نهر النيل هل ينجح الفلول في الإطاحة بآمنة ؟

75

الخرطوم : الزين عثمان
يغلق الجعليون تحت لافتتهم الجديدة مجلس شوري الجعليين الطريق القومي بين الخرطوم وشندي، تتراص السيارات على جانبيه، ويحذر المعتصمون من مغبة فض الاعتصام بإستخدام القوة لجهة أن هذا الأمر ستكون له ردة فعل عنيفة من مكونات قبيلة الجعليين بحسب ما يقول أحمد الطيب المكابرابي الأمين العام للمجلس الذي يقول في تصريحات صحفية أن د. أمنة المكي بالنسبة لهم هي الوالي السابق؛ ويرفع المجلس مطلب رئيسي وهو ضرورة اقالة الوالي من منصبه وتعيين والي جديد بعد مشاورتهم.

يصف بيان موقع من لجان المقاومة بمدينة شندي وقوى إعلان الحرية والتغيير الاعتصام وإغلاق الطريق بأنه محاولة استباقية من القائمين به لقطع الطريق علي محاسبتهم بقضايا فساد حدثت في العهد السابق، ووفقاً للبيان الذي حصلت (سودان 4 نيوز) علي نسخة منه؛ فإن من يحاولون توظيف القبيلة لتحقيق أهدافهم هم (فلول)، وأن النشاط الحالي يتم تمويله بشكل مباشر من قبل الحويج القيادي السابق في المؤتمر الوطني ومعتمد مدينة شندي السابق، وأنه مجرد محاولة لتكرار ذات ما حدث في كسلا حين نجحت التكتلات القبلية في الإطاحة بالوالي المدني وقطعت الطريق على المحاسبة وتصفية التمكين وهو ما لن يحدث هنا، ويقول البيان
لكن في وقت متأخر من مساء امس وفي تسجيلات صوتية على وسائط التواصل الاجتماعي خرج صوت منسوب لمجلس شورى الجعليين معلناً عن اتفاقهم مع المجلس السيادي على فض الاعتصام وإعادة فتح الطريق أمام حركة السير بعد التزام السيادي في الإجتماع باقالة الوالي خلال خمسة أيام، وكان المعتصمون في وقت سابق رفضوا فض الاعتصام عقب مكالمة مع رئيس مجلس السيادة مشترطين أن يصل الفريق أول عبد الفتاح البرهان أو نائبه لمخاطبتهم بشكل مباشر في أماكنهم وتحقيق مطالبهم وعلى رأسها مطلب اقالة الوالي.

بنبرة المنتصر يردد صاحب التسجيل اتفاقهم مع السيادي علي إقالة الوالي، بينما يتمدد السؤال في ولاية نهر النيل القريبة من المركز: هل سينجح الفلول مرة أخرى في الاطاحة بالوالي آمنة المكي والانتصار علي الثورة التي اطاحت بنظامهم بالاستناد علي نماذج سابقة حدثت ؟ ووفقاً لما يجري الآن فإن الأمر يمثل إعادة بالكربون لما حدث في كسلا تكوين مجلس شوري علي أسس قبلية ومن ثم إغلاق الطرق، ومن يحرك المشهد هم أنصار النظام السابق من (الفلول) الراغبون في قطع الطريق علي عمليات المحاسبة، وتفكيك التمكين بتجريدهم من مزايا حصلوا عليها دون استحقاق بواسطة لجان إزالة التمكين وهو الأمر الذي انطلقت منه العملية برمتها حين حاول المجلس توظيف استدعاء اللجنة لعمدة القبيلة بشندي بأنه استهداف للمكون وهو اجراء قانوني خضع له معظم قيادات الإدارة الأهلية.

حتي الآن لم تحسم عملية اقالة آمنة المكي من منصبها، وبالطبع لم يعلق المجلس السيادي عبر مؤسساته الرسمية علي ما أورده الشخص المحسوب علي مجلس الشوري الخاص بالجعليين وهو مجلس لا يجد التوافق عليه من كل مكونات القبيلة حيث يرى كثيرون بأنه محاولة من البعض لتوظيف القبيلة لتحقيق غايات وأهداف خاصة، بل أن سلوكيات افراده تتقاطع حتي مع القيم التي يؤمن بها أفراد القبيلة التي لم يعهد الناس من منسوبيها قطع الطريق إلا للقيام بواجب الكرم، كما أن المخطئ فيها يذهب إلي البوليس بقدمه لنيل جزاءه ولا يختبئ محاولاً توظيف البسطاء وحشدهم لأغلاق طريق التحدي.

وبحسب معلومات تحصلت عليها (سودان 4 نيوز ) فإن آمنة المكي رفضت طلب التفاوض مع المجموعة التي تغلق طريق التحدي، مبررة ذلك بأن الجلوس مع الفلول يقلل من قيمة الثورة التي اطاحت بهم، وتفتح لهم طريق العودة من جديد، بينما انخرط وزير الحكم الاتحادي يوسف ادم الضي في اجتماعات مع المعتصمين وتسلم منهم طلبهم الواحد وهو اقالة الوالي، ووعد بايصاله والرد عليه خلال 15 يوماً وهو الأمر الذي ينفي صحة الاحاديث المتداولة حول قرار إقالة صادر من السيادي في خمسة أيام ولجهة أن من يصدر قرار الاقالة هو رئيس الوزراء وليس مجلس السيادة، وفي سياق متصل طالب مسار الشمال الموقع علي اتفاقية السلام بجوبا بتغيير ولاة نهر النيل والشمالية وإعادة النظر فيهما وفقاً لمعادلة السلام والاتفاق الذي تم توقيعه
تم فتح الطريق لكن ما زال التهديد بعودة الاعتصامات من قبل مجلس الشوري قائما، وهذه المرة في كل الشوارع في حال لم يتحقق طلبها في اقالة الوالي التي تمارس الآن عملها في مكتبها بينما يتمدد السؤال هل تنجح تكتيكات الفلول مرة أخرى في الاطاحة بوالي يرغب في تفكيك تمكينهم ؟

التعليقات مغلقة.