وتحية أيضاً .. لإطفائي الحرائق !!

3

بقلم محمد لطيف

بدعوة من وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام.. حسب طلب وزير الثقافة والإعلام.. شارك الناطق الرسمي باسم الشرطة اللواء شرطة عمر عبد الماجد في التنوير اليومي من منصة الأزمة في دار الأطباء أمس الأول.. ولم انشغل كثيرا بما قيل في تلك المنصة.. بل لنقل إنه تعنينا الأفعال.. فوزارة الإعلام حين تقدم على دعوة الناطق الرسمي باسم الشرطة ليكون حاضرا على منصة.. غدت واحدة من أكبر شواغلها.. كيفية الوصول الى وضع أمثل في تنفيذ حظر التجوال والحجر المنزلي.. تكون قد أحسنت الصنع وتركت القوس لبارئه..
وحين تستجيب الشرطة وتسجل حضورا بدرجة لواء.. تكون ايضا قد أحسنت الحضور..!
منذ بداية تطبيق الحظر.. وبناء نقاط الارتكاز العسكرية.. شهدت تلك النقاط العديد من الأزمات.. كان أبرزها دائما مع الأطباء.. ولعلي واحد من الذين زهدوا في التعليق على تلك الوقائع في حينها.. لقناعتي بأمرين.. الأول أن تلك كلها تصرفات فردية.. لا ينبغي ولا يمكن أن تحسب على المؤسسة برمتها.. إلا من خلال النظر الى رد فعل المؤسسة تجاه أفرادها الذين يخرجون على السلوك السوي.. ولا بد من الإشارة هنا الى أن الناطق الرسمي هذا.. كان قد بادر.. في أكثر من مناسبة.. لإصدار بيانات.. نجحت في امتصاص كثير من الاحتقانات.. مما يحسب له ولمؤسسته التي يمثلها.. لقد بدا الرجل في كثير من الأحيان كإطفائي حرائق ناجح.. أكثر منه مجرد ناطق رسمي..!

أما الأمر الثاني فهو قناعتي.. ايضا.. بأن المشهد الآن أكبر من أي شيء.. من أي خلافات.. ومن أي مواجهات.. وأكبر حتى من أي مظالم.. فردية كانت أو فئوية.. تقع هنا أو هناك.. إن الأمن القومي في خطر.. حين يتهدد الوباء كل سكان الدولة.. دون استثناء.. فهذا

يعني أنك تواجه واحدة من أكبر مهددات أمنك القومي.. صحيح أن بعض تصرفات الحكومة تعكس عدم فهم لهذه الحقيقة المرعبة.. لكن الصحيح ايضا.. أن الكل مسئولون اليوم.. لذلك فإن التجاوزات التي تقع في بعض نقاط الارتكاز.. تصبح محض نقطة في محيط هادر.. يمكن أن يغرق الجميع إن غاب الوعي..!

إذن.. ربما كانت هذه الخلفية مهمة.. وربما كانت حاضرة في ذهن قادة الإعلام.. وهم يحرصون على دعوة الشرطة للظهور من على منصة الأزمة.. وأين.. ؟.. في دار الأطباء..! تحديداً لا في أي موقع غيره.. هل رأيتم الأمر الآن على حقيقته..؟ انظر كم حاجز عبر عمر حتى يبلغ تلك المنصة.. لقد عبر أولا حاجز الهواجس والظنون في نفسه.. ثم عبر حاجز التشكيك في غيره.. ثم عبر حاجز تراكمات الأزمات الارتكازية.. الحقيقية منها والمفتعلة.. ثم عبر حاجز غياب الثقة.. وحين دخل دار الأطباء.. رفع لهم التحية العسكرية.. وحين يؤدي العسكري التحية العسكرية.. فلا معقب ولا تعقيب.. حين ترسل الشرطة ناطقها الرسمي.. فهي في الواقع ترسل خيلها وخيلاءها..

فكل كلمة وكل حركة من الرسول.. إنما تمثل الراسل.. لن نتصور بالطبع.. ولن نزعم أن هيئة قيادة الشرطة قد اجتمعت في تلك الأمسية ووجهت اللواء شرطة دكتور عمر عبد الماجد بأن يؤدي التحية العسكرية للأطباء.. حين يبلغ دارهم.. ولكننا نقول ببساطة.. كانت الشرطة قد أحسنت اختيار من يمثلها..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!