من داخل حواشات مشروع الجزيرة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حسن وراق:

اليوم العالمى للمرأة ..

نساء يصنعن الحياة و يقدن التغيير !!
يوم غد الاحد يحتفل العالم باليوم العالم
ى للمرأة تخليدا لمظاهرة النساء الامريكيات في نيويورك عام 1908 المطالبات بحقوقهم فى ساعات العمل و الاجر المتساوى مع الرجل و تقديرا لهذه المناسبة ، أقرت الامم المتحدة في 1977، الثامن من مارس يوما عالميا للمرأة يحتفل به فى كل ارجاء العالم و فى بعض البلدان يعتبر عطلة رسمية و فى بلدان اخرى ، خصص يوم الثامن من مارس عطلة رسمية للنساء فقط . المرأة السودانية لها سجل حافل بالنضالات من اجل وضع أفضل ، سبقت جميع نساء الوطن العربي في نيل حقوقها كاملة . حق الاجر المتساوي في العمل و حق الانتخاب والترشيح فضلا عن تسلحها بالعلم وشغلت العديد من الوظائف الهامة فى عام 1965 كانت فاطمة احمد ابراهيم اول برلمانية على نطاق العالم العربى و الافريقى و فى عام 1961 كانت الاستاذة إحسان محمد فخري اول امرأة تولت منصب قاضى فى افريقيا و الدكتورة خالدة زاهر اول طبيبة سودانية مطلع الخمسينات وهنالك اكثر من 40% من المحاميين نساء . كان للمرأة السودانية دور بارز فى انتصار ثورة ديسمبر و لأول مرة تشغل المرأة السودانية عضوية مجلس السيادة و رئيسة للقضاء و وزيرة للخارجية و مديرة لجامعة الخرطوم , في الريف السوداني ، هنالك كوكبة من النساء جديرات بان نرسل اليهن بالتحايا العطرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لدورهن البارز في شتي المجالات و سيظل نضالهن نبراسا مضيئا يستحق ان نفرد لبعضهن مساحة في مثل هذا اليوم قبل ان يتم تكريمهن من الدولة .
إستعراض / حسن وراق
المرأة فى مشروع الجزيرة !!
إذا كانت المرأة نصف المجتمع ففي الجزيرة تمثل المرأة كل المجتمع الآن ، نظراً لارتباطها التاريخي بالمشروع منذ قيامه . هنالك أكثر من 60% من حواشات مشروع الجزيرة مسجلة بأسماء نساء ظللن يحملن مسئولية الحفاظ و حماية الارض بزراعتها التي اصبحت المصدر الرئيسي لسبل كسب العيش في الجزيرة . قطاع كبير من النساء في مشروع الجزيرة تحولن الي مزارعات خاصة بعد رحيل أزواجهن و لأسباب أخري متفاوتة منها الطلاق والظروف الاقتصادية التي أجبرتهن علي الخروج للعمل غير اؤلئك النسوة اللائي ارتبطن منذ أمد بعيد بالعمل في المشروع الي جانب العاملات الزراعيات قوام المشروع الآن بعد هجره الرجال لممارسة الاعمال الهامشية في المدن و مناطق التعدين ، أصبحت المرأة لا تفارق ارض المشروع تقود الانتاج الزراعي بالإضافة الي أعبائها الاسرية الاخري .
لم تجد المرأة في مشروع الجزيرة حظها من الاعلام وهي تقوم بدور بطولي كبير وبنهضة اقتصادية واجتماعية لا ينكرها إلا مكابر غير أمهاتنا الائي ارتبطن بأراضي المشروع (البِلْدَات) قبل قيامه ، اصبحن قوة انتاجية فاعلة بعد انشائه . هنالك جيل معاصر من نساء المشروع تسلحن بالعلم و المعرفة ساهمن في خلق الاستنارة و الوعي في قطاع المرأة التي أصبحت أكثر من نصف المجتمع في الجزيرة وتقلدت العديد من المناصب في المواقع المختلفة ومعظم هؤلاء النساء جئن من خلفيات ارتبطت بالمشروع إرتباط وثيق سيظل التاريخ يكتب أسماء رائداته الاوائل بحروف من الذهب علي سفر المشروع و يستحقن التحية و التجلة فى مثل هذا اليوم العالمى للمرأة وعلي رأس هؤلاء النساء:

المزارعة / زينب بت شيخ الامين !
@ الذي لا يعرف زينب الامين محمد الامين لا يعرف الجزيرة و مشروعها العملاق ليس لأنها كريمة زعيم المزارعين والفلاحين السودانيين شيخ الامين محمد الامين اول رئيس لاتحاد المزارعين في الجزيرة والمناقل وأكبر أبنائه ، فقط لانها مناضلة من ظراز فريد . كانت زينب الذراع الايمن لوالدها المناضل الذي تفرغ لحركة المزارعين وترك لها أمر الزراعة ورعاية اخوتها الصغار ، نجحت كمربية وهي لم تتزوج بعد ونجحت مزارعة ونجحت كإدارية يكفي أنها اول إمراءة في السودان قادت جرارا زراعيا لتحضير اراضيها في قرية معيجنة واستطاعت ان تدخل دورة الانتاج الحيواني محققة اعلي انتاجية في القطن والقمح والذرة تستحق ان نرسل اليها تحية خاصة و لاسرتها الصغيرة و لبناتها المناضلات فى ذات الدرب بعيد المرأة العالمي وفي شخصها لكل النساء المزارعات في الجزيرة والمناقل وفي كافة ربوع السودان .

