نعم هكذا نحن الشعب السوداني !!

3

عمر عيسى محمد أحمد

كتب أحد أصحاب الحافلات العبارة التالية في داخل الحافلة من المقدمة :

( واقفيــــــــــن تحننـــــــــوا !!،،،،،، وراكبيــــــــن تجننـــــــــوا !! ) .

تلك عبارة صادقة في الكثير من جوانبها!! نعم هكذا نحن الشعب السوداني: (واقفين نحنن وراكبين نجنن!! ).. والتناقض سمة تميزنا عن الشعوب الأخرى.. فالبعض فينا يقول قولا لا يقبله العقل والمنطق.. والبعض فينا يريد أن يحقق أحلاما مستحيلة تنافي العدالة.. ذاك يريد أن يفرض فرضا رغم أنوف الجميع.. وذاك يريد أن يمتلك ما ليس من حقه الامتلاك؟ وذاك يمارس أقبح ألوان الممارسات ثم يدعي الأباطيل ليثبت بها الحجج.. وهنالك الكثيرون والكثيرون من هؤلاء الذين يعزفون تلك المواويل التي تقادمت عهودها وانتهت صلاحياتها.. وأغلب الفئات السودانية قد عجزت عن مواكبة العصر لأنها تشتكي العلل في ذاتها وفي أساليبها وفي سلوكياتها.. وهو ذلك العصر الذي قد أصبح مستحيلاُ ولا يجاري كل من يحلم !.. كما أنه لا يتعامل مع المهازل.. والهباء هو المصير لكل نابح يجتهد في الساحات.. ونقول لتلك الشعوب التي تعاتبنا من حولنا : لا تلومونا ولا تعاتبونا إذا كانت خطواتنا متعثرة ولا تليق بأهل العصر !.. فنحن مثقلون بأثقال تعطل خطواتنا !.. وقد كانت وصية الأجداد لنا يوما أن نتحمل أمانة معطوبة في مواصفاتها !.. وتلك الأمانة قد كبلت أقدامنا كثيرا.. ورغم ذلك فنحن لا نستطيع أن نخون وصية الأجداد !.. ولا يفقه كثيرا من يجادل بالقول أن خطوات العقول كخطوات الأقدام على الأرض.. فهي بطيئة في بعض أبناء البشر !.. وتتفاوت عقول البشر في الاستيعاب والاستجابة.. عقول ماهرة في التلقي والتحول السريع .. وعقول بطيئة في الفهم وخاملة كالجلاميد !.. وشتان بين عقول وعقول !.. ولكن العزاء الوحيد يتجسد في مثل يقول : (كثرة المثابرة والتكرار قد يعلمان الحمير !!) .. فكان لابد لنا من الصبر تلو الصبر لنجاري هؤلاء.. ولسان حالنا يقول: (لعل وعسى يفقه هؤلاء في يوم من الأيام ! ).. ومازلنا نمارس ذلك الصبر ونزرع المعارف في عقول هؤلاء.. ولكن مع الأسف الشديد فإن تلك المعارف لا تنبت في عقول تماثل الأراضي الجدباء.. لا تنفع فيها التضحيات لسنوات وسنوات.. وهي عقول بمثابة الأراضي التي تفتقد الخصوبة السليمة.. حيث لا تنبت فيها إلا تلك الأعشاب الضارة المتسلقة !.. أعشاب مريضة وعليلة وسقيمة قد عطلتنا كثيرا عن المسار .. وثمار زرعنا كانت ومازالت تلك الهباء.. حيث لسنين وسنن ونحن نحصد ثمار الأشواك والحنظل دون أن يكون من بينها التفاح والرمان.. وتلك خطواتنا منذ الوهلة الأولى كانت مكبلة بأثقال هؤلاء الجهلاء.. كنا نعرف جيداً أن الأقدار هي التي حكمت علينا بذلك الابتلاء.. حيث المعية مع أثقال تعطل المسار والمشوار.. ومعية الأشرار لا تشرف الملائكة الأبرار عند القياس والمعيار .. ولكن كما أسلفنا فإن الظروف وتوصية الأجداد هي التي أجبرتنا أن نواصل المشوار رغم القسوة والمرارة.

سودانيز أونلاين

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!