ملاحظات على المؤتمر الصحفي لقادة تجمع المهنيين “الرافضين لنتائج الانتخابات”

4


وائل محجوب:
• تعليقا على ما ورد بالمؤتمر الصحفي لقادة تجمع المهنيين الرافضين لنتائج الانتخابات الذي انعقد مؤخرا، أورد بعض الملاحظات على ما ورد واعكس خلفيات لما جرى واكتنف العملية الانتخابية وسبقها من ملابسات.
– اولا: من المعلوم ان هذه الأجسام المهنية وتحديدا التي نشأت قبل سقوط النظام، اغلبها تجمع بين الكوادر الحزبية والمستقلة، وهي في الاساس انبنت كمشروع مضاد للنقابات والاتحادات الفئوية التابعة للسلطة وكاستجابة لتطلعات مهنية، وبطبيعة تكوينها جمعت اناس من مختلف الاتجاهات السياسية معارضين لنظام الأنقاذ، لذلك من الطبيعي أن تكون من ضمن عضوية أجسامه كوادر تنتمي للأحزاب المختلفة.. هذه ليست سبة، ولا هي بالأمر المفاجئ، ولا تستدعي تفتيشا امنيا خلف هوياتهم، ومعلوم بالضرورة أن أغلبية من تصدوا لمعارضة الانقاذ كانوا من الكوادر السياسية المعارضة للنظام، وقد انبنى التجمع ضمن مشروع قائم على الدفاع عن المهن ومنتسبيها في مواجهة التجيير الذي تقوم به نقابات واتحادات السلطة ومواجهة النظام.. وما أسهم في تماسكه دوما هو التمسك بالنظم واللوائح والتعامل مع قضاياه بعيدا عن الخلفيات السياسية للاعضاء.
– ثانيا؛ يحتكم التجمع لمجموعة من النظم واللوائح والاجراءات المنظمة لعمله، والتي تم اقرارها بين اجسامه، وهي المرجعية التي انبنت عليها حياته الداخلية وعاش بها واكتسب تماسكه وقوته، وبالتالي هي التي تحدد سداد أو عدم سداد الممارسة التنظيمية لا غيرها، وهي تشمل من ضمن أليات المحاسبة والمراجعة الانتخابات كوسيلة للتعبير وللتصحيح التنظيمي وتبديل القيادة.
– ثالثا: محاولات توصيف وتصنيف هذا الجسم او ذاك سياسيا بناء على ما تقدم ووفقا لما يحدث حاليا هو باب يثير السخرية، لا سيما حينما تتوجه الاتهامات من كوادر تنتمي لقوى سياسية، وهي تعلم أن كوادر تنتمي لأحزابها ظلت تتولى قيادة التجمع دون أن يقدح ذلك في عطائها، فهل تحللت تلك الكوادر حينما تصدت للقيادة عن انتمائها الحزبي، وهل أثر ذلك الإنتماء على مواقفها وادائها داخل التجمع، أم تم التعامل معها باعتبارها تمثل أجساما مهنية، وهل منعها ذلك الانتماء من تولي القيادة من قبل حتى يصبح فقدانها لمواقعها نتاج مؤامرة حزبية..؟ ام أن ما جاز في حقها لا يجوز للأخرين..؟!
– رابعا: هل ما تم من انتخابات تمتع بالاتفاق والتوافق ام كانت هناك اشكالات سابقة لهذه العملية؛ القرائن والأدلة تشير الى أن الانتخابات تمت بتوافق جميع ممثلي الأجسام الحاضرين “بما في ذلك الرافضين حاليا”، ودون طعن او اعتراض على جميع مراحلها.
• وللإحاطة بالطريق الذي قاد للانتخابات نشير لوقائع إجتماع مجلس التجمع الذي انعقد يوم الاربعاء ٦ مايو ٢٠٢٠م بمشاركة ٣٥ عضوا يمثلون اجسام التجمع الثمانية عشر، وكانت أجندة الاجتماع:
– مناقشة تقارير المكاتب وإجازتها.
– إجازة لائحة الانتخاب.
– إنتخاب السكرتارية.
– إنتخاب مناديب التجمع في هيئات الحرية والتغيير.
• في ذلك الإجتماع تداول المجلس مقترحين مقدمين من عضوين بالمجلس حول عقد الانتخابات كانا كالتالي؛
– المقترح الاول مقدم من ممثل مبادرة إستعادة نقابة المهندسين وهيب محمد سعيد عن ضرورة الانتخاب في ذات الاجتماع للسكرتارية الجديدة علي ان تاتي بقية المهام لاحقا.
– المقترح الثاني مقدم من د. محمد ناجي الاصم ممثل اللجنة المركزية للأطباء طالب فيه: بتقسيم حضور الاجتماع للعمل في مجموعتين:
– الاولي؛ تقوم بالعمل علي صياغة اللائحة الانتخابية.