النعمة محمد الطيب !
@ جديرة بأن نذكرها فى مثل هذا اليوم ليس لأنها الاخت غير الشقيقة للمطرب بادي محمد الطيب ولكنها ، في العام 1999 والإنقاذ في أوج صلفها و غرورها و دمويتها كانت المرأة الوحيدة وسط قرابة 3 الف مزارع مساهم في مؤسسة المزارعين التعاونية تداعوا للاجتماع في دار المؤتمر الوطني بالحصاحيصا مطالبين بحقوقهم و نصيبهم من قيمة اسهمهم التي أسسوا بها مطحن قوز كبرو الذي انطبق عليه قول أحدهم (الشيوعيون سووهو والاسلاميين لغفوهو) .كانت النعمة مثل جهيزة و قد قطعت قول كل خطيب داخل قاعة المؤتمرات عندما هتفت بملء فيها (تسقط حكومة الانقاذ) (يسقط الظلم) و طالبت المزارعين المجتمعين بضرورة التصدي بصرامة لنيل حقوقهم وما ضاع حق وراء مطالب فكانت الشرارة الاولي لانطلاقة تحالف مزارعي الجزيرة و المناقل .التحية في شخصها لكل مناضلات بلادي وتحية خاصة لحلة عباس في الجزيرة التي انجبتها .
الميرام / عفاف صالح !!
@ نموذج باذخ للتحدي و الاصرار والشجاعة والاقدام و مثال حي للقيادة الكاريزمية لفصيل هام وسط مكونات المرأة السودانية وهن النساء العاملات الزراعيات او ما يعرفن بنساء الكنابي اللوائي يصنعن بصبرهن وقوتهن و تحملهن الاعمال الشاقة طعما مميزا للحياة في الجزيرة . ينتجن كافة المحاصيل الزراعية وسط ظروف سيئة و متخلفة يواجهن الامراض المنقولة بواسطة المياه والموت بالسرطان بسبب المبيدات والرش الجوي وحوادث الخريف والبعد عن المراكز الصحية .استحقت الاستاذة عفاف لقب الميرام لانها طموحة اصرت علي نيل تعليما فوق الجامعي بحصولها علي الماجستير في بحث علمي مثير حول ديموغرافيا سكان مشروع الجزيرة وأثر هجرات مجموعات دارفور وغرب افريقيا فى تركيبة سكان الجزيرة . لم تنفصل عن بيئتها تدافع عن نساء الكنابي العاملات وغيرهن فهي ما تزال تسكن الكنابي علي الرغم من توفر إمكانيات امتلاكها العمارات في مدن الجزيرة لم لا وهي كبيرة مفتشي الاراضي في محلية الحصاحيصا .
الراحلة / عشة علم الدين (عشة كاسر)!
@ هي رمز بارز من رموز المرأة العاملة في المدن جاءت من كمبو (كندوة) لتعمل في الحصاحيصا لا تحمل مؤهل غير الايمان المطلق بأن الحي رزقو حي . امرأة وجدت نفسها محاطة بعاديات الزمن و 5 من (أفواه وأرانب) لا قريب ولا نصير. لم تجد مخرجا سوي بيع الحلوي و الاطعمة لتلاميذ و تلميذات المدارس بصبر ، تصحو باكرة قبل الفجر تدبر امر الرزق بصناعة الزلابية لأهل الحي سترا من العوز و توفير لقمة حلال لاطفالها. استطاعت بصبرها و جلدها أن تضمن لأبنائها تعليما جامعيا فكانوا متفوقين تخرجوا من جامعة الخرطوم والجزيرة . هذه المرأة عليها الرحمة ، تستحق تكريم الدولة علي الاقل بتوفير سكن لأبنائها يكفيهم ذل الإجار والتنقل و توفير عمل لبناتها الخريجات. جلست حاجة عشة عليها الرحمة تنتظر فرج السماء حتي فقدت بصرها و لم تفقد بصيرتها في الحياة حتى أدركتها العناية الالاهية .. لها التحية. فى برزخها .
المزارعة هجوة فضل الكريم
من قرية عبدالرسول بالمناقل ، إنبرت بكل شجاعة وتصدت بعد تصاعد الهجمة الشرسة للاستيلاء علي اراضي المشروع بعد تصريح وزير الزراعة الاسبق الطبيب العمومى ،عبدالحليم المتعافي الذي سمح بدخول المزارعين المصريين للزراعة في اراضي المشروع حيث أعلنت استعدادها علي الملأ بأنها لن تدع أي اجنبي تطأ قدمه ارض المشروع علي قيد الحياة ملوحة بسيفها وقد تداولت صحيفة الجمهورية المصرية هذا التهديد مما جعل السلطات المصرية تتراجع عن فكرة الزراعة فى أي أرض سودانية و بأي وسيلة في مشروع الجزيرة . حتما هنالك نساء مجهولات يقمن باعمال جسورة في الحفاظ علي المشروع و اراضيه، لهن التحية فى مثل هذا اليوم.
و أخيرا :
التحية لجميع نساء بلادى فى مثل هذا اليوم و لا ننسى نساء المعسكرات ضحايا الحروب فى دارفور و جبال النوبة و النيل الازرق و هن يقدمن ارواحهن مدافعات عن الارض و العرض يقاومن الاغتصاب و المعتصبين و المتحرشين و كافة الانتهاكات البربرية و العنف ضد المرأة . التحية لنساء السودان العاملات فى دواوين الحكومة موظفات و معلمات و مهنيات كنداكات الثورة اللواتى كتبن سفر التغيير لسودان الغد الجديد.

التعليقات مغلقة.