ملائكة الرحمة أو .. إعادة ضبط المصطلح (2) !!

5

محمد لطيف

الجيش الأبيض.. هذا المصطلح الجديد.. حول السيد وزير الصحة إلى قائد لجيش يأمر وينهي فحسب.. ولأن العسكرية تحتم عليك أن تنفذ الأوامر ثم تناقش.. صارت القاعدة أن تصدر توجيهات وزير الصحة بصفته قائدا للجيش الأبيض.. فينصاع لها الجميع.. ليكتشف الوزير بعد المناقشة.. لاحقا.. أنها في حاجة الى مراجعة.. ربما تكون هذه مزحة ثقيلة.. ولكنها للأسف تحمل وجها من وجوه الحقيقة.. ! لهذا فقد طالبنا بإعادة ضبط المصطلح.. أو بالأحرى إعادة عبارة ملائكة الرحمة الى الخدمة بدل الجيش الأبيض .. !
فبالأمس تحدثنا عن غياب الرحمة في مشافينا.. والواقع أننا تحدثنا عن هذا الأمر قبل نحو شهرين.. وطالبنا حينها السيد وزير الصحة أن يراجع النظام الصحي.. وأن يوفر للقطاع الصحي من المعينات والمقومات ما يمكن كوادر ذلك القطاع من القيام بدورها كملائكة رحمة.. تحمل الأمل والطمأنينة.. قبل الشفاء.. والوزير لم يفعل ذلك.. بل ذهب في.. الاتجاه المعاكس.. تماما.. فكانت النتيجة أن خرجت مئات المشافي من الخدمة.. وجلس كبار الاختصاصيين والاستشاريين في بيوتهم.. وبالنتيجة ايضا.. مات الناس في الطرقات.. ثم جاء الوزير بآخره ليقبل مناقشة قراراته ومراجعتها .. !
أخشى أن أقول إن السيد وزير الصحة قد أضاع فرصة ذهبية.. لإعادةالعافية لمشافي القطاع العام.. لتقوم هي بدورها في إعادة العافية للمرضى.. لقد أتاح الوباء فرصة ذهبية للوزير ولكامل الطاقم الصحي لاختبار مؤسساتنا العلاجية.. خاصة في القطاع العام.. فهل أفضل من الوباء لاختبار القدرات.. ؟ إذن كانت الجائحة فرصة لتلمس مدى جاهزية المؤسسات العلاجية.. ثم المسارعة بإكمال أوجه النقص كافة.. بتوفير كل المعينات المطلوبة.. لقد كانت حالة الطوارئ الصحية.. فرصة أمام الوزير.. ولا تزال.. للمطالبة بتوجيه كل الموارد.. العامة منها والخاصة.. لتأهيل مستشفيات القطاع العام.. بل والمراكز الصحية.. تلك التي في الأطراف.. وحتى في أقاصي الولايات.. لتقوم بدورها في مواجهة الوباء.. وفي ذات الوقت.. للقيام بدورها الطبيعي في استقبال المرضى بمختلف حالاتهم.. ولا يزال السؤال قائما.. وبشدة.. ما الذي يمنع مشافي القطاع العام.. خاصة الرئيسة منها.. أن تكون في كل واحدة منها استقبالان.. واحد للحالات العادية.. وآخر للتعامل مع المشتبهين بالإصابة بالفايروس.. وجل هذه المشافي مؤهلة لذلك.. من حيث المساحات والمباني.. ولا تحتاج إلا لتعديلات طفيفة.. ثم توفير المعينات الفحصية والتشخيصية والوقائية لتقوم بدورها في التعامل مع الحالات كافة .. ؟! دهشت وأنا استمع لوزير الصحة مطلع هذا الأسبوع في إيجازه الصحفي.. وهو يوجه بإعادة فتح العيادات.. فالذي يعلمه راعي الضأن في الخلاء.. أن هذه العيادات الخاصة.. لم تكن يوما مقصدا لذوي الحالات الحرجة.. فهؤلاء في الواقع تكون وجهتهم التلقائية نحو المشافي.. خاصة كانت أو عامة.. إما بحثا عن إسعاف عاجل يوقف نزيفا.. أو يضمد جرحا.. أو طلبا لجرعة أوكسجين.. أو حتى قطرة دم.. وكل هذه مما لا يجدها المرضى في العيادات الخاصة.. ولا هم يطلبونها هناك .. !أما الذين يرتادون العيادات الخاصة.. فهم أصحاب الحالات الباردة كما يقول الأطباء .. ! كنت أتوقع وما زلت أحلم.. أن يوجه السيد وزير الصحة جل اهتمامه.. إن لم يكن كله.. لتأهيل المشافي العامة والمراكز الصحية لتقوم بدورها.. وكنت أتوقع من السيد وزير الصحة.. وبدلا من التوجيه بفتح العيادات الخاصة.. أن يدعو كل الأطباء بمن فيهم المستشارون والاختصاصيون.. للانضمام إلى المشافي العامة.. كل في تخصصه.. تطوعا أو بأجر.. فوفق المعلن فالموارد المالية متاحة.. !وأخيرا.. فقد كنت وما زلت أحلم.. أن يكون كل ذلك تحت شعار.. ملائكة الرحمة.. فكفانا تجييشاً .. !

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!