هل نحن في حاجة لعقد اجتماعي جديد؟

5

حيدر إبراهيم علي

أبدأ بالخاتمة مشكلة السودان ليست في وجود عقد إجتماعي جديد لأن المواثيق السياسية العديدة هي عقود اجتماعية، الاختلاف في التسمية فقط ولكن المشكلة في الالتزام والتنفيذ. أعتقد أن ميثاق الدفاع عن الديمقراطية يمثل أقوي وأمتن عقد اجتماعي ولكن كيف تعاملت معه القوى السياسية التي تبشر اليوم بعقد جديد؟

لقد كانت حكومة الديمقراطية الثالثة على علم تام بتحركات الإخوان المسلمين الانقلابية. وكان رئيس الوزراء آنذاك يمتلك كل المعلومات والاسماء ولم يحرك ساكنا وعندما وقع الانقلاب لم يقاومه رغم امتلاكه لمليشيات هي التي قامت بحوادث أول مارس والمولد أم درمان وبإسقاط حكومة أكتوبر الاولى حين أحاطت الحشود المسلحة بالخرطوم، ودائما أذكر موقف الرئيس التشيلي سلفادور اليندي من انقلاب بينوشيه حين وقف بمدفعه الرشاش على شرفة القصر الجمهوري وظل يقاوم حتى نفذت ذخيرته واستشهد من أجل الدفاع عن الديمقراطية .

أخشى أن يكون العقد الاجتماعي الجديد  ودعوة الوفاق الوطني، هي محاولة للقيام بدور “المحلل” بعد أن طلق الشعب السوداني الإخوان المسلمين وحركتهم بالثلاثة وصارت عودتها حراما بينا . يمكن أن يعود الاسلامويون للعمل السياسي كسودانيين بعد الاعتذار  والمحاسبة واسترداد أموال الشعب السوداني المنهوبة كجزء  بسيط من رد الاعتبار لهذا الشعب الذي أهانوه وأذلوه لثلاثين عاما .

(2)

نحن في حاجة لميثاق أو عقد قومي يرتكز على المبادئ التالية:-

1/قيام الدولة السودانية الحديثة على مبدأ حق المواطنة.

2/ عدم تحديد لدين الدولة في الدستور باعتبار أنها تحترم كل الاديان والمعتقدات في الوطن، والمساوة بينها دون أي امتياز .

3/ عدم قيام الأحزاب على أسس دينية أو قبلية أو جهوية وأن يتم تسجيل الأحزاب بشروط جديده تؤكد على وجود برنامج شامل وقابل للتنفيذ تنزل به الانتخابات ويتم مناقشته مع قواعدها في الليالي واللقاءات السياسية وأن يقسم المرشح على تنفيذه خلال  دورته البرلمانية.

4/ أن تكون الانتخابات حسب التمثيل النسبي والقوائم.

5/ التمييز الإيجابي للنساء والشباب والمناطق المخلّفة.

(3)..

تحتاج قوى الحرية والتغيير لإصلاح  ولكن ليس لتفكيك وإضعاف العضوية بالتجميد والانسحاب لأن ظروف الانتفاضة سمحت لكيانات ليست لها شعبية ولكنها حركية بالبروز . وهناك أحزاب نافذة في قوى الحرية والتغيير نجد أن عدد اسمها أكثر من عدد عضويتها فهي ذات اسم صاخب طويل ولكنه بلا مضمون شعبي حقيقي. لا  أدعو لما يسمى بالأوزان ولكن بالعطاء والإخلاص للثورة بلا مطامع حزبية وغنائم سياسية مجانية. ولا تتحمل الديمقراطية والثورات العمل بطريقة الشللية وعلاقات الاستلطاف والخدمات المتبادلة “شيلني وأشيلك ” أن الاصلاح لابد أن يكون نتيجة نقد ذاتي وقناعة بوجود خلل وهنا تقدم قوي الحرية والتغيير نموذجا للممارسة الديمقراطية وتساهم في عملية التربية الديمقراطية وهذا هو المطلوب في السودان الجديد.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!