من “سبيبة المصحف” إلى “الشاي المُر” !!

2

تقرير- فتحية عبد الله:
على غير العادة، ومع ازدياد خَطر الإصابة بفيروس “كورونا”، وسعي الكثيرين للتوصُّل لعلاج يكبح جماح انتشار الفيروس، فتح عدد كبير من الشعب السوداني عيناه أمس على أصوات أناس أعزاء عبر الهواتف النقّالة تحثهم على شرب الشاي بلا سُكّر تنفيذاً لوصية قالها (نطقاً) مولود عاش أقل من 24 ساعة من العُمر بإحدى ولايات السودان، ولأنّ الوصفة خُصّصت لعلاج فيروس “كورونا” الذي هدد دول العالم الأول قبل الثالث، فيستوجب بحسب الرضيع الذي تناقلت حديثه الأسافير أن يتجرّع الفرد الشاي “المُر” لمرتين فقط مع صلاة ركعتين لله لرفع البلاء عن الأمة السودانية، ما أثار جدلاً واسعاً لا سيما بمواقع التواصُل الاجتماعي.
(1)
الشاهد أنّ هذه الرواية التي ضجّت بها الأسافير أولاً قبيل أن تصبح حديث المارة والجالسين بالطرقات كافّة، لم تكن الأولى من نوعها التي يُعايشها الشعب السوداني، فسبق أن خرجت رواية تستوجب ضرورة وضع الخضاب “الحِنّاء” على أقدام الأطفال لرفع البلاء عن المسلمين.. ومن قبلها قيل بأن ثمة حُلماً لأحد الصالحين يدعو لربط المفاتيح على عنق الأطفال.
وضجّت الأسافير في اليومين الماضيين بحلم لإحدى السيدات يشير في مضمونه إلى ثمة وجود لخصلة شعر “سبيبة” تتوسّط صفحات المصحف الشريف ينبغي على الذي يجدها وضعها بالماء ومن ثم يتم شربه لعلاج فيروس كوفيد 19، لكن السؤال الذي يفرض نفسه مَن الذي يطلق مثل هكذا شائعات؟ وما الغرض من إطلاقها؟ ولماذا الاستجابة الفاعلة من المُجتمع السوداني؟ هل مزاح منه؟ أم ثمة تغييب وعي فكري وثقافي لذلك الشعب؟!
(2)
تباينت الرؤى واختلفت مسوِّغات ومبررات إطلاق مثل هكذا شائعات، ففي الوقت الذي يَقُول فيه البعض إنّ ثمة معلومة مُفيدة يُراد إيصالها إلى الشعب السوداني عن طريق الشائعات التي عادةً ما يميل لها دُون غيره من الشعوب.
يقول البعض الآخر، إنّ ضنك الحياة الذي يعايشه المُواطن السوداني وانشغال حكومته عن أولويات برامجها كفيلٌ لإطلاق مثل هكذا شائعات، لكن هذا بالتأكيد لا يعفي الطبقة المُستنيرة في المُجتمع من رفع درجة الوعي، إذ أنّ العالم بأجمعه عجز عن إبداء وصفة علاجية لمرضى فيروس “كورونا” فيما عدا اتباع الأساليب التحذيرية التي تعد بمثابة روشتات صحية وخطوات احترازية لمُجابهة خطر الإصابة والمتمثلة في غسل الأيادي جيداً بالماء والصابون بين كل حين وآخر، مع وضع مُعقّمات والامتناع عن المُصافحة وملامسة الأسطح قدر الإمكان وتجنُّب أماكن الازدحام التي تُعد عُرضةً للإصابة بالفيروس.
(3)
وبعيداً عن شائعة العلاج التي أوصى بها الرضيع الراحل حسبما تناقلته الأسافير وانشغال البعض بها على شاكلة المزاح لا الجد، وغياب الوعي لدى البَعض والذي أثبته التفاعُل الجدي الكَثيف مع الشائعة، فإنّ ثمة فوائد للشاي الذي يخلو من السُّكّر، إذ أنه وبحسب أطباء يحتوي على مضادّات الأكاسيد المُختلفة والتي تُساعد الجسم بشكلٍ كبيرٍ على التصدّي لأعراض التقدُّم بالعُمر المُختلفة، كما أنّه يُساعد على حماية الجسم من المشاكل المُرافقة للتلوُّث الذي نعيشه في حياتنا اليومية. ويُساعد على التقليل من مشاكل القلب والجلطات المُختلفة، فَضْلاً عن مُساعدته على تقوية العظام في الجسم والحفاظ عليها، والحفاظ على الأسنان بصحةٍ سليمةٍ، وممّا لا شك فيه أن الشاي الذي يخلو من السُّكّر يُساعد على خفض الوزن ويُعد أحد أهم المشروبات التي لا تحتوي على سعراتٍ حراريّةٍ على الإطلاق.
(4)
وقريباً مِمّا يعانيه العالم الآن من صراعٍ مع فيروس “كورونا” الذي راح ضحيته عدد كبير من الشعوب، فإن ثمة خطراً يحدق بالمُواطن السوداني تنبأت به منظمة الصحة العالمية اليومين الماضيين، حينما قالت إن السودان سيكون بؤرة للمرض حال تفشِّي الفيروس به، إذ أن هشاشة الوضع الصحي وغياب الوعي لدى المواطن كفيلة بتحقيق تلك التنبؤات.
وبحسب أطباء، فإنّ التعاطي مع خطر الإصابة بالفيروس يحتمل الجدية لا المزاح، حيث لا شئٌ يستطيع تجنُّب خطر الإصابة أو العلاج من الفيروس سوى مُحاصرته بالطُّرق الصِّحية واتّباع الروشتات الطبية.

التعليقات مغلقة.