https://www.dirtyhunter.tube

من لم يمت بـ “الكورونا” مات بغيرها.. تتعدد الأسباب والموت واحد

10

كتب د حسن علي عيسى

 

هل نعاني هذه الأيام من أزمة ضمير بعد أن طال الارتفاع اللا إنساني للأسعار، كل احتياجات المواطن بما فيها أكفان الموتى؟ من يسكت أنات أفواه الصغار الجائعة ومطعمها محبوس بالمنزل دون مصدر رزق؟ أسئلة كثيرة تجول بخاطري بعضها استنكاري والآخر يمثل بحثا عن مخرج لشكوك تطال استمرارية قيم نبيله توارثها السودانيون كابرا عن كابر جعلتنا ننشد في كبرياء وشموخ وأنفة وعزة (لو ما جيت من زي ديل كان أسفاي وا مأساتي واذلي) قبل أن ينسجم كورال الإبداع والفن والتطريب السوداني في رائعة الأجيال(نحن ونحن الشرف الباذخ دابي الكر شباب النيل). تلك قلائد شرف زينت عنق الإنسان السوداني وأوسمة ونياشين بطولة وكرم وشجاعه توهجت وتشرفت بالجلوس على صدور أهل السودان ردحًا من الزمن وحتى زمان قريب فماذا دهانا؟ طرحت على نفسي هذا السؤال وقد خرجت بالأمس لتوفير احتياجات الأسرة بعد أن راجت أنباء مفادها أن الحبس المنزلي (شبيه الاحتباس الحراري) سيطبق في الفترتين الصباحية والمسائية بعد أن كان قاصرا علي الفترة المسائية. لقد هالني ما رأيت وصدمني ما سمعت وأنا أسعى لقضاء حوائج الأسرة طعاما وشرابًا ودواء.لقد صدمني السلوك قبل أن تصدمني الأسعار التي دخلت عالم الفلك ما بين غمضة عين وانتباهتها، وصدمني التوقيت كأنما قرر بعض ضعاف النفوس من التجار إقامة أسواق تجاريه وسط مستشفيات ومدافن مواطنيهم من أهل السودان. اعلم أن بعض التجار من بين الذين أعمى الله بصيرتهم يتعمدون رفع الأسعار عند حدوث ندرة في السلع وما توقعت لحظة أنه وفي هذا الظرف العصيب والذي تهدد فيه الكورونا اهل العالم ومن بينهم أهل السودان بندرة في أكسجين التنفس واكسير الحياة بسبب سكون الفيروس في الرئتين لا سمح الله. إن ندرة الأكسجين ستكون مدخلا لإذكاء وإرضاء طموح البعض الشرير في الإثراء على جثث ردد أصحابها أيام حياتهم (أيها الناس نحن من نفر عمروا الأرض حيثما قطنوا يذكر المجد حيثما ذكروا وهو يعتز حين يقترن حكموا العدل في الورق زمنًا اتري هل يعود ذا الزمن). نعم ليت ذا الزمن قد عاد بما مضى حيث القيم محفوظه والموروثات مقدسة، ولكنه وللأسف عاد بجديد تقشعر منه الأبدان ولم يخطر على بال. .لقد غلبت الأنانية واستشرى الطمع واشتعل اشتعال النار في الهشيم وأسقط البعض الخطوط الحمراء مع أول (كاف) لمفردة كورونا. لقد طالت الزيادات الجشعة وغير المبررة الخضروات والألبان والفاكهة (والكسرة) والتوابل واللحوم وغيرها من الكماليات كالمعجنات والمكسرات والحلويات ولم يسلم منها الدواء بما في ذلك الدواء المنقذ للحياة. كانت الصدمة كبيرة بالنسبة لذوي الدخل المحدود وهم أنفسهم أصحاب (الجيب المقدود) الذين التقيتهم في أماكن البيع والذين أتوا يحملون في (راحة أيديهم )التي طالتها الندبات وشوهتها بقايا جراح قديمه دليلا على عفة وسلامة مصادر أرزاقهم. أتوا يحملون أموالا زهيده لقضاء وشراء حاجات معينه لا تتجاوزها قدراتهم الشرائية وفقا لأسعار الأمس التي وظفوا نظام حمياتهم الغذائية على أساسها. قد أدركت ساعتها أننا نعيش أزمة ضمير بعد أن مات