هواء الإسكندرية وشقة أولاد الحصاحيصا ومابينهما من ذكريات

5

أبو السيد يا أبو السيد صيحة يطلقها عبود إزيرق مناديا لسيدة عبدالله الياس التي نطلق عليها لقب أبوالسيد لكن سيدة لا تستجيب لنداءات عبود المتكررة وإلحاحه، فهي كانت برفقه شقيقتها ووالدها القادمين من السودان هربا من الحر وجحيمه لهواء الإسكندرية وبحرها عبود يلاحقها حتى يصل بمحاذاتها يا أبو السيد انا مابناديك سيدة بدبلوماسيتها: عبود ده أبوي سلم عليه ودي أختي عبود يقوم بالمصافحة ويسارع الخطى في الاتجاه المعاكس من الشارع في نفس التوقيت الذي يلتفت والد سيدة إليها يابت انا سميتك سيدة واللا أبوالسيد وسيدة والاخوان عماد حمدتو وزوجته ميمي وانتصارصلاح ومبارك سليمان هم كانوا مجموعة شلة بيت المال بينما عبود إزيرق يمثل قلب الحصاحيصا النابض والراعي الرسمي لطلابها فقد تخلى عن السكن مع رفيقه جمال الوالي والجاك في السنة الثالثة واستقر مع عاطف عبدالقادر أو عاطف الشين ومناع بدوي وقطبي علي الطاهر ومن خلال هذه المجموعة مضافا إليهم كمال حسن الجمل تعمقنا في حياة مجتمع الحصاحيصا ودعطا المذيع الداخلي لمناسبات الحصاحيصا ومبارياتها المقامة حيث تخصص له عربة وعليها ميكرفون وتأخذه في جولة حول المدينة ولاسيما الأسواق وجزارة الخضار واللحمة حيث آبائه الكسارين وإخوانه الجزارين عرفنا دليبة وعلي الأمين وجاد كريم والفنان مهدي بكش وأغنية (النهاية) لسيد خليفة (يوم في يوم غريب فيهو الشمس لمت غروبها وسافرت) وشخصيا أول ماسمعتها وشنفت أذني من خلال صوت مهدي بكش لذا اعتقدت أنه صاحبها الأصلي.. عبود كان معجبا بكتابات وخطابات دكتور كمال عبدالقادر (كلامات) التي يرسلها لشقيقه عاطف من ويلز وفيها يحكي له بعض الطرائف والحكي عن مايدور في تلك الجزر البعيدة لذا تجده أحرص الناس في الذهاب لعم عبدالرازق واستلام خطابات عاطف القادمة من الجزر البريطانية يفتحها ويقرأها وفي المساء عند حضورنا وعبدالحميد يقوم بتلخيصها لنا سعيدا ونحن تتملكنا النشوة بينما عاطف يدفن ذاته في الحيرة.
شقة أولاد الحصاحيصا ذاخرة بالمواهب الكروية فكلهم نجوم بمدينتهم مناع وقطبي وعاطف وكلهم يحبون كندورة وإن كانت ولاءاتهم تتوزع بين الهلال والمريخ غير أن أولاد الحصاحيصا رغم صداقتنا العميقة بهم لكن نزعتنا الامدرمانية تظل هي مسيطرة على المشهد لذا لانترك تعالينا الثقافي عليهم هم واصدقائنا الآخرين أولاد القطينة فقد قمنا بتثقيفهم خير تثقيف كأنما بيننا اتفاق غير مكتوب مع أولاد بيت المال عماد حمدتو ومبارك الذين تركنا لهم مهمة رعاية اخونا جمال الوالي ولازلت أذكر عندما صدر قرار تعيينه رئيسا لنادي المريخ والأخ الشقيق الرفيع محمد الياس محجوب يطرق باب منزلي لنذهب سويا لزواج ياسر علي نائل وهو في حقيقه الأمر يريد معلومات عن هذا القادم لرئاسة المريخ بالطبع لم ابخل عليه فنحن أولاد دفعة وسردت له كل ما أعرف عن جمال إلا معلومتين في غاية الأهمية الأولى صداقته مع أولاد بيت المال (المفتحين) والثانية صداقة والده شيخ الوالي بالزعيم الأزهري ساكن بيت المال وهي علاقة كان لها الأثر في كيفية تدجين أولاد أم درمان من مشجعي ورواد وإداريي نادي المريخ، فيما بعد الذين لايرضون بأي وافد من خارج مدينتهم بالتربع علي رئاسة ناديهم وبيت المال من الأحياء التي لم يستهدفها الانجليز وكتشنر بعد دخولهم ام درمان وهزيمتهم لجيش الخليفه بكرري بل هي الحي الوحيد الذي ظل فيها الآذان مرفوعا دون باقي أحياء أم درمان وواحدة من الأشياء التي كنت لا أجد لها تفسيرا هي سكن مولانا السيد عبدالله المحجوب ببيت المال أيام دولة الخليفة رغم محاربة الخليفة لأهله الختمية بسبب عدم اعتقادهم بالمهدية وقد أزال لي الأخ محمدالمهدي النجومي حفيد عبدالرحمن النجومي هذا الإلتباس حين أوضح لي علاقة عبدالرحمن النجومي بالسيد محمد عثمان والد السيد علي الميرغني بأنهم أبناء خالات وجميعهم أحفاد الشيخ العارف بالله خوجلي ابوالجاز بالتالي قد تكون الحمايه للسيد المحجوب بسبب هذه العلاقه أو غالبيه أهله المحس المتوزعين بين توتي وشمبات وحلة خوجلي كما انها فكت لي بعض طلاسم تقلد بن عبدالرحمن النجومي لرتبة رفيعة بالجيش المصري أيام حكم الملك فاروق ولاشك أن للسيد علي الميرغني بعض الأصابع في الوصول لهذه الرتبة داخل القصر الملكي وإن كنت لا اقطع الشك باليقين غير اني اعرف منهجية وطريقة تفكير السادة المراغنة وبيت الميرغني أو السيد علي الميرغني هو نتاج علاقة تصاهر جمعت بين المحس والعبدلاب ممثلين في(الانقرياب) وحلفائهم الشايقية والجموعية أي نفس المكون الذي حكم السودان فترة السلطنة الزرقاء لذلك ظهور السيد علي الميرغني أعاد هذا التحالف ولكن بصوره متواكبة مع مستحدثات مابعد الحكم الثنائي وقد حكي لي شيخ محمد عبدالله امام مسجد السيد علي الميرغني ان السيد الحسن الميرغني في إحدى زياراته ووفوده من كسلا توقف امام قبه الشيخ خوجلي ابوالجاز ودعا كثيرا مما اثار استغراب الحيران الذين سألوه لما اطلت الوقوف امام مزار الشيخ خوجلي والدعاء دون بقيه المزارات كانت اجابته ان هذا سيكون بيننا وبينه ذرية وهي كرامه تحسب للسيد الحسن الميرغني لكن رغم ذلك فإن حسابات السادة المراغنة والتزاوج مع المحس والعبدلاب حلفاء وحكام السلطنة الزرقاء لايخلو من قراءات مستقبلية.
نواصل في الجزء التالي عن بيت المال والمحس والانقرياب وبعض الأحداث المهمة التي كان لها تأثير في تأريخ السودان المعاصر.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!