هتافات تفتح أبواب التساؤلات حول مستقبل الحكومة الانتقالية وعلاقتها بالشارع

5

الخرطوم – الزين عثمان 

يقول القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف إن المعركة بين وزير الصحة أكرم التوم ووزير المالية إبراهيم البدوي لا علاقة لها بحزب الأمة والحزب الشيوعي السوداني.. يتهم يوسف من يحاولون وضعها في هذا السياق بأنهم مجرد خدم لأجندة النظام البائد. واشتعلت معركة بيانات بين وزيري المالية ووزير الصحة حول التصرف في الأموال المتعلقة بمكافحة وباء الكورونا وفي الأموال الخاصة بتوفير العملة الصعبة لاستيراد الأدوية وهي المعركة التي دفعت البعض للقول بعدم وجود تنسيق بين وزراء حكومة الثورة. بينما مضى آخرون في اتجاه الحديث عن عجز رئيس الوزراء عن حسم هذا النوع من المشاكسات.

1

حسناً.. الأزمات المتلاحقة في سودان ما بعد الثورة في الدواء وفي ارتفاع الأسعار وفي التداعيات السالبة لقضايا العالقين مقرونة بما يسميه البعض التراجع المتتالي في تقديم الخدمات في المؤسسات الصحية وازدياد حالات الإصابة بكورونا رغم استمرار القرار الخاص بتنفيذ استراتيجيات الحظر الصحي وتواطؤ الأجهزة الأمنية في تنفيذه بدأت ترتفع الاصوات المطالبة بضرورة إسقاط حكومة حمدوك (حكومة الثورة) باعتبارات فشلها في تحقيق تطلعات السودانيين في الحياة الكريمة.

2

حسناً.. في الحديث عن حكومة الثورة فإن المؤشر يتجه نحو قوى إعلان الحرية والتغيير لكونها الحاضنة السياسية والتي خاضت الثورة والمفاوضات مع العسكر، لكن ذات التحالف وحين النظر إليه بشكل منفرد فإن معظم هذه القوى وقياداتها لها رؤية سالبة في الأداء العام.  أول من تحدث عن ذلك كان زعيم الأنصار رئيس حزب الأمة الصادق المهدي وكرر ذات الأمر رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير الذي طالب بضرورة إعادة النظر في الأداء الخاص بالوزراء وإعادة تشكيل المجلس بما يضمن تحقيق غايات الثورة. المؤكد ان مكونات الحاضنة ومع نقدها للحكومة أكدت دعمها لها.

3

في الشارع لم يعد الأمر مثلما كان في الوقت السابق حيث يسود الدعم غير المشروط لحكومة الثورة من أجل تحقيق الأهداف ومنح رئيس الوزراء شيكا علي بياض وفقاً لعبارة (شكرا حمدوك) فقد بدأت نبرات التذمر تجد لها طريقاً للخروج مقترنة بالتساؤل حول: ما الذي تغير؟ وكل الظروف السابقة تزداد تعقيداً. ولم يستنكف بعضهم التصريح أنهم لم يفعلوا سوى إبدال وجع البشير بعجز قوى إعلان الحرية والتغيير بل إن بعضهم  ردد: (تسقط تالت).

3

يصر عضو سكرتارية تجمع المهنيين الذي تم انتخابه في جولة مختلف حول نتائجها وأثارت نزاعا بين مكوناته الصحفي حسن فاروق بأنها لم تسقط بعد وأن الثورة ما زالت نية وأنه لابد أن تسقط ثالث.. موقف عضو سكرتارية التجمع سرعان ما يربطه البعض بموقف الحزب الشيوعي الذي أعلن عن مواقف معظمها كانت ناقدة لمسارات الثورة وحذر من تحويلها إلى مجرد خطوة نحو تحقيق تطلعات مجموعات الهبوط الناعم وهو ما أعلن الشيوعي مقاومته وبكل ما يملك.

4

عقب خروجه من الحبس يعاود الطيب مصطفى هجومه مرة أخرى على عضو لجنة تفكيك التمكين صلاح مناع وهو الهجوم الذي يربطه الخال الرئاسي ورئيس لجنة الإعلام في برلمان النظام المخلوع بضرورة العمل على إسقاط حكومة قحت التي قال إنها قد قامت بسرقة الثورة وأنه لابد من إعادة الأمور إلى الطريق السليم. مطالب الطيب مصطفى بإسقاط النظام يمكن متابعتها من خلال هتافات المشاركين في تظاهرات الزحف الأخضر وهو أمر يبدو منطقياً لمن يحاولون إعادة عقارب الساعة للوراء واستعادة ما كانوا يحصلون عليه من مزايا في العهد القديم وهو التحالف الذي ينشط فيه قيادات النظام البائد مثل إبراهيم غندور وأنس عمر.

5

لكن في ما يتعلق بما يمكن أن تواجهه حكومة الثورة في الشارع فإن النقطة المحورية هنا تبدو تلك المتعلق بلجان المقاومة وموقفها مما يجري وهي اللجان التي كان لها الدور الأكبر في إسقاط نظام البشير ويسعى منسوبوها الآن بجهد من أجل معالجة الاختلالات في مجالات متعددة.  البيانات المتلاحقة لهذه المجموعات برزت فيها حالة من عدم الرضا عن الأداء الحكومي وخصوصاً في ما يتعلق بتفكيك بنية النظام السابق وتحصيل العدالة للشهداء مع التقييم غير الإيجابي لأداء عدد من الوزراء وسيطرة ما تسميها (الشلليات) على المشهد السياسي ومساراته، ربما لهذا أعلنت لجان المقاومة عن تسييرها مليونيه الثلاثين من يونيو من أجل إصلاح المسار الثوري وليس لأجل إسقاط حكومة ثورتهم التي يقول عنها أحدهم: الحكومة الانتقالية جلدنا وما  بنجر فيهو الشوك.

اليوم التالي

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!