ضمير بعض الأحياء بأمراض تتقاصر عن خطورتها خطورة مرض الكورونا. لقد مات ضمير الذي كان (يذبح الشايله ويغيث الملهوف ويكسب القليل بالحلال وحل محله ضمير مصاص الدماء وتاجر المدافن ومقاول المستشفيات والأمراض) الذي وجد ضالته في جائحة الكورونا لبلوغ ثراء حرام دون أن يدري أنه سيبقى فقير أخلاق وعديم ضمير وتاجر حرب حتى وإن طال قارون ثراء. وفي عتمة هذه الظلمة الإنسانية ونحن نرفع أصواتنا احتجاجًا سعدت بموقف سوداني أصيل لسيدة سودانية كاملة الدسم (لاحت شلوخ أصالتها) و تقاصر ما براحة يدها العفيفة النظيفة عن بلوغ سلعتها، فرفضت عرضي وعرض آخرين بتقديم يد العون قائلة (هو الزول بموت كم مرة؟). يالها من رسالة مشرقة وضيئة في عتمة ليلة تشييع ضمائر البعض جاءت لتثبت أن الموت الذي طال ضمائر بعض أدعياء الرجولة صدته ضمائر كنداكات السودان الحية لتؤكد أن تعاليم وقيم ومبادئ السودان العظيم لا زالت في الحفظ والصون. يحدث كل ذلك. وقد أبدع (الكفار ) من حولنا في إعلاء قيم الإيثار والكرم والتضحية والشهامه. فقد حول (ديور) أشهر بيوت العطور والأزياء على مستوى العالم نشاطه إلى صناعة المطهرات وحاجات التعقيم. ووزعت الصين (بيت الداء) الكمامات مجانا في الوقت الذي بلغت فيه اسعارها في بلادنا أرقاما لأقبل بها لمن يحتاجها. ومنح الرئيس الفرنسي ماكرون أموالًا وحوافز لأصحاب المهن الحرة مقابل البقاء في دورهم درءا للاختلاط وانتشار المرض. أصحيح ما يقال عن أن تلك البقاع بلاد إسلام بلا مسلمين؟ كيف لنا أن نقرر حبس أصحاب المهن الحرة في منازلهم (كتلك الهرة التي أدخلت حابستها النار) دون أن نوفر لهم شحيح المال (أو خشاش الأرض) لسد رمق فلذات أكبادهم. من هو الرجل والأب والزوج من أصحاب المهن الحره الذي سيصم أذنيه عن سماع (جائحة) الجوع التي تنهش في أمعاء صغاره امتثالًا لأوامر فوقية ظن من أصدرها أن لكل الناس رواتب وعلاوات وترقيات؟ وحتى هؤلاء الذين أشرت إليهم صاروا تحت خط الفقر إلا من رحم ربي بمهنة إضافية تسد بالكاد الرمق. إن الواجب الإنساني يقتضي بالضرورة إعادة النظر في هذا التعميم المخل. فقد حدثني من أثق في حديثه أن هناك من يخرج باحثا عن الرزق في مهنة حرة ودرج على تحويل رصيد بـ ٦٠ جنيه للصابرة ربة المنزل وربة الصون والعفاف كي تدبر طعام الإفطار للصغار الجوعى والأغنياء بالحلال. وذلك في انتظار أن يرزقه فاطر السنوات والأرض قيمة وجبة أخرى يأتي بها مساء وقد لا يأتي بها حتي الغد. وأخبرني محدثي أيضا أن أكثر من ثلاثه ملايين أسرة بالعاصمة القومية لا تملك ثلاجة لأنها تعودت على ( رزق اليوم باليوم)؟ فكيف نساوي بين مواطنين لا يتساوون الا داخل الكفن الواحد؟ اللهم نسألك رفع البلاء عن البلاد والعباد. وأرفق اللهم بأسر تكسر نصال فقرها علي نصال جشع مستغليها والمضاربين بقوتها وتعليمها وعلاجها. اللهم إن كان قدرك أن نخرج من كارثة الإنقاذ الي حائحة الكورونا (فاكتب لنا أجر من قد مات في أحد) مثلما خط يراع الراحل المقيم أستاذي العظيم محمد الواثق رحمه الله وتقبله في عليين. ومن لم يمت بالكوونا مات بغيرها تتعدد الأسباب والموت واحد.

الاثنين ٣٠ مارس

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!