“هتر” نصار وحسنين هل يدك عرش “لواء” نهرالنيل

9


تعلمون أن أمر تكليف والي نهر النيل أمر مركزي وفقا لما توافقت عليه مركزية الحرية والتغيير التي تمثل الثورة والمجلس العسكري الشريك الذي عزل أركان النظام السابق وعليه يكون والي نهر النيل مكلفاً وفقاً لترتيبات مركزية متفق عليها، وبهذا يكون الوالي مسؤولاً ضمن موجهات وتكليفات الفترة الانتقالية، فلايصح أن يكون هدفا للنقد والتجريح والتبخيس من منصة الحرية والتغيير الولائية لكونها تنادي بأن يكون الوالي من المصفوفة المدنية، وهذا من حقها لأن الثورة في الأساس قامت من أجل التحول المدني الديمقراطي، ولكن اعتقد إن كان هناك بطء في هذا الأمر فمكانه الضغط على المركز وليس التنشين على والٍ مكلف من المركزية التي تمثل الثورة.
أسَوق هذا الحديث بعد المخاشنات التي أحدثها مصلح نصار مواطن لا ينتمي إلى الحرية والتغيير، بل هو من ضمن مصفوفة النظام السابق، بل هو دستوري سابق إلى حين إسقاط النظام الذي أجبر على مفارقة الموقع الدستوري بالإسقاط ما أثاره نصار في مواجهة والي نهر النيل وجد تعاطفاً من نشطاء الحرية والتغيير لا أقول قيادات، ولكن النشطاء يعبرون عن حاضنتهم السياسية التي يستوجب عليها أن تضبط إيقاع ناشطيها وإلا عليها أن تتحمل مردود فعلهم السياسي.
أيها السادة.. إن الوضع الانتقالي يمثل محطة مهمة جدا لبلورة الثورة إلى غاياتها، وهذا يتطلب عمل مشترك ورؤية وطنية عميقة وفقاً لخطة تمثل طريق الأمان وخريطة طريق لمستقبل الديمقراطية وتجاوز أخطاء الماضي التي عوقت ديمومة التواثق المدني. وعليه اعتقد أن على مركزية الحرية والتغيير أن تكون حاضنة ومعينة للوالي المكلف احتراماً للميثاق الذي تراضت وتواصت َوتوافقت عليه بدلاً من أن تترك الوالي لوحده يعمل إن أحسن صمتت وبخست وإن اخطأ انبرت له نقدا وتجريحا وتجريما، وأطلقت يد منسوبيها يقرعون كما يشاؤون لو أن الحرية والتغيير التي تضم رموزاً سياسية وقيادات رفيعة وكفاءات وطنية جديرة بقيادة السودان على شاكلة الأمير طه سعد ود ياسر الفاضلابي والسيد الخطيب وغيرهم من الكفاءات النيلية، قاموا بدورهم ودفعوا بخطة وخريطة طريق وقدموا النصح والاستشارة وانكبوا على الإسهام في حل القضايا الملحة التي على رأسها معاش الناس وخدماتهم ومطلوباتهم الملحة، لكانت الولاية تجاوزت كل مشاكلها، فها هو الوالي المكلف مثل أبي ذر الغفاري يقاتل وحده ويجتهد وحده وقد حقق من النجاحات ما يشهد عليه المركز. أيها السادة.. مركزية الحرية والتغيير والمجلس السيادي ومجلس الوزراء يعلمون أن أفضل الولاة ضمن الولاة المكلفين هو والي نهر النيل اللواء عبد المحمود فإن كانت شهادة المركز الذي يمثل الثورة بكل مكوناته الانتقالية، فعلام البعد عن الوالي؟ أيها الإخوة والزملاء في الاصطفاف الوطني السياسي وإن كنتم ترفضون الاعتراف بزملائكم في المصفوفة الوطنية بذهنية العزل والإجحاف التي باعدت الشقة بين المكونات التي رفضتم مشاركتها، فالشراكة ليس من المهم أن تكون شراكة محاصصات وظيفية، لأن الشراكة السياسية أفضل لوحدة الصف.
أها السادة.. إن واليكم أنتم يا أهل الحرية والتغيير حقق كثيراً من الإنجازات التي جعلت المركز يشيد ويتساءل ويقدم والي نهر النيل نموذجاً لنجاحات الثورة، لماذا تتركون الوالي عرضة للتجريح والنقد من منصات لا تمثل إلا قضايا شخصية لا علاقة لها بالشأن العام؟ لماذا تتركون فراغاً عريضاً يملأه أسامة حسنين ومجلس التنسيق الإعلامي؟ أما كان الأفضل إن تصالحتم وتصافحتم مع واليكم الذي جاء وفقا لما اتفقتم عليه أنتم والمجلس العسكري إلى أن تتوافقوا مركزياً؟
أيها السادة.. إن الوالي هذا يمثلكم أنتم، والشيء المحير أن السهام التي تنتاشه تخرج من كنانتكم، فهل مكونات الثورة قائمة أصلاً على الخلاف والتباغض والكيد؟ إن كان ذلك كذلك، فعلى الثورة السلام وإن كان الأمر حظوظ نفس وتهافتاً على الكراسي، فهذا أكثر إيلاماً، لأن المصفوفة المقدمة لمنصب الوالي حزبية خالصة، فإن اختلفتم مع الوالي العسكري الذي يمثل أحد أضلاع الثورة، فإن اختلافكم يوم أن يأتي أحد منسوبي أحزابكم سيكون أكثر ضراراً واكثر عنفاً من ضرار الضرات.
