، جابر حسين/الحوار المتمدن بالنت12/2/2013م.
*(طقوس عديدة في نسيان أمرأة واحدة)، من ديوان(رصيف طويل للنسيان)، المشار إليه سابقا، ص(9).
*القصيدة نفسها، المصدر السابق، ص(10).
*مناولة من الشاعر.

التعليقات مغلقة.