الثانية: تقوم بصياغة الرؤية السياسية للتجمع علي ان يتم بعد اسبوع انتخاب السكرتارية الجديدة بعد اكمال عمل المجموعات.
وتم اخضاع المقترحين للتصويت فتعادلا بعدد ١٥ صوتا لكل منهما بينما امتنع ٥ من الحاضرين عن التصويت.
• ونسبة لتساوي عدد الاصوات بين المقترحين قدم العضو صلاح جعفر كمبادرة من تجمع الصيادلة المهنيين مقترحا للتوفيق بين المقترحين الذين تم التصويت عليهما، وهو ان يتم تاجيل الانتخاب للسكرتارية الجديدة ليوم الاحد 11 مايو ٢٠٢٠م.
وقد اقترح ممثل التحالف الديمقراطي للمحامين محمد حسن عربي ان يتم الاعلان في صفحة التجمع انه سيتم انتخاب سكرتارية التجمع في اليوم المحدد ولم يلاق هذا المقترح حظ من التثنية لتقديرات من الاعضاء.
كما اقترحت ممثلة المختبرات الطبية أن يتم اعداد التقارير وانزالها في المجموعة الخاصة بالمجلس على وسائل التواصل الاجتماعي للنقاش وابداء الرأي حولها.
• وقد تبنى ذلك الاجتماع قرارات من ضمنها المقترح المقدم من ممثل اللجنة المركزية للأطباء د. الاصم وهي كالتالي؛
– إعداد التقارير وانزالها في مجموعة المجلس بالتواصل الاجتماعي لمناقشتها واجازتها.
– تكوين مجموعتين:
الاولي؛ لجنة لصياغة الرؤية السياسية للتجمع (وهي تضم في عضويتها د. الاصم ضمن أخرين)
والثانية؛ لاعداد اللائحة الانتخابية (وتضم ضمن عضويتها الاستاذين محمد حسن عربي والفاتح حسين ممثلي التحالف الديمقراطي للمحامين ضمن أخرين).
– ان يكون الاجتماع القادم (والذي تم التصويت عليه يوم الأحد الموافق ١٠ مايو ٢٠٢٠م) لإجازة الرؤية السياسية وانتخاب السكرتارية الجديدة ومناديب التجمع في الحرية والتغيير.
• هذه هي قرارات الإجتماع السابق مباشرة لعقد الانتخابات وتم بحضور من رفضوا الانتخابات لاحقا، بل كانوا ضمن فرق الاعداد لها وتبنى الاجتماع مقترحات دفع بها بعضهم.
• تم استكمال اعداد الرؤية السياسية واللائحة الانتخابية وعرضتا ونوقشتا وتمت اجازتهما، وبناء على هذه اللائحة تمت الانتخابات وبمشاركة ٣٦ عضوا يمثلون كامل أجسام التجمع.
• ناتي لمسألة ضرورات المرحلة، وأهمية التوافق على القيادة التي اثارها قادة التجمع الرافضين للانتخابات ونتائجها، بعدما ثبت أن إجراءات الانتخابات لم تشبها شائبة من خلال استيفائها لجميع مطالبات ومقترحات الاعضاء، ونشير الى أن غالبية ممثلي أجسام التجمع رفضوا مقترحا لقيادة توافقية تقدمت به لجنة المعلمين عبر ممثلها عمار يوسف في ذات إجتماع الانتخابات، يقوم على توزيع جميع المقاعد التي سيتم التنافس عليها والبالغ عددها ١٧ مقعدا على جميع اجسام التجمع، وأعلنت اللجنة وفي اطار مبادرتها التوفيقية عن تنازلها، وعدم رغبتها في نيل أي مقعد ليصبح عدد المقاعد المطروحة مناسبا لعدد أجسام التجمع، وقد كان الرفض موقف ممثلي الأجسام بما فيهم من يتحدثون حاليا عن القيادة التوافقية، فلماذا لم يرحبوا بهذا المقترح وقتها ولم يدعموه، أو يطرحوا رؤية مغايرة تحمل تصورهم للقيادة التوافقية قبل الدخول لعملية الانتخابات انطلاقا من مواقعهم القيادية ورغبتهم في الحلول التوافقية.. لا يمكن تفسير ذلك الإ بان هذه الأجسام راهنت على فوز ممثليها عبر الانتخابات، وحينما لم يتحقق ذلك لمجموعة منها رفضت العملية برمتها.
• ونتيجة لهذا الموقف توجه من بعد الجميع للانتخابات بحسب ما تم الإتفاق عليه، وباعتبارها الآلية المتفق عليها لاختيار القيادة، وشارك ٣٦ من ممثلي جميع أجسام التجمع في كل مراحل العملية، ولم يتقدم أي أحد باعتراض حولها، بل عمل “المعترضون حاليا” في لجانها بما فيها فرز الاصوات، وحينما ظهرت نتائجها.. رفضوا تلك النتائج.. واتجهوا للاستقطاب القائم على أسس سياسية مما عرض اجسام التجمع للانقسام وشق صفها.
