ناهد قرناص
لا يزال دكتور أكرم وزير الصحة السوداني يقاتل في جميع الاتجاهات وحده، يذهب بنفسه لاستقبال شحنات المساعدات، يتابع بدقة اصابات الكورونا في أنحاء البلاد، وفوق كل هذا وتحت شعار كفاك ولا أزيدك، يظل عليه (حل) مشاكل الطاقم الطبي والمآسي التي يتعرضون لها كل زمان ومكان، تماما كأبي ذر الغفاري رضي الله عنه، الذي كان يطرق أبواب الناس ليفيقوا من غفلتهم، يظل دكتور أكرم يتلو الخطاب تلو الخطاب لينبه الناس ويرشدهم إلى طريق الخلاص، ولكن مين يسمع.
استمعت إلى خطابه الغاضب والحزين، وهو يقول بكل صراحة، أن لا علاج إذا أصابتك الكورونا، لا شيء غير المسكنات ولو استفحل الأمر، البلاد ليست لديها القدرة على المراحل المتأخرة، وحتى لا نلقي اللوم على الحكومة.. لنأخذ مثالا ..بلاد مثل بريطانيا يجرون حسابات دقيقة لكي تقرر المستشفى هل يتم وضعك في جهاز التنفس الصناعي أم لا.. والحسابات هذه أهمها عمرك.. كبار السن يتركونهم يواجهون المصير المحتوم.. كذلك أصحاب الأمراض المزمنة.. البقاء للأقوى مناعة.. وهو شعار الطبيعة منذ الأزل..
منذ بداية محنة جائحة الكورونا وأنا أتوقع ردود أفعال أناس بعينهم لهم تأثيرهم المباشر على قطاعات عريضة من الشعب السوداني، لكني عندما استبطأت تفاعلهم، قررت أن أكتب هذا المقال لهم مباشرة، وأرجو أن يجد مقالي أذنا صاغية، فقد هجم نمر الكورونا حقيقة، ولن يفرق بين شيخ وطفل، صارت أعداد المصابين ترتفع بمتوالية هندسية لن يوقفها بمشيئة الله إلا حسن التصرف والتزام التعليمات الصادرة من وزارة الصحة ..
ندائي إلى السيد الصادق المهدي، السيد محمد عثمان الميرغني، السادة شيوخ الطرق الصوفية على امتداد أرض الوطن، رجالات الإدارة الأهلية، النظار والعمد، السادة رؤساء الأحزاب الحديثة والتقليدية، كل من فاتني ذكره من أصحاب التأثير على الرأي العام، أرجوكم اخرجوا إلى جماهيركم، طالبوهم باتباع التعليمات، اشرحوا لهم أهمية البقاء في المنزل وتفاصيل العزل الاجتماعي، قولوا لهم إن هذه الفترة حرجة للغاية، والأمر لا يتعلق فقط بصحة الفرد و لكن المسؤولية تمتد للحفاظ على البشرية، قولوا لهم إن الطوفان قادم، وإن لا جبل يعصم من الكورونا غير المنزل، فمن أغلق داره عليه فهو آمن.
النداء أيضا لمن يعتقدون أنهم يقفون على الضفة الاخرى من النهر، وهم معنا على ذات المركب، أولئك الذين (يدسون) المحافير للوزير وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا، يغالطون في وجود الكورونا، يصرون على أحياء التجمعات والذهاب إلى الصلوات في المساجد في وقت توقفت فيه صلاة الجماعة في الحرمين، أقول لهولاء: ما هكذا تورد الابل ولا هذا وقت تصفية الحسابات، تعالوا إلى كلمة سواء، واركبوا معنا في سفينة النجاة، اجلوا كل الخلافات إلى حين الوصول إلى بر الأمان بإذن الله …
خليك في البيت، الزم دارك وافقد جارك.