مواقع لضرب الثورة

9

صباح محمد الحسن

قرأت مادة صحفية يتيمة على موقع إلكتروني ظننت أنه من المواقع المميزة حسب شهرته وتأريخه وترتيبه في قائمة المواقع الأكثر زيارة، ولكنني صدمت لنشر مادة وضعتها في جميع القوالب الصحفية وجدتها تقفز منها بضعف و(ركاكة)، فهي ليست خبر أو تقرير أو تحليل ولطالما أنها ( لقيط) ولا اسم عليها، فبالتأكيد ليست رأي كتبت كما تكتب الشائعات والمواد التي يصيغها أصاحبها لأغراض سياسية كأداة هدم ودمار لا غير، فالموقع (الكيزاني) الذي أغلب كتابه ورواده من فلول النظام كان يلتزم بمقومات الطرح الصحفي وقوانينه، ولكنه تحول بعد الثورة لنشر مواد الفتنة وبث روح الكراهية وتثبيط وزراء حكومة الثورة وتوجيه النقد الهدام والشخصي بعيدا عن المعايير الصحفية المعروفة، وأضحى منصة لمقالات دون الإستواء تفوح منها رائحة الحقد والكراهية بنكهة الترصد، وليس من المنطق أن يكون هناك موضوع واحد يضم أكثر من أربعة خطوط رئيسة تقول (تاقم الأزمات في القطاع الصحي، وفاة مواطنين بسبب إغلاق المستشفيات آخرهم إعلامي، تعاطي وزراء حمدوك مع كورونا والشأن الصحي جزء من الكارثة وليس الحل، ولاء البوشي تنصح بالمخالطة وأكرم يهاجم زميل له ويواصل الهتاف السياسي)، كل هذه الخطوط جاءت في مقدمة مادة واحدة، فكاتبها تصارعت بداخله مجموعة أغراض وأحقاد ومقاصد سوداء، فبدأ في بث مشاعره دون أن يعرف ماذا يريد وماذا يقول، وابتدر حديثه (بات القطاع الصحي في السودان من أكثر القطاعات المنكوبة في ظل عهد الحكومة الإنتقالية الحالية، ومع سوء السياسة الصحية إذا كانت هناك سياسة وبرامج من الاساس أطل وباء كورونا ليزيد الاوضاع سوءاً وتردياً ومخاوف، ورغم أن هناك الكثير من التشكيك بشأن الإرقام المعلنة في السودان، إلا أن الرعب أصبح سيد الموقف وتسيطر المخاوف على الشارع وعلى شريحة الأطباء أنفسهم، والحال كذلك يدفع المواطن اثمان غالية تتمثل في ضياع الأرواح وتفاقم الأمراض)، وحتى نهاية المقال لا أدري إن كان الكاتب المجهول حسب خطوط المقدمة يقصد استهداف دكتور أكرم وقطاع الصحة والوزارة، أم ولاء البوشي وقضايا المريخ والهلال، أم حمدوك وحكومته، والغريب أن في نهاية المقال ذكر اسم موقع آخر غير معروف وكأنما الموقع الرئيسي ينفي صلته بالمقال المزروع، ولكن فات عليه أنه طعن في سمعته كموقع أخباري بنقله كل مايجده في المنصات الجوفاء للأقلام الجبانة التي تخدم نظامها المخلوع الكسيح من خلف ستار تلك المواقع التي أصبحت تحمل كل أسماء البنات والأطفال مقرونة بكلمة (نيوز)، هذه الكلمة التي أصبحت تطلق فقط لنشر الشائعة والأكاذيب وأفرغت كلمة الأخبار من معانيها وسلبتها مصداقيتها وقدسيتها، خاصة ان بعض المواقع صممت خصيصا لهزيمة الثورة، وللأسف يتداول أخبارها الثوار أنفسهم ويثقون في ما تحيكه من أخبار ملغومة ومحشوة برصاصة الغدر بداخلها بالرغم من أنها ترتدي ثوب الثورة ظاهرياً اسماً لا معنى. لذلك يجب أن ينتبه الجميع لحملة الثورة الإلكترونية التي تستند على منصة الثورة نفسها، والتي كانت أحد أسباب نجاحها (السوشيال ميديا) . وقد تجد يومياً أخبار كطلقات طائشة يمكن أن تجدها تنتشر كالنار في الهشيم، حتى يتم تكذيبها لكن أن تكون المواقع الشهيرة المعروفة حاضنة لها، فلابد من الانتباه فإن عجزت وزارة الاعلام وهيئة الاتصال من ضبط أخلاقيات المهنة لهذه المواقع خاصة أن أغلبها تديرها أسماء إعلامية تبرز هويتها في واجهة المواقع مما يسهل محاسبتها وضبطها، فإن لم يحدث هذا فليأتي دور الثوار ولجان المقاومة والمواقع التي تدعم الثورة لحصر هذه المواقع وكشفها والدعوة لمقاطعتها، فثورة نجحت بهذا الفضاء الإسفيري وبدونه عندما (قطع الانترنت) .. لن تهزم بذات الطريقة.

الجريدة

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!