وردتان على قبريكما.. إدوارد لينو آمال الطاهر

60


قبل ايام مرت ذكرى الاربعين على رحيل الرفيق القائد ادوارد لينو، ذلك الانسان الحبوب المحبوب الذى نعته اقلام رفاق دربه واصدقائه بكثير من الحب وكثير من الوفاء، جمعتنى به لقاءات متقطعة ما بين كينيا ويوغندا واخيرا السودان، كانت اولها فى يوغندا فى اواخر العام 2004 فى ورشة عمل حول ترتيبات الفترة الانتقالية..
لقاءات متقطعة وقصيرة، ولكنها كانت كافية ليترك لينو بهائه وجماله فى الذاكرة والوجدان، خاصة وقد سمعت عنه الكثير الجميل قبل ان التقيه من رفاقه بالحركة الشعبية بالجبهة الشرقية، عن نضالاته وفكاهته وحبه للاخرين وحبهم له..
ومنذ رحيله تأخذنى الخواطر الى رفيقة دربه الراحلة *(آمال الطاهر)* وتأخذنى الذكريات الى اهمية الكتابة عنها وإن كنت أعلم اننى لن اوفى ولو بالقليل لان ما عايشته من نضالاتها اكثر من قليل وفى سنوات محدودة لا توفى بسيرتها النضالية الزاخرة فى صفوف الحركة الشعبية والجيش الشعبى لتحرير السودان، واتمنى ان تكمل الرفيقات والرفاق ما بدأته من سطور فى اطار التوثيق لبصمات النساء فى تاريخ الحركة الشعبية منذ العام 1983 وبداية الكفاح المسلح واعلم ان هناك سجل زاخر للنساء فى بطولات الجيش الشعبى بجنوب السودان وجبال النوبة والنيل الازرق، ثم شرق السودان..
آمال الطاهر تلك الشابة جميلة المحيا والروح، كانت متهلّلة ومشرقة، وباشّة.. كانت من النوع الذى يخترق روحك قبل ان يأخذك جمالها ومنطقها وذكائها ومبدئيتها وتواضعها..
كنت قد تعرفت عليها قبل تعرفى بالرفيق ادوارد لينو بقرابة الاربعة سنوات، كان ذلك فى مدينة اسمرا فى يونيو/2001، ضمن وفد من اتحاد نساء السودان الجديد بالحركة الشعبية، والذى جاء الى اريتريا لحضور مؤتمر اقامته منظمة ال IRC الامريكية فى مدينة مصوع عن *(اوضاع النساء فى مناطق الحرب)* ومن بين هذه المناطق كانت الاراضى الواقعة تحت سيطرة التجمع الوطنى الديمقراطى بالجبهة الشرقية *(التاريخ واسم المؤتمر مأخوذ من تقرير صادر فى العدد السابع لمجلة عزة، مارس/2002 )* ، وشاركت من التجمع النسوى بشرق السودان الراحلة المقيمة وداد صديق وسميرة ادريس وشخصى..
قضينا معا فى مدينة مصوع 3 ايام ظلت فى الخاطر خاصة وانها ارتبطت بشقيقة الروح وداد صديق لها الف رحمة ونور..
ثم التقيتها مرة اخرى فى اسمرا فى العام 2002، بعد انعقاد مؤتمر التجمع النسوى بالاراضى المحررة شرق السودان والذى اعيد انتخابى فيه الامين العام للتجمع النسوى، وبحكم مهامى كنت مهمومة بانعقاد مؤتمر التجمع الوطنى للمرأة والذى كان ضمن توصيات المؤتمر الثانى للتجمع الوطنى فى مدينة مصوع عام 2000، ولكن دخلت التوصية فور انتهاء المؤتمر الى عالم النسيان وفق سياسة احزاب التجمع الوطنى تجاه مشاركة المرأة والتى قادت الى اقصائها منذ تكوين التجمع الوطنى فى 1989وحتى نهايته بعد 2005.. والذى بدأ تجمعا ذكوريا وانتهى ذكوريا *(كما وصفه الاستاذ فتحى الضو فى كتابه “سقوط الاقنعة”)*
