وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل

3

عبدالرحمن عبداللطيف

في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كان في عطبرة مدير السكة الحديد وهو في درجة وكيل الوزارة يأكل مما يأكل أي موظف وعامل في السكة الحديد، ويشتري من نفس الدكان ونفس الجزارة والفرق في الراتب بين الاثنين لا يزيد عن 70 جنيها.
وكان الأغنياء في السودان في ذلك الزمن لا يتعدى عددهم أصابع اليد الواحدة. ولا توجد فوارق طبقية. أما في عهد الإنقاذ فقد كثر المليارديرات، وكبرت الفوارق الطبقية، ناس في نعيم وناس في جحيم، لا يجدون لقمة الطعام.
والآن بعد قرار وزير المالية الجديد بزيادة الرواتب لقطاع موظفي وعمال القطاع الحكومي فأدنى راتب سيكون 7130 جنيهاً وأعلى راتب هو 50795 جنيها. رغم أنه ذكر في حديثه تمثل هذه الزيادات لقطاع وأسر تعادل 7 ملايين سوداني. طيب أين نصيب الـ 33 مليونا من السودانيين الباقين وأين نصيب عمال وموظفي القطاع الخاص وأين نصيب عمال الأعمال الحرة وأين نصيب كل من الكهربائية والسباكين والنجارين وأصحاب المهن الخاصة الذين يعملون لصالحهم الشخصي وأين نصيب المزارع في حقله وأين نصيب من لا عمل له. بل أين نصيب الآلاف المؤلفة من الأشخاص الذين في المعاش الذين تعتبر معاشاتهم عبارة عن ملاليم، لا بل أين نصيب المغتربين العائدين اضطراريا بعد وقبل الكورونا، على سبيل المثال شخصي أنا كنت مغتربا لمدة أربعين عاما دفعت للدولة ضرائب وزكوات وضريبة دفاع وضريبة خدمات وضريبة ترعتي الرهد وكنانة وإلى ما يزيد من تجديدات وتأشيرات خروج لي وللأسرة المضاعفة في القيمة أضف إلى ذلك الالتزامات الأسرية للوالدين ولبقية الأهل والأيتام واليتامى والأ⁦رامل والمحتاجين والذي عودناهم على ذلك التي كان يجب على الدولة القيام بها وما كنا نريد بها إلا وجه الله تعالى وبعد كل ذلك لم تقدم لنا الدولة إبرة في خيط لا معاش ولا تأمين صحي ولا مترا في الأرض. فأين العدل هنا؟
السيد الوزير إنك تعلم أن التضخم الآن وصل إلى 98% فمن أين يعيش الذين ليس لديهم أي رواتب، وأن نسبة الفقر كما قلت الآن وصلت إلى 65% وهذا قولك أنت.
نحن هنا لا نحسد كل من هؤلاء الذين قررت لهم الزيادات في الرواتب فهم يستحقونها وأكثر ، لكن لابد من مراعاة الحايمين يشحدون الآن في الشوارع ويبحثون عن لقمة العيش، وبقية الشعب والذين يقدر عددهم بأكثر من 33 مليون سوداني.
كان الواجب أولا منك أن تؤسس الجمعيات التعاونية وأن تقطع دابر كل السماسرة وتحدد أسعار السلع وأن تراعي حق المزارع الذي يجتهد ويزرع ليأخذ حقه السمسار .
السيد الوزير
إن الـ 158 مليار جنيه التي ذكرتها والتي صودرت من ناس العهد البائد لا أن توزع كرواتب لأنها ممكن تخلص في سنة واحدة، فالأولى أن تستثمر في الزراعة وفي الصناعة ليكون هناك مدخول استمراري يزداد سنة بعد سنة وبذلك تنهض البلد وتكون في مصاف الدول الكبرى المنتجة لا الدول المستهلكة، وأيضا تستعمل في محال محاربة وباء الكورونا ليتعافى بها الشعب السوداني بإذن الله.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!