أيها القادة الكبار.. نهر النيل تمثل مخ الوطن، ولاية تقود وتقدم المبادرات، وواليكم استطاع أن ينال رضا مركزيتكم ومواطنيكم، فعليكم أن تعيدوا النظر في كيفية التعاطي معه بدلاً من أن تنقادوا لمن اتخذوا موقفاً عدائياً لمجرد أن شملتهم مصفوفة الترشح لمنصب الوالي. فمصفَوفتكم لم يقف ضدها والي نهر النيل قاطعاً عليها الطريق بحاملات المدافع ولكنها في صندوق حمدوك والبرهان فإن كنتم ناغمين فوجهوا سهامكم للفيل ولا تبخسوا صنيع الوالي ليتوج مصلح نصار قائداً لثورة الإصلاح وثائراً يدك عرش اللواء عبد المحمود ويخرجه من قلعة المدفعية بهتر على الميديا لايستحق أن يستمع إليه مفلح ياحبيبنا مفلح.
أما ما جاء من حديث عن أسامة حسنين فما أسامة إلا صحفي والصحفي يدخل بين القشرة والعصا، أما ما يثار من كلام وتسجيلات وغيره اعتقد أنها لا تقدم ولا تؤخر، فقد شهدنا سجالات على امتداد الحقبة الماضية من كابينة الإنقاذ التي كان منسوبوها يلعن بعضهم بعضا ويتخابطون بأحذيتهم على صفحات الميديا كما كنتم تتابعون حلقات ود أحمدونة الاتبراوي يبدو أننا سنتابع حلقات مصلح نصار وحسنين الصحفي َومغردين كثر لا يأبهون لأمر الله في شهر الفضائل.
أيها السادة الأمير طه والسيد الخطيب أنتم في مقام الكبار عمراً ومقاماً إن التاريخ سائلكم يوم أن الأمر لله.. فاليوم الأمر وطن فلاتتركوا الوطن تتجاذبه الأمزجة والأهواء، فإن تركتم مسافة في اصطفاف الصلاة تسلل منها الوسواس قوموا إلى مسؤولياتكم فأنتم من أتيتم بالحكام العسكريين، نعم سيتم التوافق على ولاة مدنيين، ولكن إلى أن يتم ذلك عليكم أن تحافظوا على علاقاتكم بقائد أكبر الأسلحة وعلى واحد من أبناء أكبر البيوت بالولاية لاتتركوه للاصطفافات التي توسع شقة الخلاف وتعصف بالولاية.
الأمر الآخر الذي أود أن أتناوله هو الدعوة لجمع تبرعات عبر أحد قروبات الميديا لصالح أهلنا المناصير لتوفير الأمصال.. المبادرة كريمة وتمثل جهد المقل، ويثاب من فكر فيها بقلب سليم، لكن يجب أن يتم النظر َوالتعاطي والتفاعل مع قضية المناصير بطريقة أكثر جدية فمن يجلسون الآن في منبر التفاوض في جوبا ويعطلون تشكيل المجلس التشريعي والولاة المدنيين المظالم التي يتحدثون عنها لا تقارن بالظلم الذي وقع على المناصير شمالي السودان فإن كان النزاع في دارفور أنتج معسكرات فإن المعسكرات محمية بالأمم المتحدة وتتوفر فيها الخدمات، ولكن شعب المناصير فرض عليه تهجير قسري وتم التلاعب والاستهتار َوالقمع في حق قياداتهم، فالأمر أيها السادة يتطلب كرسي تفاوض للمناصير كما أوجدتم كرسي الشرق ودارفور والمنطقتين، فالمناصير يجب أن يفتح ملف قضيتهم فوراً، وهذا ما يجب على مركزية الحرية والتغيير أن تقوده أبرأ الله جرح الأسر التي فقدت فلذات الأكباد بين البحر والسم الزعاف. ألا يكفي المناصير ما ألم بهم من نقص في الأنفس والأموال والثمرات أم أن صراع مصلح وحسنين والمليلة حرقتني أهم من قضايا المناصير وغيرهم من المهمشين بين سيدون والمروة.
رمضان كريم اللهم اجعل لنا من أمرنا رشدا.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!