لقائى بآمال هذه المرة وطد علاقتى بها كصديقتين جمعتهما هموم مشتركة (قضايا الوطن وقضايا المرأة كجزء من الوطن)، كان ذلك فى اكتوبر/2002 حيث انعقدت ورشة عمل وفق برنامج اعدته السفارة الهولندية لتفعيل دور النساء فى السلام بمشاركة منظمة “سويب” الناشطة فى هذا المجال، فحضرت وفود نسوية، من السودان كان الوفد برئاسة الاستاذة فوزية فضل ممثلة المرأة بسكرتارية التجمع الوطنى بالداخل، ومن الاراضى المحررة بجنوب السودان ونيروبى كان وفد اتحاد نساء السودان الجديد بالحركة الشعبية برئاسة ابوك بياتى، بالاضافة لوجودنا باسمرا كتجمع نسوى بالاراضى المحررة شرق السودان، تناقشنا كتجمع مع كل اطراف الوفود فى اهمية تحريك ملف (مؤتمر المرأة)، وكنت قد بدأت بامال الطاهر، والتى تحمست بدورها لذلك ورتبت له، فكان اول اجتماع للمكونات الثلاثة بالغرفة الخاصة ب آمال الطاهر بفندق السلام مكان استضافة وفود الورشة، وبفضل هذه الجهود خرج الاجتماع بعدد من المخرجات الهامة
ومنها كتبت مذكرة للسيد باقان اموم الامين العام للتجمع الوطنى تطالب فيها التجمع بتحريك ملف مؤتمر المرأة والالتزام بتنفيذ توصية مؤتمر مصوع لاتاحة الفرصة للنساء لاختيار ممثلاتهن فى هياكل التجمع وملء امانة المرأة التى ظلت “شاغرة”، كما تم تكوين لجنة من التجمعات الثلاثة للمتابعة من كل من التجمع النسائى الوطنى بالداخل/خنساء عمر صالح، اتحاد نساء السودان الجديد بالاراضى المحررة جنوب السودان ونيروبى/ابوك بياتى، التجمع النسوى بالاراضى المحررة شرق السودان/إحسان عبد العزيز
بالاضافة للرفيقة ميرى اباى/عضو اللجنة التحضرية المكونة فى مؤتمر التجمع الوطنى بمصوع..
( *المصدر: كتاب نساء فى مرمى البندقية/الفصل الخامس تحت عنوان “التجمع النسوى يحرك المياه الساكنة”صفحة269)..*
وبهذا العمل المشترك بين النساء تواصلت علاقتى بامال الطاهر، والتقينا عدة لقاءات اخرى فى نيروبى وكمبالا فى اطار اكمال ما بدأناه بخصوص مؤتمر المرأة والذى قبرت امواله ومجهوداته”كقبر الموؤدة” (تناول كتاب نساء فى مرمى البندقية ذلك بالتفصيل فى الفصل السابع تحت عنوان “قبر مؤتمر المرأة قبل ان يرى النور”)، بالاضافة لتواصلنا كمجموعات نسوية لادخال اجندة المرأة فى اتفاقيات السلام الخاصة بفصائل التجمع الوطنى فى نيفاشا والقاهرة وغيرها..
وبعد تنفيذ اتفاقية نيفاشا وعودة الحركة الشعبية الى الداخل، كانت آمال ضمن المشاركات فى الفترة الانتقالية، ولم يمهلها العمر كثيرا لمواصلة مسيرتها الوطنية الزاخرة، حيث انتقلت الى رحاب الله مأسوفا على شبابها فى مارس/2006..
لكما الرحمة والمغفرة الرفاق ادوارد لينو وآمال الطاهر..
ارقدا بسلام..
ووردتان على قبريكما
الخرطوم
12/6/2020

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!