• هل هناك خلافات قادت للوضع الراهن..؟
نعم بالتأكيد.. هناك خلافات كبيرة وقد حذرت أجسام عديدة داخل التجمع من تجاهلها لفترة طويلة، وهي تتعلق بتجاوز المؤسسية وتغييبها، وبطرق التعامل مع القضايا السياسية المعقدة التي خلقها الواقع السياسي للتجمع كفصيل ضمن تحالف سياسي، وكاد التجمع بسبب هذه الخلافات ان يتفكك لأكثر من مرة، بسبب الطريقة الفوقية للقيادة السابقة، وتجاوز الاطر التنظيمية في اتخاذ قرارات كبيرة باسم التجمع دون علم أو موافقة أجسامه، وللتذكير بحجمها وأثرها نذكر بعضها؛
– استئناف التفاوض مع المجلس العسكري عقب مجزرة فض الاعتصام باجتماع منزل حجار الشهير، ومخالفة قرار التجمع وتجاوز الشروط التي وضعها لاستئناف التفاوض على الرغم من عدم تحقيق ايا منها.
– الموافقة على الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية بالتفاهم مع بعض القوى السياسية، ودون الرجوع لمنظومة التجمع وعرض مسودة الاتفاقات عليها وموافقتها.
– المشاركة في اجتماعات نداء السودان والجبهة الثورية باديس ابابا ومخالفة التفويض المحدد للزيارة للقاء الاتحاد الافريقي، وهو اللقاء الذي تم تعطيل تعيين الولاة في اطاره ضمن حزمة من التفاهمات السياسية.
– الذهاب لجوبا برفقة الفريق محمد حمدان حميدتي بهدف مقابلة الحركات المسلحة دون اخطار التجمع وموافقته.
– قبول ترشيح طه عثمان (عضو التجمع وفريق تفاوض الحرية والتغيير مع المجلس العسكري) للمجلس السيادي داخل المجلس المركزي للحرية والتغيير بالمخالفة لقرار التجمع بعدم المشاركة في الحكومة.
– المشاركة في اصدار القرار ٢٠ للاتحادات المهنية والذي اعترف بسلطة مسجل تنظيمات العمل المعادي للثورة، واسبغ الشرعية على الاتحادات المهنية التابعة للنظام البائد وحولها للجان انتخابية وفك حظرها، قبل أن يتم إصدار قرار لاحق بحل الاتحادات ومصادرة أموالها وممتلكاتها واعفاء المسجل ضمن قرارات لجنة التفكيك والتمكين.
• فهل يرى البعض أن هذه القضايا هامشية ولم يكن لها تأثير على الوضع السياسي في البلاد بأسرها، وهل يتصور أحد ان لا يكون لها دور في اختيار أو عدم اختيار هذا القيادي أو ذاك مجددا، كحق مشروع لعضوية وممثلي الجهة صاحبة التفويض..؟!
• لذلك يبدو الحديث عن المؤسسية محيرا فقد تم خرقها على مدى عام كامل، على الرغم من تهديد تلك القرارات الفوقية المباشر لوحدة وتماسك التجمع، وما اثارته من خلافات داخلية وما كرست له من تجاوزات.
• وردت في المؤتمر الصحفي اشارات أخرى كان الهدف منها المزايدة، وعلى رأسها فرية العمل على اسقاط الحكومة، وتهديد عملية السلام من قبل سكرتارية التجمع المنتخبة، وهي فرية مردودة على اصحابها، فلم يصدر عن التجمع قديما او حديثا ومنذ تشكيل الحكومة، وبعد تشكيل السكرتارية المنتخبة ما يفيد تلميحا او تصريحا بوقوفها ضد الحكومة او سعيها لاسقاطها بل على العكس من ذلك تماما، اما اذا كان البعض يريد ان يحول الكتابات والأراء الشخصية للأفراد لرأي يخص مؤسسة لها منابرها وقنواتها واستخدامها في الخلاف كدليل لإدانة المؤسسة، فهذا ضرب من التحايل والتلاعب.
• واخيرا.. لقد انزلق لفيف من الناشطين السياسيين والحزبيين من مختلف الاتجاهات للتجريم والتخوين والاساءات وتحقير بعضهم البعض والإزراء بحلفائهم “الذين تحولوا لخصوم”، وهي بضاعة سهلة الانتشار ومسممة للأجواء ولا تنفد، وهي تصدر بينما جميع الأحزاب بلا استثناء تعاني الأمرين في اقناع الشارع بقدرتها ومسئوليتها عن إدارة مرحلة بالغة التعقيد بحجم المهددات التي تواجهها وتحيط بالبلاد من كل جانب.. إن جدل بيزنطة فكرة.. والفكرة لا تموت حقا..!

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!