وعادت في موسم الكرونا

1

جعفر عباس:

تعرضت حكايات للوأد العمد قبل سنوات، فإذا بها تنهض كالعنقاء من الرماد وهي أجمل، وأكثر طموحا وعيناها إلى السماء، كما روما التي أحرقها الطاغية نيرون ولكن، “نيرون مات ولم تمت روما، بعينيها تقاتل/ وحبوب سنبلة تجف ستملأ الدنيا سنابل”- محمود درويش
عندما قلت لصديقي إن حكايات عائدة صاح: ودا وقته؟ كان يعني ان الناس مشغولون بأمر فيروس الكرونا، فقلت له إن جمهور الصحيفة سودانيون، وان السودانيين بارعون في نسج الأساطير، ويزعمون ان الكرونا لا تصيب السود، بدرجة ان الكثير من البنات توقفن عن سلخ وجلخ الجلود خوفا من ان يحسبهن الفيروس خواجيات، ويقوم بتطبيع العلاقات معهن، وعليه فإن معظم قراء حكايات الأوفياء، معتصمون بسواد بشرتهم وحظوظهم، ويحسبون ان إغلاق معبر أرقين يسدّ الباب الذي يجيب الريح الأحمر الخاص بالكرونا، وسيتوافدون اعتبارا من الأحد 15 مارس على أكشاك الصحف لاقتناء الجريدة
(أقول لأجيال مع بعد تسعينات القرن الماضي، ان الريح الأحمر ظل أكبر مصدر خطر على شرائح كبيرة من النساء السودانيات طوال قسم كبير من القرن العشرين، مسببا لهن كوكتيلا من الأمراض، لا تزول إلا بترضية أولاد ماما عملا بنصوص “الدستور” الما خمج- الما زي الوثيقة الدستورية التي يتم حكم السودان بموجبها اليوم دون بذل جهد كبير لترضية أولاد ماما الذين بذلوا الدم والدموع لنقل البلاد من عهد الصلف والبطش واللطش إلى حكم مدني متمدن)
وأعود الى حكايات طائعا “منفرج” الأسارير، ولكن العهد بيني وبينها هو خط ثورة ديسمبر، فما من أمر يهمني في راهن الحال سوى نجاح الثورة التي لا وجيع لها في الوسط الصحفي سوى أفراد هنا وهناك، لأنه ليس هناك منبر إعلامي خاص بالثورة، بينما الثورة المضادة تتحكم في 99,9% من المؤسسات الصحفية وتستغل مناخات ونجاحات الثورة لتطعن الثورة في الصدر، ولا يعني هذا أنني اريد لحكايات ان تكون “دلوكة” تطبل للحكومة، ولكن ألا تكون منبرا للبوم والجداد، مع ممارسة حقها المطلق في نقد الحكومة التي أعرف أن فيها مواضع طعن كثيرة، ولكنها على علاتها الكثيرة نتاج ثورة ديسمبر، وعلى من ينشدون الحرية والتغيير ان يقوموا اعوجاجها من منطلق شعارات وغايات الثورة
وبالتأكيد لن تكون حكايات ولا أريد لها ان تكون سياسية دمها تقيل، بل أتمنى لو أنها نأت بنفسها عن الخوض المباشر والتقريري في السياسة، وأن تظل كعهدنا بها خفيفة ورشيقة في غير ابتذال؛ وعلى كل حال وكما كان يقول صاحبنا “نشوف والأيام بينما”، وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا/ ويأتيك بالأخبار من لم تزوِّدِ
أرحب بعودة حكايات الى مكانها المستحق في سوق الصحف وفي حلقي مرارة، لأنها تعود بدون الحبيب سعد الدين إبراهيم الذي هو الآن بين يدي غفور رحيم، والذي كنت أتمنى لو كان معنا لنظل نجاهد سويا كي “نشوف آخرتا”، وكي يرى عيال حكايات وقد كبروا وانتشروا في أروقة الصحافة السودانية يملأونها شقشقة وشقاوة عذبة
ستظل توحش رفاق الكلمة والقلم يا سعد، حتى وهم يعلنون سعادتهم بعودة منبر حكايات في زمن البشريات الحقيقية، وليست تلك الافتراضية التي مللناها في عهد حكومة كانت تحل المشكلات الاقتصادية بتزوير العملة بنظام رب رب رب.

Image processed by CodeCarvings Piczard ### FREE Community Edition ### on 2013-11-30 13:26:37Z | |

التعليقات مغلقة.